في هذا المقال
(قصه المنزل الذي لا يخرج منه احد)
تدور أحداث هذه القتدور أحداث هذه القية صغيرة بعد رحلة طويلة بالسيارة. كان يبحث عن منزل رخيص يستأجره لأنه حصل على وظيفة جديدة بالقرب من القرية. وبعد ساعات من البحث، وجد منزلًا قديمًا معروضًا للإيجار بسعر منخفض للغاية.
كان المنزل كبيرًا، وله باب خشبي ضخم ونوافذ مكسورة، وتحيط به أشجار طويلة تحجب ضوء الشمس. استقبله رجل عجوز يُدعى عم حسن، وهو صاحب المنزل، وأعطاه المفاتيح، لكنه حذره قائلًا: «يمكنك استخدام جميع الغرف، لكن إياك أن تفتح الغرفة الموجودة في نهاية الممر بالطابق الثاني».
استغرب يوسف من التحذير وسأله عن السبب، لكن الرجل العجوز رفض الإجابة، ثم غادر بسرعة وكأنه يخشى البقاء في المكان.
في البداية، لم يهتم يوسف بكلام الرجل، واعتقد أن الغرفة تحتوي على أشياء قديمة لا يريد صاحب المنزل أن يراها أحد. قضى يومه في ترتيب أغراضه وتنظيف المنزل، وعندما حل الليل، تناول العشاء وذهب إلى النوم.
في تمام الساعة الثالثة صباحًا، استيقظ يوسف على صوت طرقات خفيفة قادمة من الطابق الثاني. فتح عينيه ونظر إلى الساعة، ثم جلس على السرير يستمع إلى الصوت. كانت الطرقات تتكرر ثلاث مرات، ثم تتوقف قليلًا، ثم تعود من جديد.
أمسك يوسف بمصباحه وصعد الدرج ببطء. كان المنزل مظلمًا، والهواء باردًا بصورة غير طبيعية. وعندما وصل إلى نهاية الممر، وجد باب الغرفة المغلقة يهتز قليلًا، وكأن شخصًا يحاول الخروج من الداخل.
اقترب يوسف وسأل: «هل يوجد أحد في الداخل؟».
توقف الصوت فجأة، ثم سمع همسًا خافتًا يقول: «افتح الباب، أنا خائف».
تراجع يوسف إلى الخلف، لكنه لم يستطع مقاومة فضوله. عاد إلى غرفته وأخذ مجموعة المفاتيح التي تركها عم حسن، ثم جربها واحدًا تلو الآخر حتى وجد المفتاح المناسب.
فتح الباب ببطء، فظهرت أمامه غرفة صغيرة مليئة بالغبار. لم يكن فيها سوى سرير قديم ومرآة طويلة وخزانة خشبية. وعلى الجدار كانت هناك صور لعائلة مكونة من أب وأم وطفلة صغيرة.
دخل يوسف وأضاء المصباح في أرجاء الغرفة، ثم لاحظ كتابة محفورة على الجدار تقول: «لا تنظر خلفك عندما تسمع اسمك».
ضحك يوسف بتوتر، واعتقد أن أحد الأطفال كتب هذه العبارة لإخافة الزوار. لكنه عندما استدار ليخرج، سمع صوتًا واضحًا يناديه باسمه من داخل الخزانة.
«يوسف... يوسف... تعال إلى هنا».
تجمد في مكانه، وشعر بقشعريرة تسري في جسده. اقترب من الخزانة وفتحها بحذر، فلم يجد سوى ملابس قديمة ودمية مكسورة. أغلق الباب بسرعة، لكنه لاحظ أن المرآة أصبحت تعكس صورة مختلفة عن الغرفة الحقيقية.
في المرآة، كانت هناك طفلة تقف خلفه، ترتدي فستانًا أبيض متسخًا، وشعرها يغطي وجهها. استدار يوسف بسرعة، فلم يجد أحدًا. وعندما عاد إلى المرآة، كانت الطفلة أقرب إليه، وترفع يدها ببطء نحو كتفه.
صرخ يوسف وركض إلى خارج الغرفة، ثم أغلق الباب بالمفتاح. نزل إلى الطابق الأرضي واتصل بعم حسن، لكن الرجل لم يجب. وبعد محاولات كثيرة، رد العجوز أخيرًا.
قال يوسف بصوت مرتجف: «ما قصة هذه الغرفة؟ لقد رأيت شيئًا مخيفًا بداخلها!».
ساد الصمت للحظات، ثم قال عم حسن: «لقد حذرتك من فتحها. تلك الغرفة ماتت فيها ابنتي منذ عشرين عامًا، ومنذ ذلك اليوم لم يستطع أحد البقاء في المنزل طويلًا».
سأله يوسف: «لكن لماذا لم تخبرني بالحقيقة؟».
أجاب الرجل بحزن: «لأن كل من يعرف الحقيقة يحاول الهرب، لكن لا أحد ينجح إذا سمع صوته يناديه من المرآة».
وفجأة، انقطع الاتصال، وسمع يوسف صوت خطوات قادمة من أعلى الدرج. رفع رأسه، فرأى الطفلة تقف في نهاية الممر، وتبتسم ابتسامة مخيفة. ثم قالت بصوت هادئ: «لقد فتحت الباب، والآن جاء دورك لتبقى معي».
ركض يوسف نحو الباب الرئيسي، لكنه وجده مغلقًا رغم أنه لم يقفله. حاول فتح النوافذ، لكنها لم تتحرك. بدأ يصرخ ويضرب الباب بيديه، بينما كانت خطوات الطفلة تقترب منه ببطء.
وفجأة، انطفأت جميع الأنوار، وسمع صوتها بجوار أذنه يقول: «لا تخف، لن تكون وحدك بعد الآن».
في صباح اليوم التالي، وصل عم حسن إلى المنزل ومعه رجلان من القرية. وجدوا الباب مفتوحًا، وأغراض يوسف مبعثرة في كل مكان، لكنهم لم يجدوا له أي أثر.
صعد عم حسن إلى الطابق الثاني، فوجد باب الغرفة مغلقًا من جديد. اقترب منه ووضع يده على المقبض، ثم سمع صوت يوسف يأتي من الداخل:
«أرجوك، أخرجني من هنا!».
أغمض العجوز عينيه بحزن، ثم ابتعد عن الباب دون أن يفتحه. فقد كان يعرف أن يوسف لم يعد حيًا كما كان، وأن الغرفة اختارت ضحيتها الجديدة.
ومنذ تلك الليلة، أصبح سكان القرية يسمعون صوت شاب يصرخ من داخل المنزل كل ليلة، بينما تظهر طفلة صغيرة خلف النافذة، تنتظر شخصًا جديدًا يقترب من الباب.
تابع جديد Youssef swilm
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق