في هذا المقال

ما تركته لي أمس
الفصل السابع: ثلاث دقائق قبل القهوة
.على الدرج لم يكن أحد
هذا ما رأته حين أطلتّ من الباب: الضوء يهتز فقط، والظل على الجدار يتحرك بسرعة أكبر من حركة صاحبه،.وصاحبه غير موجود
».الهاتف«، قال الرجل ذو السترة السوداء.
»أخرجيه«
:أخرجته. كانت الشاشة مضاءة، وعليها اسم المتصل الذي لم ترنّ به الرنةّ بعد
ليلى
اتصال من نفسك«، قال بهدوء. »كل يوم، في الدقيقة نفسها: الثانية عشرة وسبع دقائق. وفي كل مرة تقول«».لك المرأة التي في الهاتف ألا تفتحي الباب، وتدلكّ على المفتاح، وتعدّ لك الخروج من الخلف
».وهذا ما حدث اليوم«
».وهذا ما حدث في الأيام السبعة والأربعين«
.رنّ الهاتف. اهتز في يدها كحيوان صغير
.لا تجيبي«، قال، لكنها كانت قد ضغطت على الشاشة بإبهامها«
ليلى.« جاء الصوت دافئاً هذه المرة، يكاد يكون حنوناً. »لا تثقي بالرجل الذي معك. لقد سرق منكِ أحد عشر«».شهرًا. اهربي. الدرج الثاني الأيسر عند الشمّاعة
حدقّت في الرجل ذي السترة السوداء. لم يكن يبدو كمن سرق أي شيء. كان يبدو كمن يقف في المكان.الأخير على حافة جسر
».أرأيتِ؟« قال بصوت مبحوح. »هذه المرة اختلف الكلام. كانت تقول دائمًا أن أعدّ قهوتك«
»ماذا يعني ذلك؟«
».يعني أن من يتكلم في الهاتف يعرف الآن أنكِ تقفين أمامي، لا أمام الباب«
:ثم أضاف، وعيناه على كفها المرتجفة
وفي هذه اللحظة بالذات، سيقول لكِ الصوت جملة أخيرة، هي الجملة نفسها التي سمعتهِا تسع مرات. وأنا«».أعرفها من الشفتين قبل أن تقُال
.رفعت الهاتف إلى أذنها ببطء
:جاء الصوت قريباً جداً، قريباً إلى حد أنها أحسّت بنفََسه على جلدها
».ليلى، لا تشربي القهوة التي سيعدهّا لكِ«
.وفي تلك اللحظة تمامًا، من جيب سترة الرجل، سُمع صوت غلاية كهربائية صغيرة تبدأ بالغليان
الفصل الثامن: غلاية في جيبه
.أخرج الرجل من جيب سترته جهازًا صغيرًا بحجم علبة الثقاب، له سلك أبيض رفيع وسماعة واحدة. مدهّا إليها
».ضعيها على أذنك. لا تتكلمي«
وضعتها. أول ما سمعته هسيس الماء وهو يغلي، ثم نقرة المفتاح الكهربائي. ثم خطوات. خطوات رجل.يمشي في مطبخها، يعرف مكان الخزانة والملعقة وعلبة السكر التي لم تخبر أحداً بمكانها
هذه غلايتك«، همس الرجل. »زرعتُ فيها ميكروفوناً قبل عشرين يومًا. وكل صباح، في السادسة وأربعين«».دقيقة، يدخل شقتكِ شخص بمفتاح، ويعدّ القهوة، ويضع فيها شيئاً، ثم يغادر قبل أن تستيقظي
»ومن هو؟«
».لم أرَ وجهه. أنا أسمعه فقط«
أصغت. في السماعة صوت ملعقة تدور في كوب. ثم صوت رجل يتكلم بالهاتف، بنبرة هادئة موظف يقرأ
:تقريرًا
الموضوع سبعة وأربعون استيقظ مبكرًا. أرسلوا السيارة الثانية. لا تشُعلوا الأضواء في الأسفل. الأستاذ«».معها
.انتزعت السماعة من أذنها
».قال إنك معي«
نعم«، قال الأستاذ، وقد شحب وجهه. »وهذا يعني أنهم عرفوا أن الميكروفون في الغلاية منذ عشرين يومًا،«».وتركوه ليسمعوا أنا ماذا سأفعل
في اللحظة نفسها انطفأ المصباح العاري في الغرفة. ثم انطفأ الضوء على الدرج. ثم تلاشى كل شيء فيظلمة تامة سوى وهج الشاشة في يدها: اسم ليلى ما يزال يضيء، والمكالمة ما تزال مفتوحة، والصوت.الذي يشبهها يتنفس في الطرف الآخر ولا يقول شيئاً
.أمسكت يد في الظلام معصمها
».الصندوق«، قال الأستاذ. »خذيه. إن تركتهِ فلن تري ما فيه أبداً«
.تحسست الطاولة بيد مرتجفة، وحملت الصندوق الحديدي الثقيل إلى صدرها
.وفوق رأسيهما، على الدرج الحديدي، بدأت خطوات كثيرة تنزل في وقت واحد
تابع جديد Mohamed Osama
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق