أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

ما تركته لي أمس (الفصل الثالث والرابع)

رواية ما تركته لي أمس تحكي قصة ليلى التي تستيقظ لتجد آثارًا غامضة تقودها إلى شبكة من الأسرار والذكريات المفقودة، فتخوض رحلة مليئة بالتشويق لكشف الحقيقة وإنقاذ من تحب.

Mohamed OsamaMohamed Osamaالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
ما تركته لي أمس (الفصل الثالث والرابع)

ما تركته لي أمس

 

الفصل الثالث: ما تعرفه الجارة


.لم تقرأ البطاقة في المطبخ


.في البطاقة سطر واحد: الخلفية. باب الخدمة. لا تتأخري. وتحته رقم بالخط نفسه: ٤٧


سحبت معطفًا من الشماعة، ولم تلتفت إلى المعطف الرمادي المعلق بين ثيابها. خرجت من باب المطبخ.الخلفي إلى سلم الخدمة، حيث تفوح رائحة الرطوبة والغسيل القديم


.على بسطة الطابق الثاني كانت أم حامد تنشر ملاءة على الحبل. توقفت حين رأتها


»ليلى؟«


».صباح الخير يا أم حامد«


.ضيقّت الجارة عينيها، ثم ابتسمت ابتسامة غريبة، ابتسامة من تفُاجأ بما لا يستحق الدهشة


».عدتِ بسرعة. ظننتكُِ ما زلتِ في المستشفى«


.تجمدت ليلى على الدرج


»أي مستشفى؟«


الذي أخذوكِ إليه الأسبوع الماضي. جاء الرجل الطيب بسيارة وحملك إلى الأسفل، قال إنكِ متعبة. وأنا قلت«».له: لا تعقّد الأمور على نفسك يا بني، هي دائمًا تنام هكذا في الأيام التي لا تتذكر فيها شيئاً


.الأيام التي لا أتذكر فيها؟« كررت ليلى ببطء«


قالت أم حامد وهي تعدلّ مشبك الغسيل: »أنتِ لا تذكرين أنكِ حدثتني عن هذا؟ في كل مرة تسأليني كم مرة،».وأنا أقول لكِ: ثلاثون مرة. أربعون. ولا أعدّ


.أخرجت ليلى هاتفها بيد ترتجف، وفتحت التاريخ


.كان التاريخ على الشاشة بعد تاريخ اليوم الذي تعرفه بأحد عشر شهرًا


»ما تاريخ اليوم يا أم حامد؟«


.نطقته الجارة بلا تردد. هو التاريخ الذي على الشاشة


أحد عشر شهرًا. أين ذهبت؟ ما آخر ما تذكره؟ الشتاء، والمطر على النافذة، واتصال من مركز الشرطة.يخبرها بأن البحث عن سامر توقف رسمياً


ثمة شيء آخر«، قالت أم حامد وقد خفضت صوتها. »الرجل بالمعطف الرمادي. كل خميس يأتي. وفي كل«».خميس يخرج بعد ساعة ويقول لي إنك بخير. لكن هذا الخميس… هذا الخميس معه رجل ثانٍ


»أين؟«


.أشارت أم حامد بذقنها إلى الأسفل، إلى مدخل العمارة، حيث لمع لهب سيجارة في الظل


وكان الرجل الواقف تحت المصباح ينظر إلى نافذة شقة ليلى، ثم رفع رأسه ببطء، كأنه شعر بنظرتها، ونظر.إلى الدرج الذي تقف عليه


.لم تعرف كيف عرف

 


الفصل الرابع: الغرفة التي لا باب لها


.عمارتها من ثلاثين شقة. هذا ما تعرفه، وما كتبته عقود الإيجار، وما تقوله لوحة الأسماء عند المدخل


لكن في آخر الممر السفلي، تحت المرآب، كان هناك باب حديدي أخضر لم تنتبه له قط، وعليه رقم مطلي.بالأبيض بخط قديم باهت: ٤٧


دخل المفتاح النحاسي في القفل كأنه صُنع له. دارت الأسطوانة
بنعومة من يتكرر عليه الفعل. هذا الباب لم.يفُتح مرة واحدة. فتُح مئات المرات


.دخلت وأغلقته خلفها


كانت الغرفة بحجم غرفة نومها، وفيها سرير مطابق لسريرها، وبطانية خضراء زيتية قاتمة، وطاولة، وكوب.فارغ على الطاولة. لكنها لم تنظر إلى شيء من هذا


.نظرت إلى الجدران


كانت مغطاة بالأوراق. المئات من الأوراق البيضاء المثبتة بدبابيس ملونة، مرتبة في صفوف دقيقة، كل صف:يحمل رقمًا على اليسار. وفي كل ورقة خط يدها. السطر الأول في كل ورقة واحد لا يتغير


.استيقظتُ على رائحة قهوة لم أصنعها


اقتربت. قرأت الرقم الأول: ١. الثاني: ٢. نزلت بنظرها على امتداد الجدار، وقلبها يدق في أذنيها: ٣٠، ٣٥، ٤٠.


.وعند ٤٦ انتهى الصف


.ستة وأربعون صباحًا. ستة وأربعون استيقاظاً على القهوة نفسها


وفي الجدار المقابل لوحة فلين مثبت عليها شيء واحد: ورقة بيضاء فارغة. على رأسها مكتوب بالحبر الأسود:


٤٧.


.مدت يدها إلى الدبوس، ثم تراجعت. شعرت بأن تلك الورقة تنتظر أن تكُتب بدمها هي


على الطاولة وجدت قلمًا جافاً، وعلبة صغيرة فيها ما يشبه أقراصًا بيضاء بلا اسم. وصندوقاً حديدياً مقفلاًبقفل رقمي من أربع خانات. وتحت الصندوق، ملصقة بشريط لاصق، صورة صغيرة. صورة امرأة تشبهها،.تقف أمام بوابة مبنى لا تعرفه، وتحمل في ذراعيها طفلاً نائمًا


:قلبت الصورة. خلفها كتُب بخط يدها


.إن رأيتِ هذه الصورة، فلا تسألي عنه. سيتألم من يسأل


وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها، سمعت وقع خطوات تنزل على الدرج الحديدي، خطوات بطيئة.منتظمة، لا تخطئها أذن: خطوات من لا يستعجل لأنه يعرف أن الباب لا يخرج منه أحد سواه

 

تابع جديد Mohamed Osama

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق