أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

ما تركته لي أمس (الفصل الاول والثاني)

رواية ما تركته لي أمس تحكي قصة ليلى التي تستيقظ لتجد آثارًا غامضة تقودها إلى شبكة من الأسرار والذكريات المفقودة، فتخوض رحلة مليئة بالتشويق لكشف الحقيقة وإنقاذ من تحب.

Mohamed OsamaMohamed Osamaالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
ما تركته لي أمس (الفصل الاول والثاني)
image about ما تركته لي أمس (الفصل الاول والثاني)

ما تركته لي أمس

 

الفصل الأول: رقم على الكف


.استيقظت ليلى على رائحة قهوة لم تصنعها


لم تفتح عينيها فورًا. استلقت لحظة، تعد أنفاسها كما تعلمت أن تفعل حين يخونها المكان. القهوة لا تفوح منالعدم. وهي تسكن وحدها منذ سنة، في شقة لا تسمح جدرانها الرقيقة لأحد بأن يتنفس دون أن يسمعه.الجيران


.فتحت عينيها


كان السقف سقفها، بتلك البقعة الصفراء التي تشبه خريطة بلد لم تزره. لكن الملاءة التي تغطيها كانت بلون لمتشتره قط: أخضر زيتيّ قاتم


جلست مفزوعة الغرفة هي غرفتها، الخزانة هي خزانتها، والصورة على الجدار هي صورتها مع أخيها في الميناء لكن الملاءة… وهذه الرائحة


.وحين رفعت يدها لتمسح وجهها، رأت الرقم


٤٧


مكتوباً على كفها الأيمن بحبر أسود ما زال رطباً قليلاً عند حافة الرقم الأخير. الخط خطها، هذا ما لا تستطيع أن تنكره، السبعة بالشرطة الصغيرة التي تتعلمها منذ أن سافرت إلى الخارج


.لكنها لا تذكر أنها كتبته


نهضت ببطء. في المطبخ كان كوبان على الطاولة. الأول ممتلئ وما تزال فيه قهوة ساخنة تتصاعد منها.خيوط البخار. والثاني فارغ، وفي قاعه رواسب جافة، كأن أحدا شرب منه منذ ساعات


.كوبان، وليس هناك أحد


.أخذت تتحرك بين الغرف كمن يمشي فوق جلد رقيق. فتحت خزانة الملابس، وجمدت


معطف رجالي رمادي معلقّ بين فساتينها.
لم تره في حياتها. ولم يكن هذا هو المرعب، بل ما رأته حين قلبت:الياقة الداخلية:
اسمها مطرزًا بخيط أبيض، بخط متقن لا تعرف صاحبه


.ليلى — المرة الثالثة


»تتمتمت بها بصوت لم تسمعه. »المرة الثالثة لماذا؟


فتحت أدراج الدولاب، واحداً تلو الآخر. في الأخير وجدتها: ظرفاً بنياً مثنيا مرتين، تحت كومة من الفواتير.القديمة، لم تدفنه هناك، لأن أحدا وضعه هناك لكي تعثر عليه


:على الظرف كلمة واحدة بخطها


.اقرأيها قبل أن تتصلي بأحد


:فتحته ويداها ترتجفان. بداخله ورقة واحدة، سطران فقط


.لن تتذكري كتابة هذا. لا بأس. المهم أنك تعرفين الآن أن الرجل الذي سيطرق الباب الآن ليس أخاك


.رفعت رأسها من الورقة


.لم يكن هناك أحد على الباب، لكن الجرس لم يرن منذ أشهر


ثم تمامًا، كما يحدث في الأشكال التي لا تتمكن من نسيانها، حدث الطرق على الباب، ثلاث مرات، بالإيقاع.نفسه الذي كان يطرق به أخوها على الباب قبل أن يختفي


.باتت أنفاسها تتسارع. اقتربت من العين السحرية ونظرت


رجل في منتصف العمر، بمعطف رمادي… نفس المعطف الذي في خزانتها. كان يقف هادئاً، يحمل كيسًا.ورقياً، ويبتسم للعين كما يبتسم المرء لشخص يعرفه منذ زمن طويل


.ومن الكيس الورقي، كان يخرج شيء أخضر، قماش أخضر زيتي قاتم


.لون ملاءتها


:كان يرفع الكيس قليلاً لتراه، وفمه يتحرك بكلمة واحدة، لم تسمعها، لكنها قرأتها على شفتيه


».افتحي«


وفي تلك اللحظة، رن هاتفها فوق الطاولة برقم لم تسجله من قبل، لكن الشاشة كانت تضيء باسم واحد:فقط


.أنتِ

الفصل الثاني: الصوت الذي يشبهني


.رفعت الهاتف بيد لا تشعر بها


.لم تقل »ألو«. كان في حنجرتها شيء يشبه الزجاج المكسور


».لا تفتحي الباب«


أغمضت عينيها. الصوت صوتها. ليس مشابهاً لصوتها، بل هو هي، بتلك البحة الخفيفة في آخر الجمل التي.تأتيها حين تسهر، لكنه أكبر بعشر سنوات، وأتعب بعشرين


.من أنتِ؟« همست«


لا وقت للأسئلة. اسمعي الآن، وسأخبرك بما يجب أن تفعليه، ثم ستسألين. اذهبي إلى المطبخ. ارفعي«».الكوب الفارغ


.مشت إلى المطبخ والهاتف على أذنها. رفعت الكوب. تحته مفتاح نحاسي صغير، ومعه بطاقة كرتونية مطوية


»وجدتهِ؟«


».نعم«


».جيد. لا تقرئي البطاقة بعد. أولاً اسأليني السؤال الذي تريدين طرحه«


:كانت تريد أن تسأل: كيف تعرفين أنني كنت سأسأل؟ لكن فمها قال شيئاً آخر


».الرجل الذي على الباب. قالت الورقة إنه ليس أخي«


».قالت الورقة الحقيقة«


طرق الباب مرة أخرى، ثلاث طرقات، ثم طرقة رابعة أخفّ. الإيقاع الذي كان سامر يطرق به حين يريد أن.تعرف أنه هو. لا أحد في العالم يعرفه سواها


اقتربت من الباب على أطراف أصابعها. العين السحرية صغيرة كحبة عدس. الرجل ينظر مباشرة إلى.العدسة، كأنه يعلم أنها هناك


».ليلى«، قال بصوت دافئ مكتوم. »أنا سامر. افتحي، الجو بارد«


.لكنها كانت قد رأت أذنه


أذنه اليسرى كاملة، سليمة، مدورة، بلا ندبة. أما سامر الحقيقي فقد فقد نصف شحمة أذنه اليسرى حين كانفي العاشرة، حين سقط من على الدراجة في مرفأ المدينة. الصورة المعلقة على الجدار خلفها تظُهر تلك.الندبة بوضوح، وهي لم تكن تحتاج إلى النظر إليها لتتذكر


.رأيتِ أذنه؟« جاء الصوت من الهاتف، وكأن صاحبته تراها«


»…كيف«


».لأنني رأيتهُا في المرات السابقة. وفي كل مرة كنتُ أنسى أن أنظر«


:تراجعت من الباب خطوتين. قال الرجل في الخارج، بنبرة لم تعد دافئة تمامًا


».ليلى، أنتِ تعرفين أنني لن أرحل«


:وقالت المرأة في الهاتف بهدوء


».الآن اقرئي البطاقة. لن يكون عندكِ أكثر من أربع دقائق«
 

تابع جديد Mohamed Osama

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق