أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الطفلة التي تسكن في الصورة

يعثر أحمد على صورة قديمة داخل منزل مهجور، تظهر فيها طفلة تقف أمام نافذة مغلقة. في البداية يظن أنها مجرد صورة عادية، لكنه يكتشف أن الطفلة تظهر في كل صورة جديدة يلتقطها، وأنها تقترب منه في كل مرة أكثر من السابقة.

HafsaHafsaالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
الطفلة التي تسكن في الصورة

الطفلة التي تسكن في الصورة

كان أحمد شابًا يحب شراء الأشياء القديمة والتحف الغريبة من الأسواق الشعبية. كان يعتقد أن لكل قطعة قديمة حكاية تستحق الاكتشاف، ولذلك لم يكن يخاف من دخول الأماكن المهجورة أو التعامل مع الأشياء التي يتجنبها الآخرون.

في أحد الأيام، ذهب إلى سوق قديم في أطراف المدينة، وهناك وجد رجلًا مسنًا يبيع مجموعة من الصور بالأبيض والأسود.

لفتت انتباهه صورة صغيرة داخل إطار خشبي أسود. كانت الصورة لمنزل قديم، وأمام إحدى نوافذه تقف طفلة ترتدي فستانًا أبيض.

اقترب أحمد من البائع وسأله:

“الصورة دي بكام؟”

نظر الرجل إلى الصورة، ثم تغيرت ملامحه.

قال بصوت منخفض:

“اختار أي حاجة غير دي.”

ضحك أحمد وسأله عن السبب.

أجاب الرجل:

“الصورة دي رجعت لي أكتر من مرة، وكل مرة ببيعها بترجع تاني.”

اعتقد أحمد أن الرجل يحاول إخافته ليرفع السعر، فاشترى الصورة وعاد بها إلى منزله.

وضعها فوق مكتبه، وظل يتأمل تفاصيلها.

كان المنزل الموجود في الصورة غريبًا، والنوافذ كلها مغلقة، باستثناء نافذة واحدة تقف خلفها الطفلة.

قبل النوم، التقط أحمد صورة للصورة باستخدام هاتفه، ثم أغلق الأنوار وذهب إلى فراشه.

في منتصف الليل، استيقظ على صوت إشعار هاتفه.

فتح الشاشة، فوجد صورة جديدة في معرض الصور.

كانت نفس الصورة القديمة، لكن هناك اختلافًا بسيطًا.

الطفلة لم تعد تقف أمام النافذة.

كانت تقف داخل المنزل.

استغرب أحمد، واعتقد أن هناك خللًا في الهاتف، فأغلقه وعاد للنوم.

في الصباح، اقترب من الإطار.

كانت الطفلة ما زالت داخل الصورة، لكنها أصبحت أقرب إلى الباب.

بدأ يشعر بالقلق، لكنه قرر عدم التفكير في الأمر.

في المساء، اتصل بصديقه سامر وأخبره بما حدث.

ضحك سامر وقال:

“إنت محتاج تنام كويس، الصور مش بتتحرك!”

قرر أحمد إثبات أن الأمر مجرد وهم، فالتقط صورة جديدة للإطار وأرسلها إلى صديقه.

بعد دقائق، اتصل سامر وهو يتحدث بصوت مرتبك.

قال:

“أحمد، إنت جبت الصورة دي منين؟”

أجابه:

“من السوق، ليه؟”

قال سامر:

“أنا شفت البيت ده قبل كده.”

ثم أخبره أن المنزل الموجود في الصورة كان منزلًا قديمًا في قرية قريبة، وأنه ظل مغلقًا لسنوات طويلة بعد اختفاء عائلة كانت تسكن فيه.

سأله أحمد:

“والطفلة اللي في الصورة؟”

صمت سامر قليلًا ثم قال:

“كان عندهم بنت صغيرة، ومحدش عرف اختفت فين.”

في تلك الليلة، قرر أحمد البحث عن المنزل.

وبعد ساعات من البحث، وجد عنوانه.

وفي صباح اليوم التالي، ذهب إلى القرية.

كان المنزل موجودًا بالفعل، بنفس النوافذ ونفس الباب الخشبي الموجود في الصورة.

اقترب أحمد من المدخل، فلاحظ وجود آثار أقدام صغيرة على التراب، تقود إلى الباب.

دفع الباب ودخل.

كان المكان مليئًا بالغبار والأثاث القديم.

وعلى الجدار المقابل، وجد عشرات الصور العائلية.

اقترب منها، فلاحظ أن الطفلة الموجودة في الصورة القديمة تظهر في جميع الصور تقريبًا.

لكن المفاجأة كانت في آخر صورة.

كانت الطفلة تقف أمام المنزل، وبجوارها شخص يشبه أحمد تمامًا.

تراجع خطوة إلى الخلف.

كيف يمكن أن تكون صورته موجودة في منزل قديم لم يزره من قبل؟

وفجأة سمع صوتًا صغيرًا من الطابق العلوي:

“أنت اتأخرت.”

رفع رأسه نحو السلم.

كان الصوت صوت طفلة.

صعد ببطء حتى وصل إلى غرفة صغيرة في نهاية الممر.

وجد بابها مفتوحًا.

دخل.

كانت الغرفة مليئة بالألعاب القديمة، وعلى المكتب إطار خشبي يشبه تمامًا الإطار الذي اشتراه من السوق.

اقترب منه.

كانت الصورة بداخله مختلفة.

الطفلة تقف بجوار النافذة، لكنها لم تعد وحدها.

كان هناك شخص يقف خلفها.

كان أحمد.

فجأة سمع صوت الباب يُغلق خلفه.

التفت بسرعة.

لم يجد أحدًا.

ثم جاء صوت الطفلة من خلفه:

“أنت جبت صورتي معاك ليه؟”

استدار أحمد.

كانت الغرفة فارغة.

ركض نحو الباب وفتحه، ونزل السلم بسرعة حتى خرج من المنزل.

عاد إلى بيته وهو لا يفكر إلا في التخلص من الصورة.

أخرج الإطار من حقيبته ووضعه داخل صندوق مغلق.

ثم وضع الصندوق في المخزن وأغلق الباب.

شعر بالراحة قليلًا.

لكن في منتصف الليل، استيقظ على صوت خطوات صغيرة في الممر.

فتح باب غرفته.

وجد إطار الصورة ملقى على الأرض.

اقترب منه بحذر.

كانت الطفلة في الصورة تقف أمام النافذة مرة أخرى.

لكن هذه المرة كانت تبتسم.

وفوق الصورة ظهرت كتابة صغيرة لم تكن موجودة من قبل:

“شكرًا لأنك رجعتني إلى البيت.”

حمل أحمد الصورة وقرر التخلص منها نهائيًا.

لكن عندما وصل إلى الباب، سمع صوت هاتفه.

فتح الشاشة.

وجد صورة جديدة.

كانت صورة لغرفته.

التُقطت من زاوية قريبة من السقف.

وفي منتصف الصورة كان أحمد واقفًا ممسكًا بالإطار.

أما خلفه، فكانت الطفلة تقف بجوار باب الغرفة.

استدار بسرعة.

لم يجد أحدًا.

عاد ينظر إلى الهاتف، فوجد رسالة جديدة:

“المرة الجاية، متنساش تصورني معاك.”

وفي الصباح، اختفى الإطار من المنزل.

بحث عنه أحمد في كل مكان، لكنه لم يجده.

بعد أسبوع، ذهب إلى السوق القديم مرة أخرى ليسأل البائع عن الصورة.

لكن الرجل لم يكن موجودًا.

جلس مكانه شاب آخر، وعندما سأله أحمد عن الرجل، قال له:

“صاحب المكان مات من سنين.”

تجمد أحمد.

ثم أخرج هاتفه وأراه صورة الإطار.

نظر الشاب إلى الصورة طويلًا، ثم قال:

“دي صورة بنت اسمها ليلى.”

سأله أحمد:

“تعرفها؟”

أجاب الشاب:

“أيوه، دي كانت بنت صاحب المحل.”

ثم أضاف:

“الغريب إن محدش في العيلة عنده صورة ليها غير دي.”

عاد أحمد إلى منزله وهو يشعر أن القصة لم تنتهِ بعد.

وعندما فتح باب غرفته، وجد ظرفًا أبيض فوق السرير.

فتحه ببطء.

كانت بداخله صورة جديدة.

صورة له وهو نائم.

وفي زاوية الصورة كانت الطفلة تقف مبتسمة.

وعلى ظهر الصورة كُتبت جملة واحدة:

“دلوقتي بقينا في نفس الصورة.”

ومنذ تلك الليلة، لم يعد أحمد يلتقط صورًا لنفسه.

لكن أغرب شيء حدث بعد شهر، عندما نشر أحد الأشخاص إعلانًا لبيع مجموعة صور قديمة في سوق المدينة.

كانت بينها صورة لمنزل قديم.

وأمام النافذة وقفت طفلة ترتدي فستانًا أبيض.

لكن هذه المرة لم تكن وحدها.

كان بجوارها شاب ينظر مباشرة إلى الكاميرا.

كان أحمد.

والأغرب أن الصورة كانت مؤرخة بتاريخ اليوم التالي!image about الطفلة التي تسكن في الصورة

تابع جديد Hafsa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق