أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الغرفة التي تغيّر مكانها

انتقل كريم إلى فندق قديم لقضاء عدة أيام، لكنه يلاحظ أن الغرفة رقم 23 تظهر في أماكن مختلفة كل ليلة. عندما يدخلها أخيرًا، يجد صورًا لنزلاء لم يغادروا الفندق أبدًا، وصورة له التُقطت قبل وصوله.

HafsaHafsaالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
الغرفة التي تغيّر مكانها
image about الغرفة التي تغيّر مكانها

الغرفة التي تغيّر مكانها

كان كريم مسافرًا إلى مدينة بعيدة لإنهاء بعض الأعمال، وبعد يوم طويل من البحث عن فندق مناسب، وجد فندقًا قديمًا في شارع هادئ.

لم يكن الفندق فخمًا، لكنه كان نظيفًا، وسعر الغرفة مناسبًا.

دخل كريم مكتب الاستقبال، فاستقبله رجل مسن أعطاه المفتاح وقال:

“غرفتك رقم 18، الدور الثاني.”

أخذ كريم المفتاح وصعد.

كان الفندق غريبًا بعض الشيء. الممرات طويلة، والمصابيح ضعيفة، والجدران مغطاة بصور قديمة لنزلاء سابقين.

وصل إلى الغرفة رقم 18، وضع حقيبته، ثم خرج لشراء بعض الطعام.

وعندما عاد بعد ساعة، لاحظ شيئًا غريبًا.

كان هناك باب يحمل الرقم 23 في نهاية الممر.

توقف كريم.

تذكر أنه عندما صعد إلى غرفته لم يرَ هذا الباب.

اقترب منه.

كان الباب مغلقًا، وفوقه رقم نحاسي قديم.

مد كريم يده نحو المقبض، لكنه تراجع.

“مش شغلي.”

عاد إلى غرفته.

في منتصف الليل، استيقظ على صوت خطوات في الممر.

خطوة… خطوة… خطوة.

ثم توقف الصوت أمام غرفته.

انتظر كريم أن يسمع طرقًا على الباب.

لكن بدلًا من ذلك، سمع صوتًا خافتًا:

“الغرفة 23…”

ثم ابتعدت الخطوات.

في الصباح، نزل كريم إلى الاستقبال.

سأل الرجل المسن:

“فين الغرفة 23؟”

تغير وجه الرجل.

قال:

“مفيش غرفة 23.”

ضحك كريم.

“أنا شوفتها بنفسي.”

رد الرجل:

“يمكن غلطت.”

لكن كريم كان متأكدًا.

في تلك الليلة، خرج من غرفته ليتأكد.

الممر كان خاليًا.

الغرفة 23 لم تكن موجودة.

وفي مكانها كان هناك جدار عليه صورة قديمة.

اقترب كريم من الصورة.

كانت لمجموعة من نزلاء الفندق.

وفي أسفل الصورة تاريخ قديم.

1998.

أثناء عودته إلى غرفته، لاحظ شيئًا في الصورة.

كان أحد الأشخاص ينظر بعيدًا عن الكاميرا.

اقترب كريم أكثر.

فوجده ينظر إلى باب الغرفة في خلفية الصورة.

والباب يحمل الرقم:

23.

عاد كريم إلى غرفته وهو يشعر بعدم الارتياح.

عند الساعة الثالثة صباحًا، سمع طرقًا.

دق… دق… دق.

فتح عينيه.

كان الصوت يأتي من داخل الغرفة.

وليس من الباب.

جلس على السرير.

ثم سمع الطرق مرة أخرى.

دق… دق… دق.

هذه المرة جاء من خلف خزانة الملابس.

اقترب كريم ببطء.

أزاح الخزانة قليلًا.

وجد خلفها بابًا صغيرًا.

وفوقه رقم:

23.

تراجع.

ثم سمع صوتًا من خلف الباب:

“كريم… افتح.”

تجمد.

الصوت كان صوته هو.

قال الصوت مرة أخرى:

“أنا عارف إنك سامعني.”

ركض كريم إلى باب غرفته وخرج.

لكن عندما خرج، لم يجد ممر الفندق.

كان أمامه ممر طويل مظلم.

وعلى جانبيه أبواب كثيرة.

كل باب يحمل الرقم 23.

بدأ قلبه يخفق بسرعة.

ركض إلى الأمام.

فتح أول باب.

وجد غرفة فارغة.

فتح الثاني.

وجد سريرًا قديمًا.

فتح الثالث.

وجد عشرات الصور معلقة على الحائط.

اقترب منها.

كانت صورًا لنزلاء الفندق.

تحت كل صورة اسم وتاريخ.

لكن جميع التواريخ كانت قديمة.

ثم رأى صورة جعلته يتوقف تمامًا.

كانت صورته هو.

كان يرتدي نفس الملابس التي يرتديها الآن.

وفي أسفل الصورة:

كريم — 2026.

نظر إلى التاريخ.

كان تاريخ اليوم.

ثم لاحظ شيئًا أسوأ.

في الصورة كان يقف أمام الفندق.

لكن الصورة كانت مأخوذة من داخل الغرفة رقم 23.

وكأن شخصًا كان يراقبه قبل وصوله.

سمع صوتًا خلفه:

“لقيت صورتك؟”

استدار كريم بسرعة.

كان الرجل المسن يقف في الممر.

قال كريم:

“إنت عملت إيه؟”

أجاب الرجل:

“أنا؟ ولا حاجة.”

“الغرفة دي إيه؟”

قال الرجل:

“الغرفة 23 مش مكان.”

سأله كريم:

“يعني إيه؟”

رد:

“هي بتظهر للشخص اللي الفندق اختاره.”

بدأ كريم يتراجع.

“اختارني ليه؟”

ابتسم الرجل بحزن.

“عشان آخر شخص دخلها خرج منها… من عشرين سنة.”

سأل كريم:

“خرج فين؟”

قال الرجل:

“مش عارف.”

ثم اختفى الضوء.

وعندما عاد، لم يكن الرجل موجودًا.

بدأت الأبواب حول كريم تفتح واحدًا تلو الآخر.

طَق.

طَق.

طَق.

خرجت منها أصوات كثيرة.

أشخاص يتحدثون.

بعضهم يبكي.

وبعضهم يكرر اسم كريم.

ثم جاء صوت امرأة:

“متدخلش الغرفة الأخيرة.”

نظر كريم إلى نهاية الممر.

كانت هناك غرفة واحدة فقط.

رقمها:

23.

اقترب منها رغم خوفه.

وجد الباب مفتوحًا.

دخل.

كانت الغرفة تشبه غرفته تمامًا.

نفس السرير.

نفس الحقيبة.

نفس الملابس.

حتى هاتفه كان موجودًا على الطاولة.

أمسك الهاتف الحقيقي من جيبه.

ثم نظر إلى الهاتف الموجود على الطاولة.

كان يرن.

ظهر على شاشته:

اتصال من كريم.

تراجع.

رن الهاتف مرة أخرى.

ثم جاء صوت من السماعة:

“لو سمعتني، متبصش وراك.”

تجمد كريم.

ثم سمع صوتًا خلفه.

تنفس ببطء.

كان هناك شخص يقف قريبًا منه.

لم يلتفت.

قال الصوت:

“الغرفة دي مش بتحتفظ بالناس.”

صمت.

ثم أضاف:

“هي بتحتفظ بأسمائهم.”

فجأة انطفأت الأنوار.

سمع كريم عشرات الأصوات حوله.

كلها تنادي:

“كريم.”

“كريم.”

“كريم.”

ووسط الأصوات، سمع صوتًا واحدًا مختلفًا:

“اهرب.”

ركض نحو الباب.

خرج إلى الممر.

هذه المرة كان الممر طبيعيًا.

وصل إلى السلم.

نزل بسرعة إلى الاستقبال.

كان الرجل المسن هناك.

قال كريم:

“أنا همشي دلوقتي.”

لم يمنعه الرجل.

بل أعطاه حقيبته وقال:

“اخرج.”

أخذ كريم حقيبته وركض خارج الفندق.

وصل إلى سيارته.

فتح الباب.

وقبل أن يركب، نظر إلى الفندق للمرة الأخيرة.

جميع النوافذ كانت مظلمة.

إلا نافذة واحدة في الطابق الثاني.

الغرفة رقم 23.

كانت مضاءة.

وقف شخص خلف الستارة.

رفع يده.

كان يلوّح له.

ركب كريم السيارة وانطلق.

بعد عدة دقائق، توقف عند محطة وقود.

دخل الحمام وغسل وجهه.

ثم نظر إلى المرآة.

كان انعكاسه واقفًا أمامه.

لكن شيئًا لم يكن طبيعيًا.

انعكاسه لم يتحرك عندما رفع كريم يده.

ظل واقفًا.

ثم ابتسم.

وكتب بإصبعه على المرآة:

“نسيت حقيبتك.”

نظر كريم إلى الأرض.

لم تكن معه الحقيبة.

تذكر أنه تركها في الفندق.

لكن عندما رفع رأسه مرة أخرى، وجد انعكاسه يحمل الحقيبة.

اقترب الانعكاس من المرآة.

ثم قال:

“مش الحقيبة اللي نسيتها.”

اختفت الابتسامة.

وأضاف:

“إنت اللي نسيت إنك لسه جوه الغرفة 23.”

في اللحظة نفسها، سمع كريم صوت طرق خلفه.

دق… دق… دق.

استدار.

كان باب الحمام مغلقًا.

ثم ظهر الرقم على الباب ببطء.

23.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق