أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص حب

24 ساعة قبل النهاية | الفصل الأول: الساعة 4:17 فجرًا

بعد سنة كاملة من الفراق والصمت، رسالة واحدة في الرابعة و17 دقيقة فجرًا كانت كفيلة إنها ترجع كل الذكريات. نائل قرر يتواصل مع نَفَس من جديد، لكن طلبه كان أغرب مما توقعت: 24 ساعة بس! يوم واحد من غير وعود بالرجوع، ومن غير قرارات… فهل يا ترى الماضي ممكن يتحول لبداي

NenoNenoالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
24 ساعة قبل النهاية | الفصل الأول: الساعة 4:17 فجرًا

24 ساعة قبل النهاية

الفصل الأول: الساعة 4:17 فجرًا

فيه ناس بتخرج من حياتنا، لكن الغريب إنها بتفضل موجودة في كل تفصيلة صغيرة.

في أغنية بنسمعها بالصدفة، في مكان بنعدّي عليه، في كلمة بنقولها ونفتكر إن فيه شخص كان بيضحك كل مرة يسمعها.

نائل ونَفَس كانوا فاكرين إنهم لما يبعدوا عن بعض، الذكريات هتبعد معاهم.

لكن عدى عام كامل، واكتشفوا إن الغياب مش دايمًا معناه النسيان.

كان الوقت 3:16 فجرًا.

نائل قاعد على طرف سريره، والموبايل في إيده، فاتح محادثة قديمة بقاله شهور ما قدرش يمسحها.

اسمها لسه زي ما هو: «نَفَس ❤️».

ابتسم لما عينه وقعت على رسالة قديمة منها:

«لو اختفيت يوم، هتعمل إيه؟»

وكان رده وقتها:

«هقلب الدنيا عليكي، بس الأول هتأكديلي إنك مش مستخبية عشان تتهربي من غسيل المواعين».

ضحك لوحده.

حتى وهو زعلان، كان بيلاقي نفسه بيضحك من كلامها.

نزل بإيده لآخر المحادثة.

آخر رسالة كانت من سنة بالظبط.

من يومها، مفيش حد فيهم بعت للتاني.

مش لأن الحب خلص، ولا لأن الذكريات بقت وحشة، لكن لأن كل واحد كان مستني التاني يثبت إنه لسه مهتم.

وكل يوم كان بيعدّي، كان الرجوع بيبقى أصعب.

فتح لوحة الكتابة وكتب:

«وحشتيني».

فضل باصص للكلمة شوية، وبعدها مسحها.

كتب:

«عاملة إيه؟»

مسحها برضه.

وبعدين كتب:

«عارف إن الوقت متأخر، بس كنت عايز أكلمك».

مسح الرسالة للمرة التالتة، ورمى الموبايل جنبه.

قام شرب شوية مية، ورجع قعد مكانه.

ـ يا نائل، هو إنت هتفضل جبان كده لحد الصبح؟

بص للموبايل كأنه مستني منه يشجعه.

فتح المحادثة من جديد، وفضل يحاول يكتب لمدة ساعة كاملة.

لحد ما الساعة بقت 4:17.

وفي اللحظة دي، بعت أبسط رسالة قدر يكتبها:

«إزيك يا نَفَس؟»

image about 24 ساعة قبل النهاية | الفصل الأول: الساعة 4:17 فجرًا

---

في الناحية التانية من المدينة، كانت نَفَس نايمة، أو بتحاول تنام.

صوت إشعار الموبايل صحّاها.

مدت إيدها بضيق، وفتحت الشاشة من غير اهتمام.

لكن أول ما شافت الاسم، اعتدلت في السرير.

نائل!

فضلت باصة للاسم كأنها مش مصدقة.

قلبها دق بسرعة، وإيديها اتلخبطت وهي بتفتح المحادثة.

قرأت الرسالة مرة، واتنين، وتلاتة.

«إزيك يا نَفَس؟»

ضحكت ضحكة صغيرة، وبعدها اختفت ابتسامتها.

ـ بعد سنة كاملة... إزيك يا نائل؟

كتبت:

«الحمد لله».

وبعتت.

كانت عايزة تقول حاجات كتير، تسأله أسئلة أكتر، تعاتبه، وتعرف هو افتكرها ليه دلوقتي.

لكنها اختارت أبسط رد.

بعد ثواني، ظهر إنه بيكتب.

نائل: صاحيّا؟

نَفَس: لا، دي روحي اللي بترد عليك.

نائل: الحمد لله، كنت خايف تكوني غيرتي رقمك وروحك بس اللي محتفظة بيا.

نَفَس: لسه دمك تقيل زي ما هو.

نائل: دي أول حاجة تطمنيني بيها بعد سنة؟

نَفَس: تحب أقولك وحشتني مثلًا؟

اتجمد نائل قدام الشاشة.

قرأ الرسالة، وابتسامته اختفت للحظة.

كتب بسرعة:

نائل: هو ينفع؟

نَفَس بصت للرسالة، وابتسمت بحزن.

نَفَس: متاخدش الكلام على محمل الجد، أنا لسه صاحية ومش مسؤولة عن اللي بقوله.

نائل: تمام، هنعتبرها شهادة من شخص فاقد الوعي.

ضحكت.

ولأول مرة من سنة، حسّت إن الكلام معاه لسه سهل، كأن مفيش كل الوقت ده عدى.

لكن السهولة دي خوّفتها.

---

نائل: ممكن أسألك سؤال؟

نَفَس: اتفضل.

نائل: عندك حاجة بكرة؟

نَفَس: حسب السؤال.

نائل: يعني لو قلتلك إني عايز أشوفك، هتقولي إيه؟

فضلت نَفَس باصة للشاشة.

كانت مستنية اللحظة دي من زمان، لكن لما حصلت، ما عرفتش تفرح ولا تخاف.

نَفَس: ليه؟

نائل: عايز أقعد معاكي يوم كامل.

نَفَس: يوم كامل؟!

نائل: آه، 24 ساعة بس.

نَفَس: وإيه المطلوب في الـ24 ساعة دول؟

نائل: ولا أي حاجة. مش طالب منك ترجعي، ولا تاخدي قرار، ولا حتى تسمعيني كلام حلو. عايز بس نقضي يوم سوا، ونشوف إذا كنا لسه نعرف نضحك مع بعض زي زمان، ولا السنة دي غيرتنا تمامًا.

نَفَس: وإنت متوقع إيه؟

نائل: بصراحة؟ مش عارف. بس عارف إني مش عايز أفضل طول عمري أسأل نفسي: كان ممكن يحصل إيه لو كنا اتقابلنا؟

سكتت نَفَس.

افتكرت وعد قديم بينهم.

كانوا قاعدين يومها في كافيه، وهي بتختار الحلو اللي هياكلوه، وهو بيشتكي من الأسعار كعادته.

قال لها وقتها إنه هيعملها يوم كامل على مزاجها: فطار وغدا وعشا، ومشوار حلو ومفاجآت.

وهي وعدته إنها هتدفع الحلو والمشروبات، لأنها على حد تعبيرها «عندها ذوق أحسن منه في الحاجات المهمة».

ضحكوا يومها، واتفقوا ينفذوا اليوم ده في أقرب فرصة.

لكن الفرصة ما جاتش.

أو يمكن جات، وهم ضيعوها.

نَفَس: إنت لسه فاكر الوعد ده؟

نائل: أنا فاكر إنك قولتي هتدفعي الحلو، ودي حاجة صعب تتنسي.

نَفَس: يا سلام! يعني فاكر فلوسي ومش فاكرني؟

نائل: لا، فاكر الاتنين. بس فلوسك كانت أكتر حاجة مضمونة في العلاقة.

ضحكت بصوت عالي، وحطت إيدها على بقها عشان ما تصحيش حد في البيت.

نَفَس: إنت مستفز.

نائل: بس وافقتي؟

نَفَس: موافقة على اليوم، مش أكتر.

نائل: اتفقنا. 24 ساعة، من غير ضغط.

نَفَس: وهتلتزم بالوعد؟

نائل: فطار وغدا وعشا عليّا، والحلو والمشروبات عليكي.

نَفَس: إنت حافظ الاتفاق بالحرف!

نائل: أنا مش بنسى حقوقي.

نَفَس: حقوقك؟ ده أنا اللي هدفع!

نائل: أهو بدأنا نرجع لطبيعتنا.

---

قفلت نَفَس الموبايل، وحطته جنبها.

كانت مبتسمة، لكن عينيها فيها قلق.

فتحت دولابها، وبدأت تبص على هدومها.

وبعدين وقفت فجأة.

ـ أنا بعمل إيه؟ هو أنا وافقت على خروجة ولا داخلة امتحان؟

في نفس الوقت، كان نائل واقف قدام دولابه، بيطلع قميص ويرجعه، ويطلع غيره.

بص لنفسه في المراية وقال:

ـ اهدى يا نائل، دي خروجة مش مقابلة شغل.

لكن الحقيقة إنه كان خايف.

خايف يشوف في عينيها إن السنة دي قدرت تبعدها عنه فعلًا.

وخايف أكتر إنها تكون لسه بتحبه، وهو ما يعرفش يصلّح اللي اتكسر بينهم.

أما نَفَس، فكانت بتفكر في سؤال واحد:

هل وافقت على يوم مع شخص كانت بتحبه… ولا وافقت تفتح باب كانت بتحاول تقفله من سنة؟

الساعة قربت من خمسة ونص.

وبعد سنة كاملة من الصمت، بقى عندهم موعد.

24 ساعة فقط.

لكن محدش فيهم كان عارف إن اليوم اللي جاي ممكن يغيّر كل حاجة.

يتبع في الفصل الثاني: أول مقابلة بعد سنة.

تابع جديد Neno

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق