أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Romantic Stories

24 ساعة قبل النهاية – الفصل الثاني: يوم في إسكندرية

بعد سنة كاملة من البُعد، قرر نائل ونَفَس يقضوا 24 ساعة مع بعض في إسكندرية. يوم مليان ضحك وذكريات ومواقف قديمة، لكن هل يقدروا يهربوا من الكلام اللي مأجّلينه من سنة؟

NenoNenoAuthor 11 min read 0.00 reviews
24 ساعة قبل النهاية – الفصل الثاني: يوم في إسكندرية

الفصل الثاني: يوم افتكرنا فيه إحنا مين

image about 24 ساعة قبل النهاية – الفصل الثاني: يوم في إسكندريةمن بدري، كانت نَفَس واقفة قدام المراية بتجهز نفسها. اختارت فستان بسيط، ولبست فوقه جاكيت خفيف، وسرّحت شعرها أكتر من مرة، مع إنها كانت عارفة إن مفيش حاجة هتتغير.

كانت بتحاول تبان طبيعية، لكن الحقيقة إنها متوترة.

سنة كاملة عدّت من آخر مرة شافت فيها نائل، وفجأة هتشوفه النهارده، وهتقضي معاه يوم كامل. مش عارفة هتتصرف إزاي، ولا هو هيبقى عامل إزاي، ولا حتى إذا كانوا هيعرفوا يتكلموا زي زمان.

موبايلها نوّر.

نائل: أنا تحت.

خدت نفس طويل، بصت لنفسها في المراية، وشالت شنطتها ونزلت.

كان واقف جنب العربية، ماسك موبايله. أول ما لمحها رفع عينه، وقفل الموبايل وحطه في جيبه.

فضل باصص لها لحظة، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة.

نائل: صباح الخير.

نَفَس: صباح النور.

نائل: إيه ده؟ هو أنا كنت فاكر إني جاي أخد نَفَس، طلعت جاي أقابل واحدة من إعلانات الفساتين!

ضحكت وهي بتبص في الأرض.

نَفَس: إنت لسه بتعرف تتكلم؟

نائل: أهو بنحاول نثبت إن المهارات القديمة لسه موجودة.

نَفَس: ربنا يستر من باقي اليوم.

فتح لها باب العربية، وقبل ما تركب قال:

نائل: بس بجد، إنتِ حلوة أوي.

ابتسمت من غير ما ترفع عينيها.

نَفَس: شكرًا.

ركبت، وهو لف وركب مكانه. شغّل العربية، وبدأ يتحرك.

في البداية، كان الطريق أهدى من اللازم. صوت الأغنية واطي، وكل واحد مشغول بحاجة مختلفة. نَفَس بتبص من الشباك، ونائل مركز في الطريق، وبين وقت والتاني يبص عليها بسرعة ويرجع يبص قدامه.

بعد شوية، وطّى صوت الأغنية.

نائل: عايز أقولك حاجة قبل ما نتحرك.

نَفَس: قول.

نائل: أنا مش عايز أول كام ساعة يبقوا كلام عن اللي فات. خلينا نعيش اليوم الأول، ننبسط ونخرج ونعمل حاجات حلوة. وبعدها، لما نبقى قاعدين بالليل، نتكلم براحتنا.

فكرت شوية قبل ما ترد.

نَفَس: يعني هنأجل الكلام؟

نائل: مش هنأجله عشان نهرب منه. بالعكس، أنا عايز أسمعك وأتكلم معاكي، بس مش عايز أفضل طول اليوم مستني اللحظة اللي هنفتح فيها الموضوع.

نَفَس: وأنا مش عايزة أكون متوترة طول اليوم.

نائل: يبقى اتفقنا؟

نَفَس: اتفقنا.

رجع صوت الأغنية يعلى شوية، ونَفَس رجعت تبص من الشباك. كان جواها كلام كتير، لكن لأول مرة من فترة ماكانش مطلوب منها تقوله كله مرة واحدة.

---

وصلوا الفندق في إسكندرية، وخلصوا إجراءات الدخول. كل واحد أخد أوضته، واتفقوا يرتاحوا شوية وينزلوا يفطروا.

بعد حوالي نص ساعة، اتقابلوا تحت.

نائل: جعانة؟

نَفَس: جدًا.

نائل: طب يلا، عشان أنا كمان مستني الفطار من ساعة ما خرجنا.

اختاروا مطعم قريب من البحر، وقعدوا على ترابيزة جنب الشباك. نَفَس فتحت المنيو وبدأت تقلب فيه، ونائل كان بيتابعها بابتسامة.

نَفَس: إيه رأيك نطلب فول وطعمية وبيض وبطاطس؟

نائل: إنتِ نسيتي الاتفاق؟

رفعت عينيها.

نَفَس: اتفاق إيه؟

نائل: أنا اللي هختار الأكل الأساسي، وإنتِ عليكي الحلويات والمشروبات. ولا إنتِ ناوية تاخدي الميزانية كلها؟

نَفَس: لا، أنا بس بتأكد إنك فاكر مسؤولياتك.

نائل: متقلقيش، أنا داخل الرحلة مستعد ماديًا ونفسيًا.

ضحكت، ورجعت تبص في المنيو.

نَفَس: طب وريني شطارتك يا أستاذ.

طلب نائل الفطار، وكان واضح إنه فاكر هي بتحب إيه وبتبعد عن إيه. طلب لها الحاجة اللي بتحبها من غير ما يسألها كتير، ولما اعترضت على صنف، شاله من الطلب فورًا.

نَفَس: إنت لسه فاكر إني مش بحب ده؟

نائل: أيوه.

نَفَس: غريبة.

نائل: ليه؟

نَفَس: مفيش، بس افتكرت إن حاجات كتير اتنسيت.

ما ردش على الجملة. اكتفى إنه يقفل المنيو ويديه للعامل.

وصل الفطار، ومع أول لقمة بدأت ملامح التوتر تخف شوية.

نَفَس كانت بتحاول تقطع قطعة عيش، لكنها وقعت منها على الترابيزة.

بص نائل للقطعة، وبعدين بص لها.

نائل: بداية قوية.

نَفَس: متبصليش كده، دي وقعت لوحدها.

نائل: أكيد، العيش هو اللي قرر يهرب.

نَفَس: ركز في أكلك يا نائل.

ضحك، وبدأ يحكيلها عن موقف حصل له في الشغل. كان بيحاول يشرح لها إزاي دخل اجتماع مهم وهو فاكر إن معاه الملف الصح، واكتشف بعد ما بدأ الكلام إنه فاتح ملف تاني خالص.

نَفَس: لا بجد؟ وإنت عملت إيه؟

نائل: فضلت أتكلم بثقة.

نَفَس: يعني كنت بتألف؟

نائل: لا، كنت بستخدم مهارات التواصل.

ضحكت بصوت عالي، لدرجة إنهم الاتنين بصوا لبعض للحظة. ضحكتها كانت مألوفة، وهو كان واضح عليه إنه مبسوط إنه سمعها تضحك بالشكل ده تاني.

نائل: أهو، الضحكة دي لسه زي ما هي.

نَفَس: إنت كمان لسه بتفتي بثقة.

نائل: الحمد لله، الثوابت مهمة.

بعدها حكت له عن شغلها، وعن صاحبتها اللي بتدخل نفسها في مواقف غريبة، وعن مرة راحت مكان غلط بسبب إنها فهمت العنوان بالعكس. نائل كان بيسألها عن التفاصيل، وكل شوية يضحك ويطلب منها تكمل.

ولما خلصوا، نَفَس طلعت محفظتها.

نَفَس: طب المشروبات عليّا.

نائل: براحتك.

نَفَس: هطلب قهوة سخنة ليا، وإنت؟

نائل: شاي.

نَفَس: شاي؟ إنت مفيش في حياتك أي تطور؟

نائل: أنا ثابت على مبادئي.

نَفَس: دي مش مبادئ، دي قلة خيال.

---

خرجوا يتمشوا على البحر. الهوا كان لطيف، والزحمة لسه مش كبيرة. نَفَس كانت ماسكة كوب القهوة بإيديها، ونائل ماشي جنبها.

نائل: سادة؟

بصت له.

نَفَس: إيه؟

نائل: القهوة. لسه بتشربيها سادة؟

ابتسمت وهي بتبص للكوب.

نَفَس: آه.

نائل: كنت متأكد.

نَفَس: فاكر حاجات كتير إنت النهارده.

نائل: مش بإيدي.

الجملة عدّت بينهم بهدوء، ونَفَس ما علقتش عليها.

وقفوا عند مكان بيبيع إكسسوارات، ونَفَس فضلت تتفرج على الحاجات المعروضة. اختارت سلسلة صغيرة، وفضلت تقلبها في إيدها.

نائل: عجبتك؟

نَفَس: آه، بس مش هشتريها.

نائل: ليه؟

نَفَس: عشان عندي شبهها.

نائل: طب خلاص، نكمل.

مشي معاها من غير ما يلح، وده خلاها تبص له مرة تانية. زمان كان ممكن يفضل يقنعها تشتريها، أو يجيبها لها من غير ما يستأذن. دلوقتي بقى بيسيب لها المساحة تختار.

كملوا المشي، وبعد شوية قعدوا في مكان هادي قريب من البحر.

بدأ الكلام ياخد شكل مختلف.

نائل: قوليلي، عملتي إيه في السنة دي؟

نَفَس: كتير.

نائل: عايز أسمع.

نَفَس: اشتغلت أكتر، اتعرفت على ناس جديدة، خرجت مع صحابي، وسافرت مرتين. وإنت؟

نائل: الشغل أخد أغلب الوقت. غيرت حاجات كتير فيه، وبقيت مسؤول عن ناس أكتر.

نَفَس: يعني بقيت مشغول أكتر؟

ابتسم ابتسامة بسيطة.

نائل: تقريبًا.

نَفَس: كويس.

نائل: كويس؟

نَفَس: أيوه، طالما ده اللي إنت عايزه.

ما عرفش يرد بسرعة. كان في كلام كتير ممكن يقوله، لكنه افتكر اتفاقهم وقرر ما يفتحش الباب ده دلوقتي.

بعد شوية، نَفَس حكت له عن صاحبتها اللي اتجوزت، وعن تجهيزات الفرح اللي كانت بتشارك فيها، وبعدين قالت وهي بتضحك:

نَفَس: تخيل، أنا بقيت بعرف أختار هدايا للناس. زمان كنت بجيبلك حاجات وإنت تفضل تقول مش محتاج.

نائل: أنا عمري ما قلت مش محتاج.

نَفَس: أمال إيه؟ كنت بتقول: "كان ممكن متتعبيش نفسك".

نائل: ما أنا كنت بتكسف.

نَفَس: إنت؟ بتتكسف؟ دي معلومة جديدة.

ضحك، وبعدها قال:

نائل: على فكرة، لسه عندي الهدية اللي جبتيهالي في عيد ميلادي.

ابتسامتها هديت شوية.

نَفَس: لسه عندك؟

نائل: آه.

نَفَس: ليه؟

بصلها، لكنه ما جاوبش. وهي كمان ما كررتش السؤال.

---

وقت الغدا، اختار نائل مطعم سمك. أول ما وصلوا وفتحوا المنيو، نَفَس بصت للأسعار وبعدين بصت له.

نَفَس: هو إنت ناوي تطلب للمطعم كله؟

نائل: لا، أنا بس عايزنا نجرب أكتر من حاجة.

نَفَس: إحنا اتنين يا نائل.

نائل: عارف.

نَفَس: طب ليه طالب سمك وجمبري وكاليماري وسلطات؟

نائل: عشان إنتِ بتحبيهم كلهم.

نَفَس: أنا بحبهم، بس مش معنى كده إني هعرف آكلهم كلهم.

نائل: وأنا موجود.

نَفَس: آه، نسيت إنك جاي بإمكانيات مفتوحة.

طلبوا الأكل، ولما وصل، بدأت نَفَس تجرب من كل طبق. نائل كان مبسوط وهو شايفها بتاكل بشهية، لحد ما لاحظ إنها بتبعد طبق الجمبري عنه.

نائل: إنتِ بتعملي إيه؟

نَفَس: بحميه منك.

نائل: ليه؟

نَفَس: عشان إنت بتاكل بسرعة، مش هتلحق حتى تتنفس.

نائل: أنا جعان.

نَفَس: وإحنا مش في مسابقة.

نائل: طب اعملي نفسك مش شايفة.

ضحكت، وبدأوا يتخانقوا على آخر قطعة كاليماري، لحد ما نائل قطعها نصين وحط نص في طبقها.

نَفَس: أنا كنت هسيبهالك.

نائل: عارف.

نَفَس: أمال أخدته ليه؟

نائل: عشان أشوف هتزعلي ولا لأ.

نَفَس: إنت لسه مستفز.

نائل: وإنتِ لسه بتاكلي آخر قطعة وبعدين تقولي مش عايزاها.

كانت لحظة عادية جدًا، لكنها خلتها تضحك من قلبها. للحظة، حسّت إن السنة اللي فاتت اختفت، وإنهم رجعوا قاعدين في مطعم زي أيام زمان.

لكن اللحظة دي ما استمرتش كتير.

---

بعد الغدا، اقترح نائل يلعبوا كوتشينة في مكان هادي. قعدوا على ترابيزة صغيرة، وبدأ يوزع الورق.

نَفَس: أنا بحذرك، أنا شاطرة.

نائل: وأنا مش هرحمك.

بدأت أول جولة، ونائل كسب.

الجولة التانية كسبها برضه.

نَفَس بصت له بشك.

نَفَس: إنت بتغش.

نائل: دي مشكلتك مع كل حد بيكسبك؟

نَفَس: لا، بس إنت تحديدًا وشك مش مريحني.

الجولة التالتة خسرها نائل، وبدأت نَفَس تضحك وتخبط على الترابيزة.

نَفَس: أهو! أهو! ظهرت الحقيقة.

نائل: لسه بدري.

الجولات اتبدلت، وكل مرة واحد فيهم يكسب، لحد ما وصلوا لآخر جولة.

نائل كان مركز جدًا، ونَفَس كانت بتبص في الورق وتحاول متضحكش. وفي النهاية، خسرت.

رفعت عينيها له وهي مش مصدقة.

نَفَس: لا، دي مش محسوبة.

نائل: محسوبة رسمي.

نَفَس: نعيد.

نائل: لا يا حبيبتي، الخسارة خسارة.

نَفَس: طب والحكم؟

ابتسم نائل ابتسامة مريبة.

نائل: عندي كذا اقتراح، بس محتاج أختار بعناية.

نَفَس: لا، أنا هختار الحكم بنفسي.

قامت من مكانها، ونائل رفع حاجبه.

نائل: رايحة فين؟

نَفَس: استنى وشوف.

رجعت بعد دقائق ومعاها علبة حلويات من محل قريب. حطتها قدامه.

نَفَس: اتفضل.

بص للعلبة، وبعدها فتحها، ولما شاف نوع الحلو اللي بيحبه، رفع عينه لها.

نائل: إنتِ جبتي ده؟

نَفَس: أيوه. الحكم إنك تاكلهم كلهم.

نائل: أنا كده كسبان ولا خسران؟

نَفَس: على حسب هتعرف تخلصهم ولا لأ.

ابتسم وهو بياخد أول قطعة.

نائل: لسه فاكرة النوع ده؟

نَفَس: أهو، كل واحد فينا فاكر حاجات.

ما زودتش كلام، وهو ما سألش.

---

بعدها نائل وقف ومد إيده لها.

نائل: يلا.

نَفَس: على فين؟

نائل: تحدي.

نَفَس: تحدي إيه؟

نائل: نجري لحد آخر الجزء ده من الكورنيش، واللي يوصل الأول يكسب.

بصت لنفسها، وبعدين بصت له.

نَفَس: إنت شايف الفستان؟ وشايف البوت؟ أنا أجري إزاي؟

نائل: دي مشكلتك، كان المفروض تيجي بلبس رياضي.

نَفَس: ما أنا جاية أخرج مع بني آدم طبيعي، مش داخلة بطولة ألعاب قوى.

نائل: خلاص، خافي من الهزيمة.

نَفَس: أنا مش خايفة، أنا بس بحافظ على كرامتي.

نائل: طيب واحد... اتنين…

نَفَس: نائل، استنى!

لكن نائل جري فعلًا، فصرخت وراحت تجري وراه وهي بتضحك، وبعد خطوات قليلة وقفت تضحك ومش قادرة تكمل.

رجع لها وهو بيضحك.

نَفَس: إنت غشاش! إنت بدأت قبل ما أكون جاهزة!

نائل: ما هو ده التحدي.

نَفَس: أنا بطلب إعادة.

نائل: بكرة إن شاء الله، بعد ما تشتري كوتشي.

---

فضلوا يلفوا في إسكندرية، وكل شوية يقفوا في مكان جديد. دخلوا قلعة قايتباي، واتصوروا قدامها، ونَفَس فضلت تحاول تاخد صورة من غير ما يظهر فيها ناس كتير، ونائل كل مرة يدخل في الكادر بالغلط.

نَفَس: ابعد شوية!

نائل: أنا واقف في مكاني.

نَفَس: أيوه، ومكانك في الصورة!

في الآخر، أخدت صورة له وهو بيبصلها باستغراب، واحتفظت بيها من غير ما توريه.

كملوا يومهم بين التمشية والتصوير والكلام. نائل حكى لها عن أول مرة سافر فيها لوحده بسبب الشغل، وهي حكت له عن موقف مضحك حصل لها مع صاحبتها. وكل ما الوقت يعدي، كان الكلام بينهم يبقى أسهل.

وفي مرة، وهما بيعدوا الشارع، عربية عدّت بسرعة قريبة منهم. نائل مد إيده ومسك إيدها تلقائيًا وسحبها ناحيته.

نائل: خلي بالك!

بصت لإيده اللي لسه ماسكة إيدها، وهو خد باله وسابها بهدوء.

نائل: معلش.

نَفَس: لا، عادي.

كملوا مشي، لكن الموقف فضل في بالهم شوية.

---

الساعة قربت من عشرة بالليل، وكانوا الاتنين بدأوا يجوعوا تاني.

نائل: نروح ناكل؟

نَفَس: هو إنت بتجوع كل ساعتين؟

نائل: أنا ملتزم بمواعيدي.

نَفَس: إنت محتاج حد يراقب أكلك.

نائل: وإنتِ محتاجة حد يمنعك تشتري حلويات كل ما تعدّي على محل.

نَفَس: دي مشكلتي وأنا حرة فيها.

راحوا يتعشوا في مطعم هادي، وطلبوا أكلهم، ونائل دفع الحساب زي ما اتفقوا من أول اليوم.

بعد العشا، نَفَس أصرت يجيبوا بطاطا سخنة من عربية في الطريق.

نائل: إنتِ لسه عندك مكان للبطاطا؟

نَفَس: دي حاجة تانية، متتحسبش أكل.

نائل: آه طبعًا، دي بتدخل في بند الحلويات؟

نَفَس: لا، دي بند السعادة.

اشتروا بطاطا، وقعدوا ياكلوا وهما ماشيين. نَفَس كانت بتضحك كل ما نائل يحاول ياكل قطعة سخنة ويحرق لسانه.

نَفَس: استنى عليها شوية!

نائل: أنا مستني.

نَفَس: واضح جدًا.

وقبل ما يرجعوا الفندق، وقفوا قدام البحر وأخدوا صورة أخيرة. المرة دي نَفَس طلبت منه يقرب، وابتسموا للكاميرا.

بصت للصورة بعد ما اتصورت.

نَفَس: دي أحلى واحدة.

نائل: ابعتيهالي بقى.

نَفَس: لما أرجع.

نائل: لسه نفس النظام؟

نَفَس: أيوه.

نائل: طب خلاص، هفضل مستني.

---

رجعوا الفندق بعد يوم طويل. كان التعب واضح عليهم، وكل واحد دخل أوضته عشان يرتاح شوية.

قبل ما نَفَس تدخل، نائل ناداها.

نائل: نَفَس.

لفت له.

نائل: الهوت شوكلت بعد ساعة؟ في مكان هادي قريب من هنا.

ابتسمت.

نَفَس: ماشي.

نائل: تصبحي على خير لحد ما نتقابل.

نَفَس: وإنت من أهله.

دخلت أوضتها، وخلعت الجاكيت وحطت شنطتها على الكرسي. فتحت موبايلها وبدأت تتفرج على صور اليوم واحدة واحدة.

صور الفطار، والبحر، والكوتشينة، والحلويات، وصورة نائل اللي أخدتها له من غير ما ياخد باله، والصورة الأخيرة اللي كانوا واقفين فيها جنب بعض.

ضحكت وهي بتفتكر تحدي الجري، وبعدها وقفت عند صورة معينة.

كانت صورة عادية جدًا، لكن فيها حاجة خلتها تفضل باصة لها شوية أطول.

في الناحية التانية، نائل كان قاعد على طرف السرير، بيفتح الصور اللي اتبعتت له من اليوم. وقف عند نفس الصورة تقريبًا، وابتسم.

كان اليوم حلو فعلًا.

لكنهم كانوا عارفين إن الساعات اللي جاية مش هتكون بنفس السهولة.

لأنهم اتفقوا يعيشوا أول اليوم من غير كلام عن الماضي.

والليل... كان ليه حساب تاني.

Keep up with Neno

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment