البيت الذي يسمع أنفاسك

البيت الذي يسمع أنفاسك
كان يونس يبحث منذ فترة عن منزل هادئ يعيش فيه بعيدًا عن زحام المدينة. وبعد أسابيع من البحث، وجد منزلًا قديمًا في منطقة نائية، تحيط به الأشجار من كل جانب.
كان المنزل كبيرًا بشكل غريب، وسعره أقل بكثير من المنازل المشابهة في المنطقة.
سأل يونس صاحب المنزل عن السبب.
تردد الرجل قليلًا، ثم قال:
“البيت قديم ومحتاج تصليحات.”
لم يسأل يونس أكثر من ذلك.
في اليوم التالي انتقل إلى المنزل.
كان كل شيء هادئًا في البداية. وضع حقيبته في غرفة النوم، ورتب بعض أغراضه، ثم جلس في الصالة حتى وقت متأخر.
وقبل أن يذهب للنوم، سمع صوتًا خافتًا.
شهيق… زفير…
توقف.
نظر حوله.
لم يكن هناك أحد.
قال لنفسه:
“يمكن صوت الرياح.”
أغلق النوافذ وذهب إلى غرفته.
بعد دقائق، سمع الصوت مرة أخرى.
شهيق… زفير…
هذه المرة كان الصوت أقرب.
فتح الباب.
كان الممر مظلمًا وفارغًا.
أشعل النور، فلم يجد شيئًا.
عاد إلى سريره.
وقبل أن يغلق عينيه، سمع صوتًا واضحًا بجانب أذنه:
“متنامش.”
قفز يونس من مكانه.
أضاء الغرفة بالكامل.
لم يكن هناك أحد.
ظل مستيقظًا حتى الصباح.
في اليوم التالي حاول إقناع نفسه أن ما حدث مجرد وهم بسبب التعب.
لكن عندما دخل المطبخ، وجد شيئًا غريبًا.
كانت هناك جملة مكتوبة على بخار النافذة:
“أنا سامعك.”
تراجع يونس.
مسح الكتابة بسرعة.
ثم بدأ يفكر في مغادرة المنزل.
لكن شيئًا غريبًا حدث.
عندما حاول فتح الباب الرئيسي، لم يجد المفتاح.
بحث في كل مكان.
لا شيء.
ثم سمع صوتًا من خلفه:
“بتدور على ده؟”
استدار.
كان المفتاح معلقًا فوق الحائط.
اقترب منه وأخذه.
فتح الباب.
كان الطريق أمام المنزل طبيعيًا.
خرج يونس.
لكن بعد خطوات قليلة سمع صوتًا يأتي من الداخل:
“يونس.”
توقف.
لم يخبر أحدًا في المنطقة باسمه.
عاد إلى المنزل.
قال بصوت مرتفع:
“مين؟”
جاء الرد من الطابق الثاني:
“أنا.”
صعد يونس السلم.
كان الممر مظلمًا.
وفي نهايته باب لم يره من قبل.
فوق الباب لوحة خشبية صغيرة مكتوب عليها:
غرفة النوم القديمة.
فتح الباب.
كانت الغرفة مليئة بالأثاث المغطى بقطع قماش قديمة.
وعلى الحائط عشرات الصور.
اقترب يونس من إحدى الصور.
كانت لعائلة تقف أمام المنزل.
تحت الصورة تاريخ قديم.
ثم وجد صورة أخرى.
ثم ثالثة.
كل الصور لعائلات مختلفة.
لكن جميعها كانت تقف أمام نفس المنزل.
والغريب أن كل صورة كانت تحتوي على شخص يقف بعيدًا عن العائلة، في الظلام.
كان وجهه غير واضح.
اقترب يونس من الصورة الأخيرة.
فوجئ بأنها صورة له.
كان واقفًا أمام المنزل.
لكن الصورة بدت وكأنها التُقطت من نافذة الطابق الثاني.
وتحتها تاريخ اليوم.
تراجع يونس.
في اللحظة نفسها، أُغلق الباب خلفه.
حاول فتحه.
لم يتحرك.
ثم بدأ يسمع أنفاسًا داخل الغرفة.
شهيق… زفير…
كان الصوت يقترب.
نظر حوله.
لا أحد.
ثم جاء الصوت من داخل الخزانة.
فتحها بسرعة.
كانت فارغة.
لكن الأنفاس لم تتوقف.
بل أصبحت خلفه مباشرة.
استدار.
وجد مرآة كبيرة.
نظر فيها.
رأى الغرفة.
رأى نفسه.
لكن خلفه كان هناك شخص طويل يقف في الزاوية.
استدار يونس.
لا أحد.
عاد إلى المرآة.
الشخص أصبح أقرب.
رفع يده.
يونس لم يتحرك.
رفع الشخص يده أيضًا.
ثم ابتسم.
بدأ يونس يتراجع.
وفجأة ظهرت كلمات على سطح المرآة:
“لا تتنفس.”
حبس يونس أنفاسه.
ساد الصمت.
ثم اختفى الشخص من المرآة.
فتح يونس الباب وركض إلى الطابق السفلي.
وصل إلى الباب الرئيسي.
فتحَه.
خرج إلى الخارج.
هذه المرة لم يعد.
ركض حتى وصل إلى الطريق الرئيسي، ثم اتصل بصديقه وأخبره بما حدث.
جاء صديقه بعد فترة قصيرة.
وعندما وصلا إلى المنزل، كان الباب مفتوحًا.
دخل الاثنان.
كان المنزل هادئًا تمامًا.
قال صديقه:
“مفيش حاجة هنا.”
أشار يونس إلى السلم.
“أنا شفت حاجة فوق.”
صعدا معًا.
لكن الغرفة التي تحدث عنها يونس لم تكن موجودة.
كان مكانها جدارًا عاديًا.
بحثا في كل أنحاء المنزل.
لا صور.
لا مرآة.
لا غرفة سرية.
بدأ صديق يونس يضحك.
“يمكن كنت تعبان.”
لم يرد يونس.
وقبل أن يغادرا، سمع يونس صوتًا خافتًا.
شهيق… زفير…
نظر إلى صديقه.
“إنت سمعت؟”
قال:
“سمعت إيه؟”
عاد الصوت.
هذه المرة كان واضحًا جدًا.
شهيق… زفير…
اقترب يونس من الحائط.
وضع أذنه عليه.
توقف.
ثم ابتعد ببطء.
قال لصديقه:
“في حد جوه الحيطة.”
ضحك صديقه.
لكن بعد لحظات، بدأ الاثنان يسمعان صوت طرق خافت من الداخل.
دق… دق… دق.
ثم صوت امرأة:
“افتحوا.”
تراجع الصديقان.
جاء صوت آخر:
“إحنا هنا من زمان.”
بدأت الأنفاس تتزايد.
لم يعد الصوت يأتي من حائط واحد.
بل من جميع جدران المنزل.
شهيق… زفير…
شهيق… زفير…
أمسك يونس بصديقه وركضا خارج المنزل.
منذ ذلك اليوم، لم يعد يونس إلى المكان.
لكنه لم يستطع نسيانه.
بعد أسبوع، انتقل إلى شقة جديدة في المدينة.
ظن أن كل شيء انتهى.
وفي أول ليلة، استيقظ فجأة.
كانت الغرفة مظلمة.
سمع صوتًا بجانب سريره.
شهيق… زفير…
تجمد مكانه.
أشعل المصباح.
لم يجد أحدًا.
نظر إلى المرآة.
كانت صورته طبيعية.
ثم ظهر بخار على سطحها ببطء.
وتشكلت أمام عينيه جملة:
“هربت من البيت… لكنك أخذتني معك.”
أطفأ المصباح.
وفي الظلام، سمع صوتًا قريبًا جدًا:
“دلوقتي دورك تسمع.”
ومنذ تلك الليلة، لم يعد يونس ينام في الظلام.
لكن المشكلة أن الصوت أصبح أقرب كل ليلة.
وفي إحدى الليالي، استيقظ ليجد شيئًا مكتوبًا على حائط غرفته:
“بلاش تحبس نفسك.”
ثم بدأ الحائط يتحرك ببطء، وكأن شخصًا من الجهة الأخرى يتنفس بداخله.
شهيق…
توقف.
زفير…
ثم جاء صوت طرق واحد.
دق.
وبعده صوت يونس نفسه من خلف الحائط:
“أنا لسه هنا.”
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق