في هذا المقال
الطابق الذي لم يكن موجود
في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، استيقظ مروان على صوت جرس المصعد.
رن...
فتح عينيه ببطء.
كان يعيش وحده في شقة بالطابق السادس من عمارة قديمة وسط المدينة، والمصعد الموجود في المبنى كان معطلًا منذ ثلاثة أشهر.
لكنه سمعه بوضوح.
رن...
ثم صوت أبواب المصعد وهي تفتح.
نظر إلى الساعة.
2:13 صباحًا.
خرج من غرفته بحذر، واتجه نحو باب الشقة.
ومن خلف الباب سمع خطوات في الممر.
خطوة...
ثم أخرى...
ثم توقف كل شيء.
اقترب مروان من العين السحرية ونظر.
كان الممر فارغًا.
لكنه لاحظ شيئًا غريبًا.
على لوحة المصعد، كانت الأرقام تضيء واحدًا تلو الآخر:
6
ثم...
7
تجمد مروان.
لم يكن في العمارة طابق سابع.
ثم انطفأت الأنوار.
وبعد ثوانٍ عاد كل شيء طبيعيًا.
اعتقد مروان أنه كان يحلم.
حتى صباح اليوم التالي.
عندما نزل إلى الحارس، سأله:
"هو المصعد اشتغل بالليل؟"
رفع الحارس رأسه ببطء.
"مين قالك؟"
"سمعته الساعة اتنين."
ظل الرجل صامتًا.
ثم قال:
"لو سمعت المصعد بعد نص الليل... متطلعش تشوفه."
ضحك مروان.
"ليه؟"
لم يضحك الحارس.
قال:
"عشان المصعد ده مابيطلعش للناس اللي عايشة."
سكت مروان.
ثم سأله:
"يعني إيه؟"
لكن الحارس أغلق الموضوع وقال:
"انسَ."
في الليلة التالية، استيقظ مروان مرة أخرى.
2:13 صباحًا.
جرس المصعد.
هذه المرة لم يخرج من شقته.
جلس على سريره ينتظر.
رن...
ثم سمع صوتًا عبر الممر.
صوت امرأة.
كانت تبكي.
"مروان..."
فتح عينيه.
لم يتحرك.
عاد الصوت:
"مروان... افتح."
عرف الصوت.
كانت سلمى.
زوجته السابقة.
لكن سلمى ماتت منذ عامين.
قفز من السرير.
اقترب من الباب.
ثم سمعها تقول:
"أنا عارفة إنك سامعني."
تراجع مروان.
لم يفتح.
استمر الصوت لدقائق.
ثم اختفى.
وفي الصباح وجد شيئًا أمام باب شقته.
صورة قديمة له مع سلمى.
وفي ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط يدها:
"لو وصلت لك الصورة، يبقى أنا فشلت."
ذهب مروان إلى الحارس.
أخرج الصورة ووضعها أمامه.
تغير وجه الرجل.
"منين جبت دي؟"
"لقيتها قدام بابي."
ظل الحارس ينظر إليها.
ثم قال:
"أنت لازم تمشي من العمارة."
"ليه؟"
قال الحارس:
"لأن سلمى كانت هنا."
صمت مروان.
"إيه؟"
"قبل ما تموت بثلاث أيام... كانت بتسألني عن الطابق السابع."
اقترب مروان منه.
"بس مفيش طابق سابع."
أجاب الحارس:
"أنا عارف."
ثم أخرج دفترًا قديمًا من درج مكتبه.
كان دفتر السكان.
فتح صفحة قديمة.
وجد مروان اسم سلمى.
لكن بجانب اسمها كان مكتوبًا:
الطابق السابع – شقة 703.
شعر مروان ببرودة تسري في جسده.
"إزاي؟"
الحارس قال:
"الشقة دي مش موجودة في العمارة اللي أنت شايفها."
"أمال موجودة فين؟"
رفع الرجل عينيه إليه.
"في الوقت."
لم يفهم مروان ما قصده.
لكن في تلك الليلة، قرر أن ينتظر المصعد.
عند الساعة 2:13...
رن الجرس.
خرج.
كانت أبواب المصعد مفتوحة.
دخل.
وجد لوحة الأزرار.
6...
ثم زر صغير لم يره من قبل.
7
ضغط عليه.
أغلقت الأبواب.
تحرك المصعد إلى الأعلى.
لكن الغريب أنه ظل يتحرك أكثر من دقيقة.
ثم توقف.
فتح الباب.
كان أمامه ممر طويل.
نفس ممر العمارة.
لكن كل شيء بدا قديمًا.
الجدران جديدة.
الإنارة صفراء.
وعلى الحائط ساعة تشير إلى:
2:13
اقترب مروان من إحدى الشقق.
كان رقمها:
703.
سمع صوتًا من الداخل.
"ادخل."
كان صوت سلمى.
فتح الباب.
كانت الشقة نسخة مطابقة لشقته.
لكنها كانت مليئة بصور له.
صور وهو نائم.
صور وهو في العمل.
صور وهو يتحدث مع الناس.
ثم رأى صورة جعلته يتراجع.
كانت صورته وهو يقف أمام المصعد...
قبل عشر دقائق فقط.
تحتها تاريخ:
غدًا.
وفجأة ظهر تسجيل صوتي من جهاز على الطاولة.
صوت سلمى:
"لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى وصلت هنا."
بدأ صوتها يرتجف.
"أنا اكتشفت إن الطابق السابع مش مكان... ده يوم."
صمت.
"أي حد بيدخل هنا، يقدر يشوف حاجات حصلت... وحاجات لسه هتحصل."
ثم قالت:
"لكن فيه قاعدة واحدة."
اقترب مروان من الجهاز.
"لو شفت نفسك... ما تتكلمش معاه."
توقف التسجيل.
وفي اللحظة نفسها...
سمع مروان صوت خطوات خلفه.
استدار.
كان هناك رجل يقف في الممر.
رجل يشبهه تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الملابس.
حتى نفس الجرح الصغير فوق حاجبه.
نظر الاثنان إلى بعضهما.
قال الرجل الآخر:
"أخيرًا وصلت."
تذكر مروان تحذير سلمى.
لم يتكلم.
ابتسم الرجل.
ثم قال:
"هي قالت لك متتكلمش معايا، صح؟"
تجمد مروان.
بدأ الرجل يقترب.
"لكنها ما قالتلكش ليه."
أخرج الرجل ورقة من جيبه.
كانت شهادة وفاة.
اسم الشخص:
مروان عبدالعزيز.
تاريخ الوفاة:
غدًا.
قال الرجل:
"أنت هتموت بكرة."
هز مروان رأسه.
تراجع.
قال الآخر:
"أنا مش شبح."
ثم ابتسم.
"أنا أنت... بعد ما مت."
بدأت الشقة تهتز.
ظهرت أصوات كثيرة خلف الأبواب.
أصوات سكان العمارة.
بعضهم يبكي.
بعضهم يصرخ.
وبعضهم ينادي أسماء أشخاص ماتوا منذ سنوات.
ثم ظهرت سلمى في نهاية الممر.
مروان ركض نحوها.
لكنها صرخت:
"متقربش!"
توقف.
قال:
"سلمى!"
أجابته:
"أنا حاولت أخرجك من هنا."
ثم نظرت إلى الرجل الذي يشبهه.
"لكنه سبقني."
قال مروان:
"مين هو؟"
قالت:
"مش أنت اللي المفروض تسأل السؤال ده."
ثم أشارت إلى مروان نفسه.
"اسأله... هو مين."
نظر مروان إليها في حيرة.
ثم نظر إلى الرجل الآخر.
قال:
"إنت مين؟"
ابتسم الرجل.
"أنا مروان الحقيقي."
في اللحظة نفسها انطفأت الأنوار.
وعندما عادت...
اختفت سلمى.
واختفى الرجل.
وبقي مروان وحده.
وجد نفسه داخل المصعد.
الأبواب مغلقة.
ضغط زر السادس.
نزل المصعد.
فتح الباب.
خرج مروان إلى العمارة.
ركض إلى الحارس.
صرخ:
"أنا رجعت!"
نظر الحارس إليه طويلًا.
ثم قال:
"مين أنت؟"
توقف مروان.
"أنا مروان."
تراجع الحارس.
وأخرج هاتفه.
فتح صورة قديمة.
كانت صورة مروان وسلمى.
ثم قال:
"مروان مات من سنتين."
شعر مروان أن الأرض تتحرك تحت قدميه.
"إيه؟"
قال الحارس:
"بعد موت سلمى بثلاثة أيام... مروان انتحر."
ثم رفع هاتفه أمامه.
كانت هناك صورة لمروان وهو ميت داخل شقته.
التاريخ:
منذ عامين.
صرخ مروان:
"مستحيل!"
وفي اللحظة نفسها...
رن المصعد.
رن...
نظر مروان إليه.
كانت الأبواب تفتح ببطء.
خرجت سلمى.
كانت تنظر إليه بحزن.
وقالت:
"أنا آسفة."
اقترب منها.
"على إيه؟"
قالت:
"إني خلتك تفتكر إنك لسه عايش."
نظر مروان إلى يديه.
كانت شفافة.
بدأ يتذكر.
حادث السيارة.
المستشفى.
وجه سلمى وهي تبكي.
ثم موته.
كل شيء عاد إلى ذاكرته.
لم يكن الطابق السابع يقتل الناس.
كان يحتفظ بالأشخاص الذين لم يستطيعوا تقبل موتهم.
لكن بقي سؤال واحد.
إذا كان مروان ميتًا...
فمن كان يعيش في شقته طوال العامين؟
رفع مروان عينيه نحو الحارس.
ثم سمع صوت خطوات قادمة من أعلى السلم.
ظهر رجل.
كان يشبه مروان تمامًا.
قال الرجل:
"خلصت اللعبة؟"
اقترب مروان منه.
هذه المرة لم يخاف.
نظر إلى سلمى.
ثم إلى الرجل.
وفهم الحقيقة.
الطابق السابع لم يكن عالم الموتى.
كان مكانًا تُصنع فيه نسخ من الموتى.
والشخص الذي عاش في شقته طوال العامين...
لم يكن مروان.
كان النسخة.
أما مروان الحقيقي...
فقد كان محبوسًا في الطابق السابع منذ ليلة موته.
ابتسمت سلمى.
وقالت:
"دلوقتي عرفت ليه كنت بنده عليك كل ليلة."
نظر إليها.
"ليه؟"
قالت:
"كنت بحاول أخليك تفتكر إنك ميت."
ثم انطفأت الأنوار.
وفي الظلام، سمع مروان صوت المصعد يصعد مرة أخرى.
الطابق السابع.
2:13 صباحًا.
لكن هذه المرة...
لم يكن هناك أحد داخل المصعد.
كان المصعد ينتظر شخصًا جديدًا.
وعلى شاشة الأزرار ظهر رقم لم يكن موجودًا من قبل:
8
ومن داخل المصعد جاء صوت طفل صغير:
"مين اللي بعده؟"
تابع جديد Ala Khilfa
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق