الطريق الي الثراء السريع .

الطريق الي الثراء السريع .

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about الطريق الي الثراء السريع .النقمة علي الحياة يضيّع صاحبها ويدنيه إلى أدنى المراتب

في يوم من الأيام، كان هناك شاب يُدعى عوض، وكان فقيرًا جدًا، وكانت عائلته فقيرة كذلك. كان أبواه يعملان في إحدى الحرف، وكان إخوته الكبار يساعدون في إعالة الأسرة. وكانت العائلة كلها راضية بحالها، إلا فتاهم الصغير عوض؛ فمنذ أن وُلد ظهر عليه حبه الشديد للمال، وكان أكثر الناس نقمًا على حياته. وكان يكره أباه وأمه لأنهما فقيران، ودائمًا ما كان يردد عليهما: «لماذا جئت إليكما؟ لماذا لم أكن ابن فلان وفلان؟» وكان يقصد بذلك أثرياء قريتهم.

وفي يوم من الأيام، كان عوض يتمشى في الشارع، فسمع أحد الأشخاص يتحدث عن بيع الأعضاء، وأن من يبيع أعضاءه يحصل على مبلغ كبير من المال. لم يفكر عوض في شيء سوى المال، فذهب مسرعًا إلى الرجل وقال له: «أنا مستعد لبيع أعضائي مقابل المال، وأوافق على كل هذه الشروط». فضحك الرجل وقال له: «قابلني غدًا عند الينبوع، وسنذهب إلى الطبيب لإجراء الفحوصات لنعرف إن كانت أعضاؤك صالحة أم لا».

وفي اليوم التالي، ذهب عوض مع الرجل، وكان متوترًا، ولا يعرف إن كان ما يفعله صحيحًا أم لا، لكنه كان يظن أنه لا يملك طريقًا آخر سريعًا للثراء. وكان يتخيل أنهم سيأخذون منه شيئًا صغيرًا لن يشعر به، وسيحصل في المقابل على مال كثير يكفيه طوال عمره. وعندما فحصه الطبيب، قال له إن كليته وجزءًا من كبده صالحان للبيع، وإنه سيحصل مقابل ذلك على مبلغ كبير من المال. فرح عوض بشدة، وسأل الطبيب: «ومتى سيكون موعد العملية؟» فأجابه: «يوم الأحد المقبل».

فرح عوض مرة أخرى، فقد ظن أن هذا سيكون آخر أسبوع له في الفقر، وأنه بعد العملية سينتقل إلى حياة الأغنياء. وطوال ذلك الأسبوع، لم يكن يفكر إلا في المال: هل يشتري سيارة؟ أم بيتًا كبيرًا؟ أم يتزوج فتاة جميلة؟ وبينما كان يعيش في هذه الأوهام، مر الوقت سريعًا حتى جاء يوم الأحد. ذهب عوض إلى غرفة العمليات، وكان يظن أنه أسعد إنسان في العالم، ثم نام على السرير دون أن يعلم المصيبة التي تنتظره.

بعد انتهاء العملية، استيقظ عوض وهو يشعر بألم شديد. نظر بجواره، فوجد الطبيب يعامله معاملة سيئة، بعكس ما كان عليه قبل العملية من لطف وكلام طيب. وكان عوض قد ظن قبل العملية أن الطبيب ملاك، لكنه اكتشف حقيقته بعد فوات الأوان. فتحمل الإهانة بسبب الأموال التي كان ينتظرها، لكن الطبيب أخبره أن التاجر لم يدفع المال، وأن عليه الانتظار حتى يتم بيع أعضائه. عندها أخذ عوض يصرخ: «يا سارقين! يا حرامية!»، لكنه كان ضعيفًا ومتألمًا، فلم يستطع فعل شيء، ثم نام.

ومرت الأيام، ولم يرَ عوض الطبيب ولا الرجل الذي أحضره من قريته مرة أخرى؛ فقد هربا دون أن يعرف إلى أين ذهبا. وبقي عوض أسبوعًا كاملًا في السرير، عاجزًا عن الحركة من شدة الألم، وكان يشعر بالحسرة على ما خسره من جسده، لكنه لم يكن يستطيع تغيير ما حدث. وبعد ذلك نهض من سريره، وكان بجواره كأس من الماء وطبق يحتوي على بعض الطعام، فأخذ الطعام والكأس وهو ناقم على حياته التي ضاعت من وجهة نظره. وعاش عوض بقية عمره متألمًا وفقيرًا، فلم يتغير شيء في حياته سوى أن الألم أصبح أكبر. وهكذا كان جزاء الشخص الذي لا يرضى بما قسمه الله له، وينقم دائمًا على حياته، ولا يفكر في عواقب أفعاله.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
mostafa تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-