في هذا المقال

حبيبى وقطار الجامعة
أنا حسناء، ودي حكايتي مع أحمد وقطار 7:15.
أنا عمري ما كنت أتخيل إن حياتي كلها هتتغير بسبب كرسي جنب الشباك في العربية التالتة.
كنت في سنة أولى آداب، بركب كل يوم من الحلمية الساعة 7:15 عشان أروح جامعة القاهرة. كنت بحب أقعد جنب الشباك وأقرأ. وكنت كل يوم أشوفه. ولد لابس هودي كحلي وشايل شنطة تقيلة مليانة مساطر. بيركب من نفس محطتي. بيبصلي. أنا كنت بشوفه في انعكاس الإزاز وأعمل نفسي بقرأ. كنت مكسوفة أوي.
سنة أولى عدت وهو ساكت وأنا ساكتة. لحد ما في سنة تانية، القطار كان زحمة جداً. لقيته واقف قدامي بيقولي: "ممكن أقعد؟". قلبي دق بسرعة. قلتله: "اتفضل". قالي: "أخيراً سمعت صوتك بعد سنة". ضحكت غصب عني. من يومها بقى الكرسي اللي قدامي ده بتاعه هو. حتى لو القطار فاضي، الناس بقت تسيبه فاضي عشان عارفين.
بقينا أصحاب قطار. كل يوم 7:15، نحكي. هو يحكيلي عن هندسة وأنا أحكيله عن روايات نجيب محفوظ اللي بحبها. كنت بحس إن الـ 45 دقيقة بتوع القطار دول أحلى وقت في يومي. كنت بستنى الصبح عشان أشوفه.
في سنة تالتة، غاب يومين. أنا اتجننت. بقيت أبص على كل محطة مستنياه يطلع ومش بيطلع. لما رجع في اليوم التالت كان شكله تعبان. قالي عنده ميدتيرم. من غير ما أفكر طلعت الساندوتش بتاعي واديتهوله. قلتله: "شكلك ما فطرتش". من يومها بقيت أعمل حسابي في ساندوتشين كل يوم. واحد ليا وواحد ليه. ماما كانت بتضحك وتقولي: "بقيتي تعملي لانش بوكس لراجل؟".
أنا حبيته إزاي؟ محبتوش مرة واحدة. حبيته محطة ورا محطة. كل يوم كان بيأكدلي إنه راجل يُعتمد عليه. عمره ما اتأخر. حتى لو القطار اتأخر، هو عمره ما اتأخر عليا.
في مناقشة مشروع تخرجي، جابلي وردة بلدي صغيرة في القطار. قالي: "عشان لما تبقي كاتبة مشهورة". أنا عيطت في القطار قدام الناس كلها. كنت عارفة إني عايزة أكمل عمري مع الولد ده.
اتخرجنا. فكرت إن خلاص، مفيش قطار تاني. صحيت تاني يوم 7:10 لقيت نفسي بلبس بسرعة ونازلة المحطة. لقيته واقف هناك بنفس الملف بتاع السي في. ضحكنا. قاللي: "كنت عارف إنك هتيجي". قلتله: "وكنت عارفة إنك هتيجي".
قعدنا ندور على شغل سوا. كل يوم 7:15 نركب، ننزل رمسيس، وكل واحد يروح يدور. ونتقابل 5:30 نحكي. لما اشتغلت في دار نشر في الدقي، وهو اشتغل في أكتوبر، فكرت إنه هيبطل يركب معايا عشان مشواره بعيد. لقيته لسه بيجي كل يوم لحد الدقي وبعدين يركب مواصلتين لأكتوبر. قلتله: "ليه بتعذب نفسك؟". قالي: "يومي مش بيبدأ غير لما أشوفك في الكرسي اللي جنب الشباك".
في يوم خميس، في قطار 5:30، كان ساكت ومتوتر. قلتله مالك. قالي: "بكره هاجي أتقدم لبابا". أنا قلبي كان هيقف. قلتله: "أخيراً يا أحمد؟ ده أنا مستنياك تقولها من سنة تالتة".
بابا وافق فوراً. قاله: "أنا بشوفك كل يوم في المحطة بقالك 5 سنين، راجل ملتزم في ميعاده، هسلمك بنتي وأنا مطمن".
يوم فرحنا، عملي مفاجأة عمري ما هنساها. ما حجزليش قاعة. حجزلي مركب على كورنيش النيل. قالي: "قصتنا بدأت في القطار وهو بيجري، بس عايز حياتنا الجاية تمشي بهدوء زي المركب في النيل". المركب كان كله نور وورد. وعزم كل ناس القطار. الكمسري والست بتاعة المناديل وكل اللي كانوا شاهدين علينا.
أنا كنت واقفة في المركب لابسة فستان أبيض والطرحة بتطير مع هوا النيل، وهو بيبصلي نفس النظرة بتاعة أول مرة في سنة أولى. نفس الكسوف، نفس الحب.
دلوقتي احنا متجوزين بقالنا 3 سنين. أنا بقيت كاتبة وهو بقى عنده مكتبه. ولسه كل يوم بنصحى 7:10 ونركب قطار 7:15. الناس بتضحك علينا، بس ده ميعادنا. ده المكان اللي اتعلمت فيه إن الحب مش كلمة كبيرة بتتقال مرة، الحب ميعاد صغير بيتكرر كل يوم، حد بيستنى وحد بييجي عمره ما بيتأخر.
تابع جديد احمد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق