أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

النافذة التي لا تطل على الخارج

في بيت قديم ورثته أسرة بعد وفاة جدتها، تكتشف فتاة نافذة غريبة تظهر في غرفتها كل ليلة. النافذة لا تطل على الشارع، بل على غرفة أخرى تشبه غرفتها تمامًا… لكن هناك من ينتظرها خلف الزجاج.

HafsaHafsaالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
النافذة التي لا تطل على الخارج
image about النافذة التي لا تطل على الخارج

النافذة التي لا تطل على الخارج

بعد وفاة جدتها، انتقلت مريم مع والدها ووالدتها إلى بيتها القديم في قرية هادئة. كان البيت واسعًا، تحيط به أشجار طويلة، وتغطي جدرانه طبقة من الطلاء المتقشر. لم يكن المكان مخيفًا في النهار، لكنه في الليل يتحول إلى شيء مختلف تمامًا.

اختارت مريم غرفة في الطابق الثاني. كانت الغرفة بسيطة، فيها سرير خشبي وخزانة قديمة ومكتب صغير. وعلى الجدار المقابل للسرير، كانت هناك نافذة مستطيلة مغطاة بستارة ثقيلة.

في أول ليلة، استيقظت مريم على صوت خفيف يشبه الطرق على الزجاج.

فتحت عينيها، ونظرت نحو النافذة. كانت الستارة تتحرك قليلًا، رغم أن الهواء ساكن. ظنت أن فرع شجرة يلامس الزجاج، فأغلقت عينيها من جديد.

لكن الطرق عاد.

هذه المرة، ثلاث طرقات واضحة.

جلست مريم على السرير، وسحبت الستارة ببطء. لم تجد الشارع ولا الأشجار. خلف الزجاج كانت هناك غرفة أخرى، مضاءة بمصباح أصفر خافت. غرفة تشبه غرفتها تمامًا، حتى السرير والخزانة والمكتب كانوا في المكان نفسه.

وفي منتصف الغرفة الأخرى، وقفت فتاة ترتدي ثوبًا أبيض، وظهرها لمريم.

تراجعت مريم بسرعة، وأغلقت الستارة. ركضت إلى غرفة والديها، لكنها عندما أخبرتهما، قال والدها إن النافذة ربما تعكس صورة الغرفة بطريقة غريبة، وإنها كانت متعبة بسبب الانتقال.

في الصباح، فحص والدها النافذة. لم يجد شيئًا غير الزجاج القديم. وخلفها كان هناك جدار خارجي، لا غرفة أخرى.

حاولت مريم إقناع نفسها أن ما رأته كان حلمًا.

لكن في الليلة التالية، عاد الطرق.

ثلاث طرقات.

ثم صوت فتاة هامس:

«مريم… افتحي.»

تجمدت مريم في مكانها. لم يكن الصوت قادمًا من الخارج، بل من خلف الستارة مباشرة.

لم تفتحها. بقيت جالسة حتى الصباح، والطرق يتكرر كل فترة، ثم يتوقف فجأة.

في اليوم التالي، بحثت في أغراض جدتها القديمة. داخل صندوق خشبي، وجدت دفترًا صغيرًا مليئًا بالملاحظات. كانت معظم الصفحات تتحدث عن البيت، لكن في آخر الدفتر وجدت جملة مكتوبة بخط مرتجف:

«إذا ظهرت النافذة، لا تنظري إلى الفتاة. وإذا نادتك باسمك، لا تجيبيها.»

شعرت مريم ببرودة تسري في جسدها. قلبت الصفحة، فوجدت تاريخًا يعود إلى أربعين سنة، وتحته اسم فتاة: ليلى.

سألت والدتها عن الاسم، فأخبرتها أن ليلى كانت أخت جدتها، لكنها اختفت وهي صغيرة، ولم يعرف أحد أين ذهبت. لم يكن هناك أي حديث عن اختفائها داخل العائلة.

في تلك الليلة، وضعت مريم الدفتر بجانب سريرها، وأغلقت الستارة بإحكام. حاولت النوم، لكن عند منتصف الليل، سمعت صوتًا مختلفًا.

لم يكن طرقًا.

كان صوت خطوات داخل غرفتها.

فتحت عينيها. لم ترَ أحدًا. لكن الستارة كانت مفتوحة قليلًا.

ومن خلف الزجاج، ظهرت الفتاة البيضاء. هذه المرة، كانت تواجه مريم مباشرة.

كان وجهها شاحبًا، وعيناها ثابتتين. رفعت يدها، ووضعتها على الزجاج. ثم أشارت إلى شيء خلف مريم.

لم تلتفت مريم.

تذكرت تحذير جدتها: لا تنظري إلى الفتاة، ولا تجيبيها.

لكن الفتاة بدأت تهمس:

«أنا مش ورا الشباك يا مريم…»

توقفت مريم عن التنفس للحظة.

«أنا هنا.»

جاء الصوت من خلفها.

ببطء شديد، نظرت مريم إلى المرآة الموجودة بجانب الخزانة. انعكست غرفتها، وسريرها، والنافذة… لكن خلفها في المرآة، كانت الفتاة تقف عند باب الغرفة.

أما في الواقع، فلم يكن هناك أحد.

أغمضت مريم عينيها، وبدأت تقرأ ما حفظته من كلمات تطمئنها. سمعت صوت خطوات يقترب، ثم صريرًا خفيفًا عند باب الغرفة. لم تفتحه، ولم تتحرك.

وعندما حل الصباح، كانت النافذة قد اختفت.

لم يبقَ مكانها سوى جدار أملس، كأنها لم تكن موجودة قط.

ظنت مريم أن الأمر انتهى، حتى لاحظت شيئًا على مكتبها: ورقة صغيرة لم تكن هناك من قبل.

كانت مكتوبة بخط جدتها:

«أحسنتِ… لقد أغلقتِ النافذة.»

وتحتها، بخط آخر أكثر ارتجافًا:

«لكن ليلى لم تكن وحدها.»

 

تابع جديد Hafsa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق