أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

المرآة المغطاة في بيت جدتي بالفيوم: قصة الطفل عوضي حبيس المرآة وآثاره المبللة التي تبعتني من القرية حتى شقتي بالقاهرة...

لم اصدق ان بيت جدتي القديم في الفيوم مسكون، حتى اضطررت للمبيت فيه وحيدا بعد وفاتها. هناك وجدت مراة مغطاة بملاءة بيضاء وآثار اقدام طفل مبللة على ارض جافة تماما وصوت خطوات حافية فوق السقف. تلك الليلة كشفت سرا اخفته العائلة اربعين عاما وروحا تبحث عن قبرها لترتاح.

Medo YasserMedo Yasserالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
المرآة المغطاة في بيت جدتي بالفيوم: قصة الطفل عوضي حبيس المرآة وآثاره المبللة التي تبعتني من القرية حتى شقتي بالقاهرة...

البيت الذي لا ينام

لم أصدق أمي عندما قالت لي إن بيت جدتي في الفيوم مسكون. كنت أظنها تحاول إخافتي حتى لا أذهب وحدي، لكن بعد وفاة جدتي اضطررت أن أسافر لإغلاق البيت وبيع بعض الأثاث.

وصلت بعد العصر. البيت قديم من الطوب اللبن، بابه الخشبي يصدر صريراً، والنوافذ مغطاة بالتراب. كل شيء كان طبيعياً، حتى رائحة العطنة المعتادة في البيوت المهجورة.

دخلت، وبدأت أجمع الأوراق والصور. في غرفة النوم وجدت مرآة كبيرة مغطاة بملاءة بيضاء، وهذا غريب، فجدتي كانت تحب المرايا. أزحت الملاءة، فظهر زجاجها معتماً كأنه يتنفس. مسحته بيدي، فانعكس وجهي متعباً، وخلف كتفي مباشرة... انعكس وجه طفل صغير.

التفت بسرعة، لم يكن أحد. ضحكت على نفسي، من قلة النوم.

مع غروب الشمس انقطعت الكهرباء. وهذا متوقع في القرى. أشعلت هاتفي وجلست في الصالة. ثم بدأت أسمعها. خطوات صغيرة حافية تجري فوق السقف الطيني. طق.. طق.. طق. ليست خطوات قطة، بل طفل يلعب.

نادت أمي، لكن الشبكة ميتة.

قمت لأتفقد السطح، وعندما صعدت السلم الخشبي، وجدت آثار أقدام صغيرة مبتلة رغم أن الجو جاف تماماً، وكانت تتجه من السطح نزولاً إلى البيت. تبعتها بقلب يخفق، حتى أوصلتني مرة أخرى إلى غرفة المرآة.

المرآة الآن لم تكن معتمة. كانت صافية، لكنها لا تعكس الغرفة. كانت تعكس غرفة أخرى، مضاءة بلمبة صفراء، وفيها امرأة تشبه جدتي وهي شابة، تحمل طفلاً يبكي لا يتوقف. كانت تهزه وتحاول إسكاته، ثم فجأة وضعت يدها على فمه بقوة. صمت الطفل. صمت للأبد.

فهمت. تذكرت القصة التي همسوا بها في العائلة ولم أصدقها، عن أخٍ لخالي مات صغيراً ودُفن سراً.

image about المرآة المغطاة في بيت جدتي بالفيوم: قصة الطفل عوضي حبيس المرآة وآثاره المبللة التي تبعتني من القرية حتى شقتي بالقاهرة...

في تلك اللحظة، انعكس وجه الطفل مرة أخرى في المرآة، لكن هذه المرة كان يبتسم لي، واقترب حتى ملأ الزجاج كله. ثم سمعت نفس الخطوات الحافية خلفي تماماً داخل الغرفة.

لم ألتفت. لم أستطع. كل ما فعلته هو أنني أعدت الملاءة البيضاء على المرآة بسرعة، وخرجت أركض من البيت ولم أغلق الباب ورائي.

حتى اليوم، لا أزال أحياناً أسمع في شقتي في القاهرة صوت خطوات صغيرة حافية في المطبخ ليلاً. وأخاف أن أنظر في المرآة بعد منتصف الليل.

لأن اللي حصل بعد ما خرجت من بيت جدتي كان أرعب.

فضلت أجري في الشارع الضلمة لحد بيت جارتنا الحاجة سعاد. خبطت عليها وأنا بنهج. فتحتلي وهي مستغربة، دخلتني وسقتني مية.

حكيت لها اللي شوفته. ما استغربتش. قالتلي وهي بتبص في الأرض: "يبقى شافك".

قلتلها هو مين؟

قالتلي: "جدتك قبل ما تموت باسبوع كانت بتصحى تصرخ وتقول سامحني يا عوضي.. سامحني. عوضي ده يبقى ابنها اللي مات وهي صغيرة. مات بالعيا، بس هي كانت مقتنعة انها السبب عشان اتأخرت بيه على المستشفى. من يومها وهي مغطية كل المرايات في البيت. كانت بتقول انه بيظهر فيها".

حسيت بدمي بيبرد. يعني الطفل اللي شوفته ده يبقى خالي؟

الحاجة سعاد قالتلي: "البيت ده ما ينفعش يتقفل وهو زعلان. لازم تراضيه".

قلتلها أراضيه ازاي؟ ده عفريت.

قالتلي: "ادفنه صح".

تاني يوم الصبح، أخدت اتنين رجالة من البلد وطلعنا السطح. كنت عايز أعرف مصدر آثار الرجلين المبتلة. في ركن السطح كان فيه زير مية قديم مقفول بخشبة. لما فتحناه، لقينا جواه لعبة خشب صغيرة متاكلة، وفردة شراب طفل صغيرة، وعضمتين صغيرين.

ما قدرتش أبص. الرجالة فهموا وقالوا دي لازم تتسلم للشيخ وندفنها في المقابر جنب جدتك.

عملنا كده فعلا. والشيخ قرا قرآن كتير. وبعد الدفن رجعت البيت عشان آخد شنطتي وأمشي.

البيت كان هادي غريب. مفيش صوت. دخلت غرفة المرآة. شلت الملاية للمرة الأخيرة.

المرآة كانت صافية جداً، وبتعكسني أنا بس. ابتسمت بارتياح. جيت أحط الملاية تاني، لقيت مكتوب على بخار المرآة من جوه، كأن حد كتب بصابعه: شكراً

ما كتبتش أنا حاجة، والجو مكنش فيه بخار أصلاً.

أخدت شنطتي وخرجت وقفلت البيت بالقفل الكبير، واديته للحاجة سعاد وقلتلها مش عايز أبيعه. سيبوه مقفول.

رجعت القاهرة، وافتكرت الموضوع خلص.

بس من 3 أيام، بنتي الصغيرة اللي عندها 4 سنين، صحيت بليل وقالتلي: "بابا في ولد صغير بيلعب معايا في المراية".

جريت على أوضتها، ما لقيتش حد. بس على مراية التسريحة بتاعتها، كان فيه أثر ايد صغيرة مبتلة.

ومن ساعتها وأنا شايل الملاية البيضاء اللي كانت على مراية جدتي في شنطة عربيتي. خايف لو غطيت مراية بنتي، الولد يزعل تاني.

تابع جديد Medo Yasser

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق