"هوسي المريض بها"

"هوسي المريض بها"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about

لمحه عن الماضي ..

 

 

تنهدت نيفين اثناء قراءتها لدروسها فلقد ملت حقا فقد اصبح هذا روتينها المعتاد كل يوم وتبا كم تكره الروتين علت نغمة هاتفها ونظرت إليه بعدم اكتراث..تفاجئت عندما وجدت المتصل اسماء..ماذا تريد منها في هذا الوقت ؟! .. التقطت هاتفها واجابت

نيفين: ازيك يا طنط عامله ايه ؟

اسماء: نيفين ! كريم !!

قلبت عيناها بضجر فهي لا تتصل بها إلا بسبب ذلك الاحمق

_ في ايه ؟

بقاله اربع ايام مش في البيت وباباه حيرجع النهاردة من السفر ..وانتي عارفاه كويس وبقالي كتير برن عليه مش برد فقلت اكيد عارفاهو فين ؟

_اممم مش متاكدة بس غالبا في شقته 

_طيب ينفع تروحي تطمني عليه ؟ عارفه انة مانعني اتدخل في حياته .

_ بس يا طنط دا ابنك انتي انا اعمل ايه ؟ مينفعش دلوقتي اروح ..ممكن ابتعلك عنوان الشقه!!

_عشان خاطري!! لوانا  كنت قادرة اروح مكنتش اتصلت عليك ..اقول لباباه ايه ؟ لو عرف انه مش قاعد في البيت معايا وسايبني لوحدي مش حيحصل خير ..عشان خاطري!!

 راسها بقلة حيلة ..يبدو ان لا مهرب أبدا بأن تعيش بسلام بعيدا عن حماقاته هزت

 _ماشي يا طنط !!

_شكرا بجد يا حببتي ،  ولما توصلي ابقي طمنيني عليه ولو لاقيتيه شارب ولا حاجه سيبيه مطرحه وانا ححاول اغطي عليه.

_طيب باي

_مع السلامه ..ابقي طمنيني 

انهت المكالمة ووضعت هاتفها على المنضدة بملل هذه هي حياتها..كان كريم كل محورها..كريم فعل .. كريم شرب كثيرا.. كريم تشاجر مع أحد ما..كريم في قسم الشرطة..ليس هناك اخبار اسوأ مما تسمعها بسببه !..هزت رأسها بقلة حيلة اخذت هاتفها وخرجت من غرفتها.توجهت الى غرفة اخيها وفتحت بابه بهدوء وتنفست الصعداء حينما وجدته نائما...أغلقت الباب وتوجهت إلى الطابق السفلي...انقطعت انفاسها ونظرت بتوتر الى والدتها التي كانت تجلس على الأريكة ، تبا لقد نسيت أمرها تماما ! التفتت الأخرى نحوها ونظرت إليها وعندما رأتها تريد الخروج 

منى : نيفين ؟؟ رايحه فين نص الليل دلوقتي ؟؟

نيفين بتوتر :اااا ..امممم نسيت دفتر مهم عند نور ولازم اروح اجيبهو منها بسرعه..

مني: مفيش داعي ..الوقت اتاخر بكرة لما تلاقيها ابقي خديه منها ..ً

نيفين :بس يا ماما هو دفتر مهم اوي ووممكن اتعاقب بكره واتفصل اقل حاجه اسبوعين بسببه ..

منى : قلتلك ما ينفعش ..هتصل بكرة انا علي المدير اشرحله 

نيفين : ماما بلييز ! ثواني وحرجع بسرعه والله مش هتأخر !!

نظرت اليها منى بريبة وقد شعرت ان ابنتها تخفي امرا ما

منى :اوعى تتأخري ..فاهمه ؟؟

نيفين : حاااضر

ركضت نحو الباب وخرجت من المنزل واتصلت بسائق الأجرة…...

ترجلت نيفين من السيارة عند مجمع سكني فخم..اومأ لها الحارس مشيرا لها بأن تتفضل بالدخول فاتحا لها البوابة...ابتسمت بسخرية فالحارس قد حفظها لكثرة مجيئها إلى هنا حتى الكلاب توقفت عن الاقتراب منها وشم رائحتها ! دخلت الى المبنى وتوجهت نحو المصعد ودخلت اليه.....أخذت نفسا عميقا واقسمت بداخلها أن هذا الأمر سينتهي الآن يكفي لعبا مع هذا الغبي الذي يدعى كريم ! توقف المصعد وخرجت منه متوجهة نحو إحدى شقق الطابق.....انحنت بجسدها نحو السجادة الصغيرة التي توجد امام الباب لتجد تحتها نسخة من مفتاح الباب فكريم من وضعه لها واخبرها انه للحالات الطارئة ،تبا له ولحالاته الطارئة ! فتحت باب الشقة ودخلت....كان الظلام ورائحة السجائر المخلوطة برائحة عطره الرجولي تفوح من المكان...وهذا م أكد لها انه موجود هنا....اضاءت الانارة ونظرت نحو الأريكة..كان جالسا ومعطيا ظهره لها .....كان ممسكا بكأس ملئ بالخمر وارتشفه كله بجرعة واحدة ووضع الكأس الزجاجي على المنضدة بقوة..

كريم بصوت ثقيل : ايه يا طارق هتوقف للصبح هناك ولا ايه ؟

هزت رأسها فقد علمت من نبرة صوته أنه حقا بعالم اخر..توجهت نحوه ببطء حتى وقفت امامه عاقدة يديها نحو صدرها ونظرت إليه بغضب..رجع هو الآخر بجسده إلى الخلف مستندا برأسه على الأريكة....لاحظت خصلات شعره المبعثرة بفوضوية ..يبدو انه مرر يديه على رأسه مرارا ..كان يرتدي بنطالا من الجينز وقميصا اسود اللون فاتحا زرائره مظهرا عضلات صدره وبطنه المثيرة..ولا تنكر انها هامت في وسامته في تلك اللحظات ، نظرهو إليها مطولا ورمش عدة مرات وابتسم بسخرية

كريم : الظاهر اني أفورت جامد ..

نيفين : اه افورت بس متهيألي مش اول مره تأفور وتجيبلي انا وجع الدماغ !

عقد الآخر حاجبيه باستغراب بعد ان سمع صوتها..هل ما يراه الآن حقيقة ؟! هل حقا هي هنا؟

كريم : انتي بجد نيفين ولا انا اتجننت ؟

نيفين بسخط : لايا حبيبي بعيد الشر انا ال اتجننت بي سببك !!

ضحك كريم بصوت عال..لو تعلم كم اشتاق إليها وللسانها السليط....زفرت بضيق فيجب عليها العودة للمنزل الآن ولا وقت لديها توجهت نحوه وحاولت جعله يقف على قدميه

نيفين : قوم معايا يلا !!

كريم : رايحين فين ؟

_الحمام عشان تصحصح معايا يلا قوم !!

_امممم اوكي بس بشرط!!

_ لا مش حدخل معاك ويلا بسرعه اودامي !!

_تؤ ليه كده بس ؟؟

حاول النهوض ولكن قدميه لم تستطع حمل ثقله فارتمى مجددا على الأريكة واغمض عينيه بألم بسبب الصداع...علمت انه لن يستطيع النهوض لوحده وهو بتلك الحالة لذلك انحنت نحوه وحاوطت خصره بيدها ووضعت يده حول رقبتها لجعله يستند عليها وارغمته على النهوض مجددا والمشي معها نحو غرفته وتبا كم كان ثقيلا وطويل القامة بالنسبة لها..التفت كريم اليها مستغلا قربها منه واضعا انفه بين خصلات شعرها واخذ يشتمها بعمق لاعنا نفسه بهمس..همس لها بالقرب من اذنها

كريم :وحشتيني..وحشتيني اوي .. ليه بس تعملي فيا كده ؟كلنا بنغلط !!..شايفه حالتي عامله ازاي ..بسببك انا ....

نيفي :كريم مش وقته خالص ..لازم تفوق  واوعى وشك كدة ..ريحه الحاجه البتشربها دي مقرفه اوي!!

دخلا إلى غرفته وتوجهت به نحو الحمام ولم تجب على كلامه البذئ الذي كان يهمس به اليها ..جعلته يستلقي على حوض الاستحمام وفتحت الماء البارد لينهمر على كريم الذي انتفض بقوة لاعنا اياها ..ضحكت بسخرية على منظره المرتجف والتفتت خارجة من الحمام مغلقة الباب ورائها…ذهبت الي المطبخ و اعدت كوبا من القهوة وبعد دقائق عادت الى غرفته واضعة الكوب على الطاوله .سمعت صوت باب الحمام يغلق ونظرت نحوه لتراه  يخرج منه وهو لا يرتدي شيئا سوى منشفة حول خصره....كانت قطرات الماء تنساب على جسده وخصلات شعره الطويلة المبتلة التي تصل الى اذنه جعلت قطرات الماء تنساب على وجهه....اخفضت رأسها عنه بخجل ونهضت آخذة هاتفها

نيفين : انا لازم امشي عملتلك قهوة عشان تفوقك شويه ولازم ترجع البيت بكرة  عشان باباك حيرجع !!

التفتت متوجهة نحو الباب لتخرج وتفاجئت عندما امسك كريم بمعصمها جاذبا اياها نحوه والصق جسدها بالحائط واقترب منها حتى اختلطت انفاسهما....نظرت اليه بريبة....كيف له ان يستيقظ بهذه السرعة ؟! هل كان يمثل دور السكير لتأتي فقط إلى هنا ؟! نظرت إلى عينيه بغضب ورأت انهما لا تحملان شيئاً سوى الألم المطلق

_انت بتعمل ايه ؟؟؟ سيبني!! 

_ لو انا مش حاجه بالنسبالك انت دلوقتي هنا ليه ؟

_عشان طنط رنت عليا وقالتلي اجي و اطمئن عليك !!

_مش مهم .. مش فارقه المهم انك هنا عشاني !

رفع يده نحو خدها ليلامسه ولكنها حركت رأسها في الاتجاه الآخر

_كريم من فضلك ! نحن اتكلمنا في الموضوع ده ومبقاش في اي حاجه بيني وبينك وانت وعدتني انك حتنساني و مش هتقرب عليا باي شكل من الاشكال !!

كريم بألم :.حاولت بس مش قادر مش قادر ..

_يبقي تحاول تاني !!

_نيفين نحن صح مكناش مرتبطين وكنا اقرب صحاب لبعض بس كل دا الظاهر للناس في العلن وخلاص ..انا متاكد انه في حاجه ليا في قلبك وانك بتحسي بيا زي ما بحس بيكي !! قوليلي بس ازاي وانت مش راضيه تتطلعي من قلبي ؟؟ 

_كريم انت طول عمرك  كنت صديق ليا مش اكتر وخلاص اي حاجه بتربطني بيك زمان انتهت ومعداش في بينا اي علاقه تاني افهم !!

_ انتي ليه بتعملي كده ؟؟؟

نيفين بجمود :عشان بقرف منك !

هذه الكلمات الثلاث كن كافيات لطعنه في قلبه بقوة. لهذه الدرجة ؟! لم لا تسامحه فحسب فجميع البشر يخطئون ! لم لا تفهم انه حقا حاول الابتعاد عنها ونسيانها ولكنه لم يستطع بل بعدها يزيده تعلقا بها ! نظر إليها بحزن كانت تعلم أنه يتألم بسببها..هي من اوصلته لهذه الشخصية أمامها وأيضا هي تجعله سيئا اكثر بسبب ما تتفوه به ولكن..هو لا يبتعد عنها إلا عندما تؤذيه بكلماتها ،ابتعد عنها معطيا ظهره وتوجه بهدوء إلى خزانة ملابسه..نظرت اليه وزفرت بضيق

_ لازم ترجع البيت وللمرة الالف بطل اللي بتعمل دة عشان انت كده مبتعملش حاجه غير انك تأذي الي حواليك ومنهم امك .

كريم بنبرة أرعبت اوصالها : سيبيني لوحدي دلوقتي قبل ما اعمل حاجه اندم عليها!

كانت تعلم أن مقصده أنه سيؤذيها ولكن بلسانه….فهو لا يتجرأ على مد يده عليها بل سيقطع يده قبل أن يفعل ذلك....هو فقط خائف عليها من غضبه فإذا انفجر غاضبا سيتحول إلى شخص آخر تماما كانت تغضبه دائما ولكن تعلم متى عليها التراجع والصمت لكي لا تطلق شياطينه وتندم على ذلك بعدها .... ثم خرجت وما أن اقفلت باب غرفته ورائها سمعت صوته وهو يلعن ويحطم كل شئ في غرفته تنهدت بأسى .…خرجت من المبنى أخيرا و كانت تفكر بعمق في طريق العودة..لا تستطيع نسيان تلك الليلة..عندما أتت الى كريم في هذه الشقة ذاتها بعد ان تشاجرت مع والدتها....فقد كان دائما من تذهب إليه عندما تشعر بالضيق .....تذكرت عندما أخذت المفتاح من تحت السجادة الصغيرة وفتحت الباب ودخلت إلى الداخل ولكنها نظرت بصدمة واوقعت المفتاح من يدها عندما رأت كريم جالساً على الأريكة ولا يرتدي قميصه وكانت هناك فتاة جالسة على قدميه في حضنه وواضعة يدها على خده وتهمس له بالقرب من اذنه.....نظرت إليها الفتاة وسألت كريم عنها والتفت كريم نحوها بتساؤل ولكن الدم غادر وجهه عندما رأى نيفين واقفة هناك والدموع تنزل من عينيها بغزارة....لم تسمع كلمة واحدة منه ولم تعطه ثانيةً واحدةً للتفسير لأنها ركضت بسرعة خارجة من شقته....... ركضت وركضت بالرغم من أن جسدها كان ثقيلا على قدميها بسبب الصدمة ...كان حقا اكثر موقف مؤلم مرت به.....حسنا هي لم تكن حبيبته بل كانت صديقته المقربة منذ الطفولة فحسب....فبالرغم من فارق العمر بينهما فقد كان يكبرها بأربع سنواتالا انهاى لم تكن تثق بأحد سواه......كانت لا تجد الأمان إلا معه....لا تظهر ضعفها وآلامها إلا إليه ....كان يعلم جميع أسرارها الا واحدا ....انها احبته.......حقا احبته من قلبها ... كيف لا تحبه وقد كان كالأب والأخ لها ؟ كيف لا تحبه وقد كان مصدر الأمان والراحة لها ؟ كيف لا تحبه وقد كان الصديق الذي تخبره بكل شئ ؟ ولكن كل هذا تلاشى بعد تلك الحادثة..لا تنكر أنها تعذبت ولكن بسبب قوة ارادتها استطاعت نسيانه.... وقد اقسمت ان كريم صفحة انطوت بالنسبة لها ولا تريد اي علاقةٍ به مجددا.. اخذت هاتفها واتصلت والدته لتخبرها انه بخير وأنه غدا سيعود للمنزل......وصلت إلى منزلها لم تجد والدتها تنتظرها....حسنا كان هذا جيدا فهي لم تكن مستعدة للشجار معها مجددا.....صعدت إلى الطابق العلوي ودخلت الى غرفتها وخلعت معطفها وحذائها واستلقت على سريرها واحتضنت وسادتها واغمضت عيناها واخذت تهمس لنفسها بأنها قوية ويجب  عليها نسيان ما حدث اليوم مثلما نست الأيام التي مضت وان لا تنسى الوعد الذي قطعته لنفسها....

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
om__ تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.