أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

المكالمة التي جاءت من الغد

في الثانية وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، رن هاتف ياسين. عندما أجاب، سمع صوته هو نفسه يقول: "مهما حصل، لا تفتح باب الشقة." المشكلة أن المكالمة كانت من رقم هاتفه… والمكالمة مسجلة بتاريخ الغد.

محمود محمودمحمود محمودالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
المكالمة التي جاءت من الغد

image about المكالمة التي جاءت من الغد

كان ياسين يعيش وحده في شقة صغيرة بالطابق الرابع من عمارة قديمة. لم يكن يؤمن بالأشباح أو القصص المرعبة، وكان دائمًا يسخر من أصدقائه عندما يتحدثون عن الأرواح والأماكن المسكونة.

لكن في تلك الليلة، تغير كل شيء.

كانت الساعة تقترب من الثانية صباحًا عندما وضع هاتفه بجوار السرير وأطفأ النور.

وبعد دقائق قليلة، رن الهاتف.

2:17 صباحًا.

نظر ياسين إلى الشاشة، فتجمد مكانه.

المتصل كان اسمه هو.

ياسين.

ضحك بتوتر، معتقدًا أن الهاتف أصيب بعطل، ثم أجاب.

لم يسمع شيئًا في البداية.

وبعد ثوانٍ، جاء صوت مرتجف من الطرف الآخر:

“ياسين… اسمعني كويس.”

سأل ياسين:

“مين؟”

جاءه الرد:

“أنا أنت.”

جلس ياسين على السرير.

“إيه الهزار ده؟”

قال الصوت:

“مش هزار. أنا أنت… لكن بعد يوم.”

ضحك ياسين بعصبية، وقال:

“مستحيل.”

فجاء الرد سريعًا:

“بعد خمس دقايق هتسمع خبط على الباب. مهما سمعت، أوعى تفتح.”

ثم انقطع الاتصال.

ظل ياسين ينظر إلى الهاتف، محاولًا إقناع نفسه أن أحد أصدقاءه يعبث معه.

مرت دقيقة.

ثم دقيقتان.

ثم…

دق… دق… دق.

ثلاث طرقات على باب الشقة.

توقف ياسين عن التنفس للحظة.

جاء صوت امرأة من الخارج:

“ياسين… افتح، أنا أختك.”

نهض ببطء.

كانت أخته مسافرة منذ أسبوع، ولم تكن ستعود قبل ثلاثة أيام.

اقترب من الباب دون أن يلمس المقبض.

قال:

“لو أنتِ أختي، قوليلي آخر حاجة قلتيها لي قبل ما تسافري.”

ساد الصمت.

ثم جاء صوتها:

“افتح الأول.”

تراجع ياسين فورًا.

لم يكن هذا صوت أخته.

رن الهاتف مرة أخرى.

نفس الرقم.

أجاب بسرعة.

قال صوته:

“ما زلت واقف عند الباب؟”

صرخ ياسين:

“إزاي عرفت؟!”

قال الصوت:

“لأنني كنت مكانك.”

ثم سمع ياسين صوت شيء ثقيل يُسحب على الأرض في الممر خارج الشقة.

اقترب الصوت من الباب.

ثم توقف.

بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء.

مرة.

ثم مرتين.

ثم توقف.

بعدها جاء صوت رجل من خلف الباب:

“أنت وعدتني إنك هتفتح.”

كان الصوت صوته هو.

ابتعد ياسين عن الباب وسقط على الأرض.

حاول الاتصال بالشرطة، لكن الهاتف لم يكن به شبكة.

ثم رن مرة أخرى.

أجاب.

قال:

“إنت فين؟”

صمت الصوت لثوانٍ.

ثم قال:

“في نفس الشقة.”

تجمد ياسين.

“إيه؟”

قال الصوت:

“أنا واقف وراك.”

توقفت أنفاسه.

كان يسمع تنفسًا بطيئًا خلفه.

لكنه لم يجرؤ على الالتفات.

قال بصوت مرتجف:

“لو أنت أنا… قولي حاجة محدش يعرفها.”

ضحك الصوت خلفه.

ثم قال:

“لما كنت طفل، أنت اللي قفلت على أبوك باب المخزن.”

ارتجف جسده.

وتابع الصوت:

“وأنت سمعت صراخه… لكنك ما فتحتش الباب.”

بدأت دموع ياسين تنزل.

كانت تلك الحقيقة التي دفنها في ذاكرته لسنوات.

لكن قبل أن يلتفت، انطفأت الأنوار.

ثم سمع همسة بجوار أذنه:

“المرة دي… أنا اللي هقفل عليك.”

صرخ ياسين واستدار.

لم يكن هناك أحد.

وفجأة، أغلق باب الشقة بعنف.

ثم ساد الصمت.

في صباح اليوم التالي، حضر صاحب الشقة بعد أن اشتكى الجيران من أصوات صراخ طوال الليل.

فتح الباب.

لم يجد ياسين.

كانت الشقة فارغة تمامًا.

لكن هاتفه كان موجودًا فوق الطاولة.

فتح صاحب الشقة سجل المكالمات، فوجد مكالمة صادرة من هاتف ياسين إلى رقم ياسين نفسه.

مدتها سبع عشرة دقيقة.

والأغرب أن تاريخ المكالمة كان بعد ثلاثة أيام.

وقبل أن يغادر، سمع صاحب الشقة هاتف ياسين يرن.

نظر إلى الشاشة.

كان المتصل:

ياسين.

تردد لحظة، ثم أجاب.

لم يسمع سوى صوت ياسين وهو يصرخ:

“لو سمحت… ما تفتحش الباب!”

نظر صاحب الشقة إلى باب الشقة.

ثم سمع ثلاث طرقات من الخارج.

دق… دق… دق.

وجاء صوت ياسين من خلف الباب:

“أنا هنا… افتح بسرعة.”

لكن صاحب الشقة لم يعرف أي ياسين كان يقف خلف الباب.

ومنذ ذلك اليوم، كل من يسكن الشقة يسمع الهاتف يرن في الساعة 2:17 صباحًا.

وعندما يجيب…

يسمع صوت رجل يهمس:

“لو سمحت… ما تفتحش الباب.”

تابع جديد محمود محمود

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق