في هذا المقال
المكالمة الأخيرة كشفت القاتل… لكن القاتل كان ميتًا من 3 أيام!
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والمدينة غارقة في هدوء غريب.
جلست مريم أمام ميكروفون الإذاعة، تراجع رسائل المستمعين قبل بداية برنامجها الليلي. كان برنامجها مشهورًا لأن الناس يتصلون بها ويحكون أسرارهم ومشكلاتهم من دون الكشف عن أسمائهم.
رن الهاتف.
نظرت إلى الشاشة، فوجدت رقمًا مجهولًا.
ترددت قليلًا، ثم أجابت.
– ألو؟
جاءها صوت رجل يهمس وكأنه يختبئ من شخص يطارده.
– أستاذة مريم، لازم تسمعيني كويس. فيه جريمة قتل هتحصل الليلة.
ابتسمت مريم معتقدة أنه اتصال من أحد المستمعين الذين يحبون المزاح.
– حضرتك بتتكلم بجد؟
– اسمعيني. الساعة 12 بالضبط، راجل اسمه شريف هيموت في شقته. ولو عايزة تعرفي مين القاتل، بصي على الشخص اللي واقف جنبك.
تجمدت مريم.
نظرت ناحية باب الاستوديو، فوجدت حسام، زميلها في الإذاعة، واقفًا يراجع بعض الأوراق.
همست:
– إنت مين؟
أجاب الرجل:
– اسمي شريف.
ثم انقطعت المكالمة.
فتحت مريم الإنترنت وكتبت اسم شريف، فظهرت أمامها أخبار عن رجل قُتل داخل شقته قبل ثلاثة أيام.
لم يكن الأمر مجرد تشابه أسماء.
كان نفس الرجل.
---

الرجل الذي مات مرتين
ذهبت مريم إلى حسام وأخبرته بالمكالمة.
ضحك في البداية، ثم تغير وجهه عندما عرف اسم الضحية.
قال لها:
– اقفلي الموضوع ده. شريف مات، والشرطة خلصت التحقيق.
سألته مريم بدهشة:
– إنت تعرفه؟
رد بسرعة:
– كان صاحب شركة كبيرة، وأنا كنت أعرفه من زمان.
لكن مريم لاحظت أنه لم يسألها كيف عرفت اسم شريف، ولماذا اتصل بها شخص مجهول ليخبرها بجريمة تخصه.
بعد دقائق، عاد الهاتف للرنين.
نفس الرقم.
ردت مريم، ووضعت المكالمة على مكبر الصوت.
جاءها صوت شريف:
– حسام لسه جنبك؟
لم تجب.
– لو هو جنبك، ما تبصّيلوش. اسمعيني بس. افتحي الدرج اللي تحت مكتبك، هتلاقي ظرف أسود.
نظرت مريم إلى حسام، فوجدته يراقبها بصمت.
انتظرت حتى خرج من الغرفة، ثم فتحت الدرج.
كان هناك ظرف أسود بالفعل.
في داخله صورة قديمة تجمع شريف وحسام ورجلًا ثالثًا لم تعرفه.
وعلى ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط اليد:
«واحد من التلاتة مات… والتاني قتله… والتالت هو اللي خبّى الحقيقة».
---
سر الصورة القديمة
بدأت مريم تبحث عن الرجل الثالث في الصورة.
بعد ساعات من البحث، اكتشفت أنه يُدعى سامح، وكان شريكًا لشريف في شركة قديمة.
لكن سامح اختفى منذ عشر سنوات، ولم يعثر أحد عليه.
اتصلت مريم بالرقم المجهول مرة أخرى.
هذه المرة رد شريف فورًا.
– عرفتِ مين سامح؟
– أيوه. هو اختفى من عشر سنين. إيه علاقته بكل ده؟
صمت شريف قليلًا، ثم قال:
– سامح ما اختفاش. سامح اتقتل.
شعرت مريم بقشعريرة.
– مين قتله؟
– حسام.
سقط الهاتف من يدها.
كيف يكون حسام هو القاتل، وهو نفسه كان يعرف شريف ويعمل معها في نفس المكان؟
قال شريف قبل أن تنقطع المكالمة:
– متثقيش في أي حد. حتى لو شوفتي بعينيكي إنه بيساعدك.
---
التسجيل الذي لم يكن يجب أن تسمعه
في اليوم التالي، ذهبت مريم إلى أرشيف الإذاعة بحثًا عن تسجيلات قديمة.
وجدت تسجيلًا لبرنامج كانت قد قدمته قبل ثلاث سنوات، وفي منتصف الحلقة ظهر صوت رجل يتصل ويقول:
«لو سمحتوا، عايز أقول الحقيقة قبل ما أموت».
كان الصوت مألوفًا.
أعادت مريم التسجيل مرات عديدة.
إنه صوت شريف.
لكنها لم تتذكر أنها تحدثت معه من قبل.
في نهاية التسجيل، قال شريف:
«أنا عارف إنهم هيسكتوني، لكن لو حصل لي حاجة، دوروا على الساعة اللي وقفت عند 11:47».
أوقفت مريم التسجيل.
الساعة 11:47!
كانت نفس الدقيقة التي تلقت فيها أول مكالمة.
بحثت عن القضية القديمة، واكتشفت أن شريف اتصل بالإذاعة ليلة مقتله، قبل أن تنقطع أخباره.
لكن المفاجأة كانت في تقرير الشرطة.
ساعة شريف الشخصية توقفت عند 11:47، وهي نفس الساعة التي سجلتها كاميرات المبنى لحظة دخول حسام إلى العمارة.
---
المواجهة
قررت مريم أن تواجه حسام.
انتظرته في الاستوديو بعد انتهاء العمل، ووضعت الصورة القديمة أمامه.
قالت:
– عايزة أفهم إيه اللي حصل بينك وبين شريف وسامح؟
نظر إلى الصورة، ثم رفع عينيه إليها.
لم ينكر.
قال بهدوء:
– كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة يومًا ما.
سألته:
– إنت قتلت شريف؟
ضحك ضحكة قصيرة.
– شريف مات من ثلاث أيام يا مريم. إنتِ بتسأليني عن جريمة حصلت وانتهت.
– طيب مين اللي بيتصل بيا؟
تغير وجه حسام.
اقترب منها وقال:
– إنتِ متأكدة إنك عايزة تعرفي؟
في تلك اللحظة، رن هاتف مريم.
نظرت إلى الشاشة.
الرقم المجهول.
ردت، فسمعت صوت شريف:
– ابعدي عنه فورًا. هو مش حسام اللي تعرفيه.
نظرت مريم إلى الرجل أمامها.
قال حسام بصوت منخفض:
– اقفلي الخط.
لكنها تراجعت خطوة.
ثم حدث شيء لم تتوقعه.
قال الرجل أمامها:
– مريم، أنا مش حسام.
رفعت عينيها إليه في رعب.
– أمال إنت مين؟
أجاب:
– أنا سامح.
---
الحقيقة التي أخفاها الجميع
لم تستطع مريم الكلام.
بدأ سامح يحكي لها القصة من البداية.
قبل عشر سنوات، كان شريف وسامح وحسام شركاء في شركة صغيرة. اكتشف سامح أن شريف يسرق أموال الشركة ويزوّر توقيعاته، وعندما هدد بكشف الحقيقة، اختفى فجأة.
بعد سنوات، عاد شريف وبدأ يبتز حسام، مهددًا بكشف سر قديم.
لكن حسام لم يكن القاتل.
كان يحاول الوصول إلى شريف قبل أن يختفي مرة أخرى.
أما سامح، فقد عاش طوال السنوات الماضية باسم مختلف، وكان يتابع شريف من بعيد.
سألته مريم:
– طب مين قتل شريف؟
ابتسم سامح ابتسامة باردة.
– الشخص اللي ما حدش فكر يسأله.
وقبل أن تكمل سؤاله، فُتح باب الاستوديو.
دخلت امرأة ترتدي معطفًا أسود.
كانت مديرة الإذاعة، نادية.
نظرت إلى سامح وقالت:
– كنت عارفة إنك هترجع في يوم.
ثم أخرجت من حقيبتها مسدسًا.
صرخت مريم.
لكن نادية لم توجه السلاح إلى سامح.
وجهته إلى مريم.
---
المكالمة الأخيرة
قالت نادية:
– أنا اللي قتلت شريف. وهو كان عارف إني هعمل كده. عشان كده سجّل المكالمة وبعتها ليكي.
لم تصدق مريم ما تسمعه.
كانت نادية هي الشخص الذي أشرف على البرنامج منذ سنوات، وهي التي وافقت على تسجيل مكالمة شريف القديمة.
قالت نادية إنها اكتشفت أن شريف يحتفظ بتسجيلات تدينها في قضية اختلاس أموال الشركة، وإنه كان ينوي تسليمها للشرطة.
لكن مريم سألتها:
– لو إنتِ قتلتيه، إزاي شريف بيتصل بيا؟
ضحكت نادية.
– شريف مش بيتصل بيكي يا مريم.
ثم أشارت إلى هاتف مريم.
– المكالمات دي كلها تسجيلات قديمة. حد رتبها وبعتها في مواعيد معينة عشان يوصلك للحقيقة.
نظرت مريم إلى سامح.
فهمت أخيرًا أنه هو من كان وراء كل شيء.
لكن سامح هز رأسه وقال:
– أنا ما بعتش أي مكالمات.
ساد الصمت.
فجأة، خرج صوت شريف من مكبرات الصوت في الاستوديو، رغم أن الهاتف لم يكن متصلًا بأي مكالمة.
قال الصوت:
«لو وصلتم للحظة دي، يبقى نادية اعترفت، وسامح رجع، ومريم عرفت إن فيه حد تالت في الحكاية».
تجمد الجميع.
استمر التسجيل:
«أنا ما متش يوم الثلاثاء زي ما الشرطة قالت. أنا مت قبلها بيومين. واللي قتلني مش نادية… لأن نادية كانت معايا وقتها».
نظرت نادية إلى سامح.
أما سامح فبدأ يتراجع إلى الخلف.
أكمل الصوت:
«اللي قتلني هو الشخص اللي كان بيحقق في القضية من البداية».
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت صفارة الشرطة في الشارع.
دخل ضابط ومعه اثنان من رجال الشرطة.
نظر إلى مريم وقال:
– شكرًا يا أستاذة مريم. التسجيل وصل لنا بالكامل.
ثم التفت إلى سامح.
– أستاذ سامح، حضرتك مطلوب في قضية قتل شريف.
صرخت نادية:
– لا! أنا اللي قتلته!
لكن الضابط أخرج ملفًا وقال:
– تقرير الطب الشرعي أثبت إن شريف مات قبل يومين من الموعد اللي اتهمتي فيه نادية. وفيه كاميرا سجلت سامح وهو داخل شقته في الليلة دي.
نظر الجميع إلى سامح.
لم يحاول الهرب.
فقط ابتسم وقال:
– كنت عارف إن التسجيل هيوصل.
---
المفاجأة الأخيرة
بعد أسبوع، انتهت التحقيقات.
اتضح أن سامح قتل شريف بعد اكتشافه أنه سيكشف أسراره القديمة، ثم حاول إلصاق الجريمة بنادية.
أما نادية، فكانت متورطة في جرائم مالية، لكنها لم تقتل شريف.
وحسام الحقيقي كان قد اختفى منذ سنوات، وكان الشخص الذي ظهر أمام مريم طوال القصة هو سامح، متنكرًا بهويته.
لكن مريم لم تستطع فهم شيء واحد.
من أرسل التسجيلات إليها؟
ومن رتّب المكالمات في تلك المواعيد؟
في آخر يوم لها بالإذاعة، وجدت ظرفًا صغيرًا على مكتبها.
فتحته.
كان بداخله هاتف قديم، وصورة لشريف وهو واقف أمام مبنى الإذاعة.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة:
«أنا وعدتك إني هقولك الحقيقة… بس ما وعدتكيش إني هقولها وأنا عايش».
ضغطت مريم زر تشغيل الهاتف.
اشتغل تسجيل صوتي قصير.
كان صوت شريف يقول:
«مريم… لو سمعتي الرسالة دي، يبقى سامح اتقبض عليه. بس فيه حاجة لازم تعرفيها. أنا ما كنتش باتصل بيكي عشان تنقذيني… أنا كنت باتصل عشان أختبرك».
ثم توقف التسجيل.
ظهرت رسالة جديدة على شاشة الهاتف:
«تم إرسال المكالمة الأخيرة بنجاح».
رفعت مريم رأسها.
كان الاستوديو فارغًا.
لكن الميكروفون كان مفتوحًا.
ومن السماعات خرج صوتها هي، وهي تقول جملة لم تتذكر أنها قالتها أبدًا:
«أنا عارفة مين القاتل».
النهاية.
هذه قصة خيالية من تأليف أصلي، وأي تشابه مع أحداث أو أشخاص حقيقيين غير مقصود.
تابع جديد Neno
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق