الغرفة رقم 13.. الليلة التي لم ينم فيها أحد

الغرفة رقم 13.. الليلة التي لم ينم فيها أحد
1. الفندق القديم
في ليلة شتوية شديدة البرودة، كان كريم يقود سيارته في طريق طويل خارج المدينة. كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة بعد منتصف الليل، والضباب يغطي الطريق بشكل جعل الرؤية صعبة للغاية.
كان كريم مسافرًا إلى مدينة أخرى لإنهاء بعض الأعمال، لكنه لم يستطع مواصلة القيادة بسبب الإرهاق.
وبعد دقائق، لمح مبنى قديمًا على جانب الطريق، ووجد لافتة مكتوبًا عليها: "فندق النخيل".
توقف كريم أمام الفندق، ونزل من سيارته، ثم دخل إلى الاستقبال.
كان المكان هادئًا بشكل غريب، ولم يكن هناك سوى رجل عجوز يجلس خلف مكتب الاستقبال.
قال كريم:
“لو سمحت، عندكم أوضة فاضية لليلة واحدة؟”
رفع الرجل رأسه ببطء وقال:
“عندي… بس أوضة واحدة.”
أعطاه المفتاح، وكان الرقم المكتوب عليه 13.
نظر كريم إلى المفتاح للحظات، ثم ضحك وقال: “رقم مش مبشر.”
لكن الرجل العجوز لم يضحك، بل اكتفى بالنظر إليه وقال:
“لو سمعت أي صوت بالليل… متفتحش الباب.”
2. الصوت القادم من الحائط
صعد كريم إلى الطابق الثاني، وكانت ممرات الفندق مظلمة إلا من بعض المصابيح القديمة التي كانت تومض كل عدة ثوانٍ.
وصل إلى الغرفة رقم 13 وفتح الباب.
كانت الغرفة بسيطة جدًا، تحتوي على سرير وخزانة ومرآة كبيرة ونافذة تطل على أشجار كثيفة.
وضع حقيبته، ثم استلقى على السرير محاولًا النوم.
مرت ساعة تقريبًا دون أي شيء غريب.
وفجأة…
دق… دق… دق.
فتح كريم عينيه.
كان الصوت قادمًا من الحائط بجوار السرير.
جلس على السرير وانتظر.
دق… دق… دق.
هذه المرة كان الصوت أوضح.
اقترب كريم من الحائط ووضع أذنه عليه.
لم يسمع شيئًا.
ابتعد قليلًا، ثم عاد الصوت مرة أخرى.
دق… دق… دق.
قال كريم لنفسه: “يمكن مواسير أو حاجة.”
وحاول تجاهل الأمر.
لكن بعد دقائق سمع صوتًا خافتًا جدًا خلف الحائط يقول:
“افتح…”
تجمد كريم في مكانه.
3. المرأة التي ظهرت في المرآة
لم يستطع كريم النوم بعد ذلك.
أشعل جميع أنوار الغرفة، وجلس على الكرسي أمام السرير.
وأثناء جلوسه، لاحظ شيئًا غريبًا في المرآة.
كان انعكاس الغرفة طبيعيًا، لكنه رأى في المرآة شخصًا يقف خلفه.
كانت امرأة ترتدي ملابس سوداء وتقف بالقرب من الباب.
استدار كريم بسرعة.
لم يجد أحدًا.
عاد ونظر إلى المرآة مرة أخرى.
لم تكن المرأة موجودة.
بدأ قلبه ينبض بسرعة.
اقترب من المرآة، وبدأ يفحصها بعناية، ثم قال لنفسه: “أنا أكيد تعبان وبتخيل.”
وفجأة ظهرت على المرآة جملة كأن أحدًا كتبها بإصبعه على سطحها:
“هو لسه هنا.”
تراجع كريم إلى الخلف.
وفي نفس اللحظة، انطفأت الأنوار.
4. الباب الذي لم يكن موجودًا
بعد ثوانٍ عادت الكهرباء.
لكن شيئًا تغير في الغرفة.
كان هناك باب صغير في الحائط المقابل للسرير.
كريم متأكد أنه لم يكن موجودًا عندما دخل الغرفة.
اقترب منه ببطء.
كان الباب خشبيًا وقديمًا، وعلى المقبض آثار خدوش طويلة.
مد كريم يده نحو المقبض، لكنه تذكر كلام الرجل العجوز:
“لو سمعت أي صوت بالليل… متفتحش الباب.”
فقرر ألا يفتحه.
ابتعد عن الباب، وفجأة بدأ المقبض يتحرك وحده.
مرة…
ثم مرتين…
ثم بدأ الباب يهتز بعنف.
سمع كريم صوت امرأة من خلفه:
“كريم…”
تجمد في مكانه.
لم يكن قد أخبر موظف الفندق باسمه.
عاد الصوت:
“كريم… افتح.”
بدأ كريم يتراجع حتى اصطدم بالسرير.
ثم سمع طرقًا قويًا على الباب.
دق! دق! دق!
ثم صمت كل شيء.
5. الحقيقة المرعبة
لم ينتظر كريم حتى الصباح.
أمسك حقيبته وخرج من الغرفة مسرعًا.
نزل إلى الاستقبال، لكنه لم يجد الرجل العجوز.
بحث عنه في المكان، ثم وجد دفترًا قديمًا فوق المكتب.
فتح الدفتر، فوجد أسماء كثيرة وتواريخ قديمة.
وفي إحدى الصفحات وجد اسمًا جعله يتوقف عن التنفس للحظة.
كان الاسم:
“كريم محمود”
وتحته تاريخ اليوم نفسه!
كان مكتوبًا بجوار الاسم:
الغرفة 13 – لم يغادر.
أغلق كريم الدفتر بسرعة، وبدأ يبحث عن مخرج الفندق.
وجد الباب الرئيسي، لكنه كان مغلقًا.
حاول فتحه عدة مرات، ثم سمع صوتًا خلفه.
استدار…
فوجد الرجل العجوز يقف في نهاية الممر.
قال له الرجل بهدوء:
“قلتلك متفتحش الباب.”
رد كريم بصوت مرتجف:
“إيه اللي موجود في الأوضة دي؟”
ابتسم الرجل وقال:
“مش في الأوضة…”
ثم أشار إلى الحائط وقال:
“هو موجود هنا من زمان.”
6. النهاية التي لم يتوقعها أحد
ركض كريم نحو الباب مرة أخرى، وفي اللحظة التي فتحه فيها، وجد نفسه واقفًا أمام غرفة الفندق رقم 13!
تراجع للخلف وهو لا يصدق ما يحدث.
نظر حوله، لكنه لم يجد باب الخروج.
كان الممر طويلًا بشكل غير طبيعي، وكل الأبواب الموجودة فيه تحمل الرقم 13.
حاول الصراخ، لكن صوته لم يخرج.
ثم سمع نفس الطرق الذي سمعه داخل الغرفة.
دق… دق… دق.
التفت إلى أحد الأبواب.
بدأ المقبض يتحرك ببطء.
ثم انفتح الباب وحده.
وفي الداخل كانت هناك مرآة كبيرة.
نظر كريم إلى المرآة، فرأى نفسه واقفًا داخل الغرفة.
لكن انعكاسه لم يكن يفعل نفس حركاته.
كان انعكاسه يبتسم.
ثم رفع يده وأشار إلى شيء خلف كريم.
استدار كريم…
ولم يرَ أحدًا.
عاد إلى المرآة، فوجد المرأة السوداء تقف خلف انعكاسه.
قالت بصوت منخفض:
“أخيرًا… رجعت.”
في صباح اليوم التالي، توقفت سيارة أمام الفندق.
دخل رجل إلى الاستقبال وسأل عن غرفة للمبيت.
كان الرجل العجوز جالسًا خلف المكتب، وكأن شيئًا لم يحدث.
أعطاه مفتاحًا وقال:
“الغرفة 13.”
وقبل أن يصعد الرجل، سأله:
“هو الفندق ده دايمًا هادي كده؟”
رفع العجوز عينيه وقال:
“بالليل بس…”
ثم سمع الجميع من الطابق الثاني:
دق… دق… دق.
ومنذ ذلك اليوم، ظل الفندق مفتوحًا، لكن لم يعرف أحد لماذا لا يظهر اسم الغرفة رقم 13 في سجلات الفندق الرسمية.
أما كريم…
فلم يره أحد مرة أخرى.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق