في هذا المقال
ما تركته لي أمس
الفصل الحادي عشر: الساعد
».أعطيني البطاقة يا ليلى«
.قالها بلطف أب يطلب مفتاح السيارة من ابنته المتعبة. وهذا اللطف تحديداً هو ما جعلها تنهض
».أولاً اقلب ساعدك«
»…ليلى«
».الذي عليه الرقم«
تردد، ثم شمّر كمّه ببطء. الوشم الأزرق الصغير تحت المصباح: ٤٧. لم تنظر إلى الرقم هذه المرة. نظرت.إلى شكله. الرقم أربعة بخط مفتوح من الأعلى، وسبعة بشرطة صغيرة في وسطها
.السبعة بالشرطة
رفعت كفها اليمنى ووضعتها بجانب ساعده. الرقم المرسوم على كفها بالحبر الأسود، والرقم المحفور على.جلده بالإبرة، متطابقان في كل انحناءة. كلاهما بخط يدها
.أنا كتبتُ وشمك«، قالت بصوت لا تعرفه«
».لا أذكر ذلك«
».ولا أنا«
قبل أن يجُيب أحد، ارتجّ الباب الخشبي الصغير الذي دخلوا منه. ثم ارتجّ ثانية. وعلى الجانب الآخر من غرفةالمغسل سُمع صوت امرأة عجوز تصيح بشتائم بلهجة الجنوب، وصوت رجل يرد بهدوء يائس: »يا حاجة،».افتحي
».صفية«، قال الأستاذ، وقد نهض. »صاحبة المغسل. ستحجزهم دقيقتين«
»لماذا تساعدك؟«
».لأنني رقم ٤٧ عندها أيضًا. كل من حملنا وسمًا بخطك كان رقمًا في ذلك المعهد«
لم تفهم. لكن لا وقت للفهم. دفعها نحو باب جانبي ضيق خلف أكوام الشراشف، وانفتح على فناء خلفي ترقدفيه سيارة توصيل بيضاء مكتوب على بابها: مغسل الأمل. سائقها صبي لا يتجاوز الثامنة عشرة، يحدق إليهما.ثم يلتفت إلى الأستاذ
».إلى الميناء«، قال إلياس. »بسرعة«
.الكلمة الأخيرة جعلت قلب ليلى ينتفض
الميناء. حيث سقط سامر من دراجته. حيث التقُطت الصورة المعلقة في شقتها. لماذا الميناء؟ من أين عرفالأستاذ
أن هذا ما يهمها؟
الفصل الثاني عشر: وجهي الذي لاأذكره
في مؤخرة سيارة التوصيل، بين حزم القماش المبلول والرطوبة والصابون،
ركبّت ليلى بطاقة الذاكرة فيهاتفها بوصلة صغيرة وجدتها في الصندوق. لم تكن قد لاحظت أن الصندوق احتوى على وصلة. كأن من تركه.توقع كل خطوة
.ملف واحد.
اسمه: افتحيني بعد الظهر
.ضغطت
.ظهر وجهها
ليس وجهها الذي تعرفه. وجه أنحف وأشحب، تحت العينين ظلال بنفسجية، وجبهة مجروحة بخيط من الدمالجاف
قرب الحاجب. كانت تجلس في غرفة لا تعرفها، أمام جدار أبيض، والضوء من خلفها يرسم هالة باهتة.حول رأسها
أنا ليلى«، قالت المرأة في الفيديو. »إن كنتِ ترين هذا، فقد نجحتُ في أن أكتب لكِ، وفشلتُ في أن أخبرك.«».هذه المفارقة التي ستعيشين فيها: كلما عرفتِ أكثر، صار أسهل أن يأخذوه منكِ
.توقفت وأخذت نفسًا قصيرًا
الذين يطاردونني
ليسوا الشرطة ولا الحكومة. هم أطباء. يعملون في مكان تحت الأرض لا اسم له، وهم«».يحتاجون مني معلومة واحدة: أين وضع سامر ابني
.تحجّر الهواء في السيارة
».ابني؟« همست ليلى. »ابن سامر. ابن أخي«
.لا. المرأة في الفيديو قالت ابني. وقالتها بوضوح
سامر أخذه لحمايته، ثم اختفى. وأنا الوحيدة التي ما زالت تعرف أين هما، لأنني حفظتُ العنوان قبل أن«يأخذني الأطباء. فصنعنا معاً حلا: أن أنساه كل ليلة. وأن يكتشف الأطباء أنني لا أستطيع الإفصاح عن ما لا».أذكره
.نظرت المرأة إلى شيء خارج الإطار، ثم عادت إلى الكاميرا
لكنهم أذكياء. كل صباح يعطونني قهوة تفُتح بها الذكريات المغلقة. وكل مساء آخذ أقراص المرساة لأغلقها«».من جديد. نحن في حرب على الذاكرة، والجولة اليومية تنتهي دائمًا بالتعادل
والصوت الذي على الهاتف«، تابعت، »سيقول لك إنه أنا. لكنه ليس أنا. لقد دربوا شيئاً على صوتي. سيحاول«
»…أن
.انقطع الكلام
سمعت ليلى في الفيديو صوت باب يفُتح خارج الكادر. رأت المرأة التي تشبهها تدير رأسها، وفمها يفتح بنصفصرخة. ثم امتدت يد إلى الكاميرا من الأسفل، يد رجل، وجهه غائب لكن كمّه ظاهر: كمّ رمادي، من قماش.معطف رمادي
:وقبل أن ينطفئ الفيديو، سُمع صوته هادئاً، مألوفاً، دافئاً
».كفى يا ليلى«
.نظرت ليلى إلى الأستاذ
كان وجهه قد صار رمادي اللون، لا أثر فيه لأي دهشة. لا شيء سوى انكماش بطيء، كمن يرى ما كان.يخشاه
« قال بصوت خافت »
.هذا ليس التسجيل الذي رأيته المرة الماضية
تابع جديد Mohamed Osama
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق