في هذا المقال

ما تركته لي أمس
الفصل الثالث عشر: أيّ كذبة
.توقفت السيارة عند رصيف الميناء حيث تفوح رائحة السمك والملح. أمسك الأستاذ بالباب ولم يفتحه
أيّ مرة؟« سألته ليلى بصوت منخفض. »قلت للتو: المرة الماضية. وقبلها قلتَ إن اللوحة تتعطل بعد ثلاث«».محاولات، وإنني أخبرتك بذلك. أنت تعرف أشياء لا يعرفها إلا من عاش هذه الأيام معي
»…ليلى«
»قالت لي نفسي في الصندوق إنك تكذب في أمر واحد. ما هو؟«
أغمض عينيه. تحت ضوء النهار الأول الذي يدخل السيارة، بدا أكبر بعشر سنوات من الذي دخل غرفتها.السفلية
.لا أعرف«، قال أخيرًا«
»لا تعرف؟«
لا أعرف إن كنتُ أكذب.« فتح حقيبة صغيرة من الجيب الداخلي لسترته، وأخرج منها علبة بيضاء بلا اسم،«».تشبه العلبة التي في الغرفة ٤٧ تمامًا. »أنا أيضًا آخذ هذه. كل ليلة. منذ أحد عشر شهرًا
.نظرت إلى العلبة. ثم إلى وجهه
أنا رقم من الأرقام، يا ليلى. أخوكِ لم يجرّب المرساة على أحد قبل أن يجرّبها عليّ. ولم يكن ما أخفاه في«».رأسي سرا يخصه، بل شيئاً يخصني: هو أخذ مني الطفل وأخفاه، وأخذ مني ذاكرة المكان الذي أخفاه فيه
»أنت؟« قالت ليلى. »أنت الذي أخذت يوسف؟«
ربما.« رفع نظره إليها، وعيناه الحمراوان تلمعان. »وربما هذا ما كنتُ أخشى أن تعرفيه أولاً قبل أن أعرفه أنا.«».أنا لا أعرف أين هو الآن. لكنني أعرف أنني كنتُ آخر من لمسه
.طرق أحد زجاج السيارة من الخارج، بخفة، بإيقاع مألوف: ثلاث طرقات، ثم طرقة رابعة أخف
.التفتت ليلى
وراء الزجاج، بمعطفه الرمادي وحقيبته الورقية، كان الرجل الذي ادعّى أنه سامر يقف على الرصيف،.مبتسمًا، يلوحّ لها كما يلوحّ المرء لشخص ينتظره منذ سنوات
الفصل الرابع عشر: المفتاح فيالجيب
.انطلق«، قال الأستاذ للسائق، بصوت لم يرُفع لكنه ارتجف«
تحركت السيارة. الرجل بالمعطف الرمادي لم يركض خلفها. مشى بجانبها بخطوات هادئة متسارعة، قريباً.من الزجاج، كأن الدقائق ليست ما يشغله
».ليلى!« قالها بصوت مكتوم من وراء النافذة. »انظري إليّ فقط. لحظة واحدة«
.لم تنظر. نظرت إلى الأستاذ
.لكنه كان يحدقّ في الرجل الذي في الخارج بوجه من يرى شبحًا
ليلى، أنا سامر.« رفع الرجل يده ببطء وأزاح شعره عن أذنه اليسرى. »أعرف ما رأيتِ. أعرف أن الورقة«قالت إنني لست أخاكِ. أصلحتُ أذني قبل شهرين، في عيادة لا اسم لها. هم يعرفونني من الندبة. كل من».يبحث عني يبحث عن نصف شحمة أذن
كانت ليلى تعرف أن هذا ما يقوله الكاذب حين يريد أن يكون صادقاً. وكانت تعرف أيضًا أن هذا ما يقوله.الصادق حين يعرف أنه لن يصُدق
.ثم؟« قالت من خلف الزجاج المغلق«
ثم اسأليه«، قال سامر، وهو يشير بذقنه إلى الأستاذ.
»اسأليه من الذي يدخل شقتك كل صباح في السادسة«».وأربعين دقيقة بمفتاح. اسأليه عن المفتاح
.اختفى بعدها وراء كتلة من صناديق السمك. انعطفت السيارة
.ساد صمت طويل
.ليلى«، بدأ الأستاذ«
».أخرج ما في جيوبك«
»…أنتِ لا تصدقين«
».أخرجها«
أخرج الجيب الأيمن: منديل، وحبة نعناع. الأيسر: هاتف، وسماعة الميكروفون. الجيب الداخلي: علبة الأقراص.البيضاء. ثم، حين مدّ يده إلى الجيب الصغير في بطانة الكم، توقفت يده
.كان فيه مفتاح
مفتاح نحاسي صغير، يشبه المفتاح الذي تحمله هي، لكنه ملتفّ في خيط أحمر، وعليه بخط يدها بخط صغير.جداً: الباب الأمامي — ست وأربعون دقيقة
.نظر إليه الأستاذ كما ينظر رجل إلى حشرة في كفه
».لم أرَ هذا قط«، قال بصوت لا يشبه صوته. »أقسم لكِ بكل ما أملك. لم أرَ هذا المفتاح قط«
لكن تحت المفتاح، في قاع الجيب نفسه، كان هناك زجاجة صغيرة
بحجم الإصبع، فيها سائل شفاف لا لون له،.وملصق صغير عليه تاريخ اليوم
تابع جديد Mohamed Osama
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق