أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

ملف رقم 17 الجزء الثاني: الأخ الذي لم يعرفه

شهادة وفاة تحمل اسمًا مستحيلًا، وأب أخفى سرًا طوال سبعة عشر عامًا، وصحفية تعرف أكثر مما ينبغي. في هذه الليلة، سيكتشف آدم أن القضية التي يبحث فيها قد تكون مرتبطة بحياته أكثر مما تخيل.

Mahmoud AshrafMahmoud Ashrafالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
ملف رقم 17 الجزء الثاني: الأخ الذي لم يعرفه
image about ملف رقم 17 الجزء الثاني: الأخ الذي لم يعرفه

الفصل الأول: اسم على الورق

ظل آدم واقفًا في مكانه، ممسكًا بشهادة الوفاة، وكأن الكلمات المكتوبة عليها تحولت إلى مسامير تثبت قدميه في الأرض.

ياسين محمود منصور.

أعاد قراءة الاسم مرة، ثم ثانية، ثم رفع عينيه إلى ليلى.

— إنتِ بتقولي إيه؟ أخويا مين؟ أنا معنديش إخوات!

لم تتراجع ليلى، لكنها بدت وكأنها ندمت على الطريقة التي كشفت بها الحقيقة.

— أنا مش جاية أستفزك يا آدم. أنا بدور على ياسين من خمس سنين، وكل دليل وصلني كان بينتهي عند أبوك.

قبض آدم على الورقة.

— أبويا مات. ولو عندك دليل إنه كان مخبي جريمة، هاتيه للنيابة.

— أنا معنديش دليل إنه قتل حد. عندي دليل إنه كان بيحاول يمنع حد تاني من الوصول للحقيقة.

وقبل أن يسألها عن معنى كلامها، اقترب منهما حسام.

— لازم نتحرك. النيابة هتوصل خلال دقائق، ومش عايزين الصحافة تدخل في التحقيق.

نظرت ليلى إلى حسام نظرة طويلة.

— غريبة إنك مهتم بالصحافة أكتر من اهتمامك بمعرفة مين قتل الراجل.

تصلب وجه حسام.

— إنتِ بتلمحي لإيه؟

— ولا حاجة. لسه.

غادرت ليلى المكان، لكنها قبل أن تركب سيارتها، التفتت نحو آدم وقالت:

— لو عايز تعرف الحقيقة، اسأل أمك عن ليلة اختفاء ياسين.

كانت تلك أول مرة يشعر فيها آدم أن المدينة كلها تتآمر عليه.

الفصل الثاني: اعتراف الأم

عاد آدم إلى منزله في التاسعة صباحًا. وجد أمه، سعاد، جالسة قرب النافذة، تحرك مسبحتها بين أصابعها ببطء.

وضع شهادة الوفاة أمامها.

— مين ياسين؟

توقفت حبات المسبحة عن الحركة.

لم تسأل من أين حصل على الورقة. لم تقل إن الاسم لا يعنيها. فقط أغمضت عينيها، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.

— كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.

جلس أمامها.

— كان أخويا فعلًا؟

امتلأت عيناها بالدموع.

— أيوه.

شعر آدم أن شيئًا داخله انكسر.

حكت له أن ياسين وُلد قبل آدم بأربع سنوات. كان طفلًا هادئًا، يحب الرسم، ويقضي ساعات طويلة في رسم البيوت والشوارع. وفي مساء شتوي، خرج مع والده ولم يعد.

أخبرها محمود أن الطفل ضاع قرب محطة القطار، ثم قيل لها لاحقًا إن ملابسه عُثر عليها عند الترعة.

— طب ليه مخبيتوش عني؟ ليه طول عمري فاكر إني ابنك الوحيد؟

مسحت دموعها.

— أبوك قال إن معرفة الحقيقة هتعرّضك للخطر. وبعدها بسنين، كل ما كنت أسأله، كان يقول إن ياسين مات وإن الموضوع انتهى.

— وإنتِ صدقتيه؟

نظرت إليه بألم.

— كنت عايزة أصدقه.

نهض آدم، ثم سألها السؤال الذي ظل يطارده منذ الصباح:

— هل شُفتي جثة ياسين؟

لم تجب.

كرر السؤال، فخفضت رأسها وقالت:

— لا.

في تلك اللحظة، رن هاتف آدم برسالة من رقم مجهول.

كانت صورة قديمة لطفلين يقفان أمام بيت صغير.

تعرف آدم إلى نفسه في الصورة، رغم أنه لم يكن يتذكر التقاطها.

الطفل الآخر كان ياسين.

وتحت الصورة كُتبت عبارة:

«أمك قالت لك نصف الحقيقة فقط.»

الفصل الثالث: الغرفة التي لم تُفتح

عاد آدم إلى منزل والده القديم بعد الظهر. كان المنزل مغلقًا منذ الوفاة، ولم تدخله أمه إلا مرات قليلة.

تذكر فجأة أن والده كان يمنعه من الاقتراب من غرفة صغيرة في نهاية الممر. وحين كان يسأله عنها، يجيبه دائمًا بأنها مخزن للأوراق القديمة.

وجد المفتاح داخل صندوق خشبي في غرفة النوم.

فتح الباب.

لم تكن الغرفة مخزنًا عاديًا.

كانت جدرانها مغطاة بصور، وخرائط للمدينة، وقصاصات صحف تتحدث عن اختفاء ياسين. وعلى المكتب جهاز تسجيل قديم، وبجواره دفتر أسود.

فتح آدم الدفتر.

في الصفحة الأولى كتب والده:

«لو وصل الملف إلى آدم، يبقى أنا فشلت في حمايته.»

تسارعت أنفاسه.

قلب الصفحات، فوجد أسماء الأشخاص الخمسة الموجودين في الصورة. بجانب اسم فؤاد السيوفي كُتبت كلمة واحدة: «مات».

وبجانب اسم آخر: «كاذب».

أما اسم حسام البدري، فكان محاطًا بدائرة حمراء، وتحتها سؤال:

«هل يعرف أنه كان موجودًا تلك الليلة؟»

تراجع آدم عن المكتب.

حسام كان طفلًا وقت اختفاء ياسين، لكنه لم يخبره يومًا أنه يعرف شيئًا عن القضية.

مد يده إلى جهاز التسجيل، وضغط زر التشغيل.

صدر تشويش طويل، ثم سمع صوت والده، متعبًا ومبحوحًا:

«لو بتسمع التسجيل ده يا آدم، يبقى حد بدأ ينفذ اللي اتفقنا إنه مستحيل يحصل.»

توقف التسجيل لثوانٍ، ثم عاد الصوت:

«أخوك ياسين لم يمت في الترعة. أنا شفته بعيني بعد اختفائه بثلاثة أيام.»

انقطع صوت والده فجأة.

وفي اللحظة نفسها، سمع آدم صوت باب المنزل يُغلق في الطابق السفلي.

لم يكن وحده.

أطفأ الضوء، وخرج من الغرفة بهدوء. نزل درجات السلم، فرأى ظل رجل يتحرك داخل الصالة.

— مين هنا؟

لم يرد أحد.

ركض نحو الباب، لكنه وجد رسالة موضوعة على الأرض.

فتحها بيد مرتجفة.

كانت مكتوبة بخط والده نفسه:

«ابعد عن حسام... لأنه آخر شخص شاف أخوك حي.»

رفع آدم رأسه نحو الشارع، فرأى سيارة سوداء تنطلق بسرعة، وخلف زجاجها الخلفي لمح وجهًا يعرفه جيدًا.

كان حسام.

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في هروبه.

بل في الهاتف الذي رن بعد ثوانٍ، وحمل رسالة صوتية من رقم مجهول.

ضغط آدم على تشغيلها.

جاءه صوت طفل صغير يبكي ويقول:

«آدم... إنت وعدتني إنك هترجع تاخدني معاك.»

تجمد آدم.

كان هذا صوته هو.

لكن التسجيل يعود إلى سبعة عشر عامًا مضت.

وفي نهاية التسجيل، سمع صوت والده يقول بوضوح:

«خدوا آدم من هنا... وسيبوا ياسين.»

تابع جديد Mahmoud Ashraf

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق