أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص حب

عندما تعطل المصعد

تعطل المصعد 47 دقيقة، فبدأت قصة حب بين مصورة لا تؤمن بالصدف، ومهندس صوت يؤمن أن أجمل الأصوات هي الضحكات التي تأتي فجأة.

احمد محمداحمد محمدالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
عندما تعطل المصعد

 

image about عندما تعطل المصعد

حب فى المصعد 

كانت "ليلى" تعتقد أن الحب شيء يحدث في الروايات فقط، حتى قابلت "يوسف".

ليلى كانت مصورة فوتوغرافية، تعيش مع كاميرتها أكثر مما تعيش مع الناس. تستيقظ الساعة السادسة، قهوتها باردة دائماً لأنها تنسى أن تشربها وهي تعدل الصور. يوسف كان مهندس صوت، يعمل في نفس المبنى الذي فيه الاستوديو الذي تستأجره ليلى. لم يلتقيا أبداً رغم أنهما يركبان نفس المصعد كل يوم.

في يوم ممطر من ديسمبر، تعطل المصعد. علقا فيه معاً لمدة 47 دقيقة. ليلى كانت متوترة، تضم كاميرتها كأنها طوق نجاة. يوسف، على عكسها، كان هادئاً جداً. قال لها مبتسماً: "على الأقل عندنا قصة نحكيها، أبطالها مصورة عالقة ومُسجل صوت لا يعرف كيف يصلح مصعد".

ضحكت. لأول مرة منذ شهور طويلة تضحك بصوت عالي.

عندما فُتح الباب، قالت له "شكراً" ومشت بسرعة. لكن يوسف لاحظ أنها نسيت غطاء عدسة الكاميرا في المصعد. في اليوم التالي تركه لها عند باب الاستوديو ومعه ورقة صغيرة كتب عليها: "للعدسة التي رأت خوفي وجعلته يبدو أجمل".

بدأت الحرب اللطيفة بينهما. هي تترك له كوب قهوة أمام غرفة الصوت، هو يترك لها مقطوعة موسيقية جديدة لتستخدمها في فيديوهاتها. لم يتكلما كثيراً، لكن المبنى كله كان يعرف أن هناك شيئاً يحدث بين الطابق الثالث والرابع.

بعد شهر، طلب منها أن تصوره وهو يعمل. وافقت. جلست أمامه ساعتين وهو يعدل الأصوات، يضع السماعات، يغمض عينيه. التقطت له 200 صورة. عندما سألها: "أي واحدة أحلى؟" قالت: "ولا واحدة، لأنك في الحقيقة أحلى من الصور".

احمر وجه يوسف. منذ ذلك اليوم لم يعد مجرد زميل مبنى.

أول موعد لهما لم يكن في مطعم فاخر. كان على سطح المبنى. يوسف أحضر جهاز تسجيل صغير، وليلى أحضرت كاميرتها. قال لها: "عايز أسجلك صوت ضحكتك قبل ما أقولك إني بحبك، عشان لو نسيتيه أبقى أسمعهولك". فضحكت وبكت في نفس اللحظة.

توالت الأيام. اكتشفا أنهما متشابهان حد التطابق في الاختلاف. هي تحب الصمت، هو يحب أن يملأ الصمت بموسيقى. هي تحب السفر فجأة، هو يحب أن يخطط لكل شيء. لكنهما كانا يتقابلان في المنتصف دائماً.

المشكلة الوحيدة كانت أحلامهما. ليلى جاءتها فرصة عمرها، معرض صور كبير في إيطاليا لمدة ثلاثة أشهر. ويوسف جاءته وظيفة أحلامه في شركة صوتيات في الإسكندرية، بعيداً عن القاهرة.

جلسا على الرصيف أمام المبنى ليلاً. ليلى قالت: "لو سافرت، هنبعد". يوسف قال: "ولو فضلنا، هنظلم أحلام بعض".

صمتا طويلاً. ثم قال يوسف جملة غيرت كل شيء: "مين قال إن الحب لازم يخلي حد يسيب حلمه؟ ممكن الحب يكون هو اللي يوصله لحلمه".

اتفقا. ستسافر هي، وسيسافر هو، وسيجعلان المسافة اختباراً لا عقاباً.image about عندما تعطل المصعد

الثلاثة أشهر كانت قاسية. مكالمات فيديو بنصف عين نائمة، رسائل صوتية طويلة، صور ترسلها ليلى من شوارع ميلانو، ومقاطع صوتية يرسلها يوسف من البحر في الإسكندرية. اشتاقا لدرجة الألم، لكن كل واحد كان يكبر في مكانه.

في اليوم الأخير لليلى في إيطاليا، كانت تجهز حقائبها عندما وصلها إيميل: "تم بيع جميع صورك الاثنتي عشر في أول ساعة من المعرض".

بكت. أول شخص اتصلت به كان يوسف. صرخ من الفرحة كأنه هو من باع الصور.

عادت ليلى إلى القاهرة. لم تخبر يوسف بميعاد طائرتها. ذهبت مباشرة إلى الإسكندرية. وصلت إلى شركته الجديدة، سألت عن مهندس الصوت يوسف. قالوا لها إنه في الاستوديو يسجل.

فتحت الباب بهدوء. كان يضع السماعات وظهره لها. على الطاولة أمامه كانت صورة لها، تلك الصورة التي التقطتها له أول مرة، مطبوعة وبجانبها ورقة كتب عليها: "إلى أن تعودي".

اقتربت ولمست كتفه. التفت. تجمد لثانيتين، ثم نزع السماعات واحتضنها بقوة كأنه يخاف أن تسافر مرة أخرى.

قال لها وهو يضحك ودموعه تنزل: "كنت بسجل صوت البحر عشان ابعتهولك، طلعتي انتي البحر اللي جيتي".

تزوجا بعد شهرين على نفس السطح الذي اعترفا فيه بحبهما. لم يكن فرحاً كبيراً، كان مليئاً بالأصدقاء، بقهوة سادة، وبصور كثيرة التقطها أصدقاؤهما لهما.

اليوم، بعد ثلاث سنوات، ليلى لا تزال تصور، ويوسف لا يزال يسجل. لديهما استوديو صغير يجمع بين الصوت والصورة في نفس المبنى القديم. على بابه كتبا: "هنا بدأنا عالقين في مصعد، وقررنا ألا نخرج من حياة بعض أبداً".

وفي كل مساء، قبل أن يناما، يسجل يوسف ضحكتها، وتصوره ليلى وهو نائم، كأنهما يخافان أن ينسى العالم كيف بدأ حبهما بسيطاً وصادقاً وانتهى سعيداً كما يستحق كل حب حقيقي.

تابع جديد احمد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق