في هذا المقال

النافذة التي لا تعكس الحقيقة
لم تكن ليان تؤمن بالخرافات، وكانت دائمًا ترى أن قصص الأشباح والأماكن المسكونة مجرد حكايات يخترعها الناس لتخويف بعضهم.
لذلك عندما استأجرت شقة قديمة في الطابق الرابع من مبنى هادئ، لم تهتم كثيرًا عندما أخبرتها صاحبة العقار أن إحدى النوافذ في غرفة النوم لا تُفتح.
قالت لها المرأة:
“النافذة دي قديمة، وخليها مقفولة أحسن.”
ابتسمت ليان وسألت:
“مكسورة؟”
ردت المرأة:
“ممكن نقول كده.”
انتقلت ليان إلى الشقة في بداية الأسبوع.
في الأيام الأولى، لم يحدث شيء غريب.
كانت تعمل من المنزل، وتقرأ قبل النوم، وفي المساء تستمتع بالنظر إلى أضواء المدينة من الشرفة.
لكن في الليلة الخامسة، استيقظت فجأة عند الساعة 2:16 صباحًا.
لم تعرف سبب استيقاظها.
الغرفة كانت مظلمة، والجو هادئ.
ثم لاحظت شيئًا.
النافذة المغلقة كانت مضيئة.
اقتربت منها.
لم يكن الضوء قادمًا من الخارج.
بل كان يظهر داخل الزجاج نفسه.
نظرت ليان من خلال النافذة.
تجمدت.
لم ترَ الشارع المقابل.
رأت غرفة نومها.
لكنها كانت مختلفة.
في الزجاج، كانت الغرفة مرتبة بطريقة أخرى، والساعة الموجودة على الحائط تشير إلى 2:16.
ثم رأت نفسها نائمة على السرير.
تراجعت ليان بسرعة.
نظرت إلى السرير الحقيقي.
كانت هي واقفة.
لا أحد عليه.
عادت للنظر إلى النافذة.
اختفت الصورة.
أقنعت نفسها أنها كانت تحلم.
في الصباح، حاولت فتح النافذة.
لم تتحرك.
وضعت يدها على المقبض مرة أخرى.
شعرت ببرودة شديدة.
ثم سمعت صوتًا خافتًا من خلف الزجاج:
“متفتحيهاش.”
ابتعدت فورًا.
قضت اليوم كله وهي تحاول تجاهل ما حدث.
وفي الليل، وضعت قطعة قماش فوق النافذة.
نامت.
لكن عند الساعة 2:16، استيقظت مرة أخرى.
كانت قطعة القماش على الأرض.
والنافذة مضيئة.
اقتربت رغم خوفها.
هذه المرة لم ترَ غرفة نومها.
رأت المطبخ.
كانت الساعة في الصورة تشير إلى 7:30 صباحًا.
رأت نفسها واقفة أمام الثلاجة.
ثم ظهر ظل طويل خلفها.
استدارت ليان.
لم ترَ وجهه.
ثم انطفأ الضوء في الصورة.
استيقظت ليان في الصباح وهي تفكر في المشهد.
في الساعة 7:30 تحديدًا، وقفت في المطبخ رغمًا عنها.
نظرت إلى المكان الذي ظهر فيه الظل.
لم يكن هناك شيء.
ضحكت بتوتر.
“أنا بدأت أتوهم.”
لكن عندما فتحت الثلاجة، وجدت ورقة صغيرة ملتصقة بالداخل.
لم تكن لها.
كان مكتوبًا عليها:
“ما كانش لازم تشوفي.”
أمسكت الورقة وبدأت يداها ترتجفان.
قررت الاتصال بصاحبة العقار.
أخبرتها بما يحدث.
ساد الصمت في الطرف الآخر.
ثم قالت المرأة:
“إنتي شوفتي النافذة؟”
“أيوه.”
“وشوفتي نفسك فيها؟”
“أيوه.”
تنفست المرأة ببطء.
ثم قالت:
“يبقى الوقت قرب.”
سألت ليان:
“وقت إيه؟”
لكن المرأة أغلقت الهاتف.
حاولت ليان الاتصال مرة أخرى.
لا رد.
في المساء، قررت مغادرة الشقة.
وضعت حقيبتها قرب الباب.
لكن قبل أن تخرج، سمعت صوت زجاج يتحرك.
التفتت.
النافذة كانت مفتوحة.
لأول مرة منذ سنوات، تحركت النافذة وحدها.
كان خلفها شارع مظلم.
لكن لا توجد بنايات.
ولا سيارات.
ولا أضواء.
فقط ضباب كثيف.
ثم ظهر شخص في الضباب.
كان يقف بعيدًا.
بدأ يقترب.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم خطوة.
عرفت ليان أنه نفس الظل الذي رأته في النافذة.
أغلقت النافذة بسرعة.
لكن عندما التفتت، وجدت شيئًا على الأرض.
مرآة صغيرة.
لم تكن موجودة قبل لحظات.
نظرت إليها.
لم ترَ انعكاسها.
رأت غرفة النوم.
وفي الغرفة كانت تقف امرأة تشبهها تمامًا.
لكنها كانت تبكي.
اقتربت ليان من المرآة.
رفعت المرأة يدها وكتبت بإصبعها على الزجاج:
“ما تثقيش في اللي بيظهرلك.”
ثم ظهر خلفها الظل.
حاولت ليان كسر المرآة.
لكن قبل أن تفعل، ظهرت جملة أخرى:
“هو مش ورايا.”
توقفت.
نظرت إلى المرأة.
ثم قرأت آخر جملة:
“هو وراكي.”
استدارت ليان بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكنها سمعت نفس الصوت البارد خلف أذنها:
“بصي في النافذة.”
لم تلتفت.
قال الصوت:
“لو بصيتي… هتشوفي الحقيقة.”
قاومت ليان.
أغلقت عينيها وركضت نحو الباب.
لكن عندما فتحته، لم تجد ممر العمارة.
وجدت غرفة نومها.
أغلقت الباب وفتحته مرة أخرى.
نفس الغرفة.
ركضت إلى الشرفة.
كانت الشرفة أيضًا تؤدي إلى غرفة النوم.
أصبحت الشقة كأنها دائرة مغلقة.
ثم سمعت طرقًا على النافذة.
دق… دق… دق.
توقفت.
جاء الصوت:
“ليان.”
كان صوتها هي.
اقتربت ببطء.
رأت انعكاسها على الزجاج.
لكن انعكاسها لم يتحرك مثلها.
كانت تقف في الجهة الأخرى.
رفعت ليان يدها.
الانعكاس لم يرفع يده.
بل وضع إصبعه على فمه.
ثم أشار إلى الساعة.
كانت الساعة:
2:15.
بدأت عقارب الساعة تتحرك بسرعة.
2:16.
ثم ظهر الظل خلف انعكاس ليان.
ابتسم انعكاسها.
وقال:
“دلوقتي فهمتي.”
سألت ليان بصوت مرتجف:
“فهمت إيه؟”
قال:
“أنا مش انعكاسك.”
ثم اقترب أكثر من الزجاج.
“أنا اللي كنت عايش هنا قبلك.”
سألته:
“فين صاحبة الشقة؟”
اختفت ابتسامته.
وقال:
“اسأليها لما تشوفيها.”
فجأة انطفأت كل الأنوار.
وعندما عادت، كانت ليان واقفة في الممر خارج الشقة.
وجدت صاحبة العقار أمامها.
قالت المرأة:
“خرجتي أخيرًا.”
نظرت ليان إلى الشقة.
“إيه اللي حصل؟”
قالت المرأة:
“النافذة اختارت حد تاني.”
نظرت ليان إلى يدها.
كانت تحمل مفتاح الشقة.
قالت:
“أنا مش عايزة المفتاح.”
لكن المرأة أجابتها:
“ده مش مفتاح الشقة.”
نظرت ليان إليه.
كان مكتوبًا عليه:
2:16
وفي اليوم التالي، انتقلت ليان إلى مكان آخر.
حاولت أن تنسى كل شيء.
وبعد أسبوع، كانت تقف أمام مرآة في غرفتها الجديدة.
رفعت يدها.
انعكاسها رفع يده.
تنفست براحة.
ثم ابتسمت.
لكن انعكاسها لم يبتسم.
ظل وجهه جامدًا.
وببطء، رفع إصبعه وكتب على سطح المرآة:
“النافذة مش محتاجاكي ترجعيلها… هي جت معاكي.”
ومنذ تلك اللحظة، بدأت ليان تسمع كل ليلة عند الساعة 2:16 صوت زجاج يطرق من داخل غرفتها.
رغم أن غرفتها الجديدة…
لم يكن فيها أي نافذة.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق