In this article
شيفت المشرحة الليلي
أنا ممرض شغال في مستشفى عام في إسكندرية، وجاتلي فرصة أزود مرتبي وأمسك شيفت المشرحة الليلي من 12 لـ 8 الصبح. كل زمايلي قالولي بلاش، المشرحة دي مسكونة.
أول ليلة، الساعة 2 بالليل، جابوا جثة ست عجوزة ماتت في حادثة. دخلتها التلاجة رقم 7 وقفلت الباب. الساعة 3 سمعت خبط من جوه التلاجة. خبط خفيف وبعدين جامد.
فتحت التلاجة، الست نايمة عادي. قفلت. بعد 10 دقايق الخبط رجع تاني، بس المرة دي من التلاجة رقم 3، وهي فاضية أصلاً.
قلت ده تهيؤات من التعب. شغلت قرآن على موبايلي وقعدت.
الساعة 4 ونص، النور قطع. نور الطوارئ الأحمر اشتغل. وفي النور الأحمر شفت على الأرض آثار رجلين مبلولة طالعة من التلاجة رقم 7 وماشية ناحية باب الخروج، بس مفيش حد ماشي.
مشيت ورا الآثار لحد الباب، لقيت الباب مقفول من بره. رجعت لقيت آثار الرجلين بقت ماشية ناحيتي أنا، ووقفت قدامي.
سمعت صوت ست بتقول بصوت واطي جداً: "بردانة... غطيني".
قلبي وقف. قربت من التلاجة 7 وفتحتها، لقيت الست العجوزة مفتحة عينيها وبتبصلي، وجسمها كله بيترعش كأنها بردانة بجد، رغم إنها ميتة من ساعات.
جريت جبت ملاية بيضاء من على ترولي وغطيتها، وقلتلها: "نامي... خلاص".
أول ما غطيتها، سمعت صوت نفس طويل كأنها ارتاحت، وعينيها اتقفلت لوحدها. والنور رجع.
الصبح لما الدكتور جه، حكيتله. قالي: "الست دي ماتت عريانة في الشارع في عز البرد، وفضلت 3 ساعات مرمية محدش غطاها. عشان كده روحها كانت بردانة".

من ساعتها وأنا كل شيفت ليلي، قبل ما أبدأ، بجيب بطانية زيادة وأحطها على التلاجة رقم 7، وأقول: "اللي بردان يتدفى". ومفيش تلاجة خبطت تاني من ساعتها، إلا مرة واحدة، لما نسيت أحط البطانية، وسمعت نفس الصوت: "بردانة...".
بعد موضوع الست البردانة، افتكرت إن الموضوع خلص وإني عرفت أتعامل مع الأرواح. بس اللي جاي كان أوحش.
في ليلة، جابوا جثة شاب صغير، 22 سنة، مات في خناقة ومتشرح. دخلته التلاجة رقم 3، نفس التلاجة اللي كانت بتخبط وهي فاضية.
الساعة 2 بالليل، سمعت صوت حد بيخربش في الحديد من جوه التلاجة 3. خربشة بضوافر. وبعدين سمعت صوته بيصرخ مكتوم: "طلعوني... أنا لسه صاحي".
فتحت بسرعة، لقيت الولد ده قاعد جوه التلاجة، وشه كله دم، وعينيه مفتوحة وبيقولي: "هما دفنوني صاحي... قلبي لسه بيدق، اسمع".
ومسك إيدي حطها على صدره. والله العظيم حسيت بدقة قلب ضعيفة جداً، بتدق تحت إيدي.
وقعت من طولي من الخضة. فوقت لقيت نفسي واقع على الأرض، والتلاجة رقم 3 مفتوحة وفاضية، والجثة على الأرض جنبي، بس المرة دي ساكتة خالص.
شلت الجثة ورجعتها التلاجة وأنا إيدي بتترعش، وقفلت بالمفتاح. وقعدت أقرا قرآن بصوت عالي لحد الصبح.
لما الصبح طلع والدكتور الشرعي جه، كشف عليه تاني وقال جملة عمري ما هنساها: "غريبة، الجثة دي فيها علامات دفن حي، الرئة فيها تراب كأنه كان بيتنفس وهو مدفون".
فهمت. الولد ده ما ماتش في الخناقة، مات لما دفنوه وهو لسه فيه الروح، وأهله افتكروه مات.
من ساعتها بطلت شيفت المشرحة. قدمت استقالتي من المستشفى كلها. بس لحد النهاردة، كل ما الدنيا تبرد بالليل في إسكندرية، بحس بدقة قلب ضعيفة تحت وداني، وصوت بيقولي: "اسمع... أنا لسه صاحي".
Keep up with Medo Yasser
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment