الجزء الخامس والأخير من رواية مدينة لا تنام *الاختيار*

الجزء الخامس والأخير من رواية مدينة لا تنام *الاختيار*

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مدينة لا تنام

رواية غموض وتشويق تدور حول "آدم"، شاب في السابعة عشرة يعيش حياة عادية ظاهريًا، لكنها مليئة بالأسئلة عن والده الغامض الذي اختفى منذ سنوات دون تفسير. تتغير حياته تمامًا عندما تصله رسالة من رقم مجهول تعده بكشف الحقيقة، وتطلب منه الحضور إلى مكان مهجور مرتبط بحادث قديم غامض.

مع تصاعد الأحداث، يكتشف آدم أنه مراقَب، وأن اختفاء والده لم يكن أمرًا عاديًا، بل جزء من سر أكبر مرتبط بأشخاص نافذين وماضٍ تم إخفاؤه بعناية. بين الخوف والفضول، يجد نفسه مضطرًا لدخول لعبة خطيرة لا يعرف قواعدها، حيث كل خطوة تقرّبه من الحقيقة… أو تضعه في خطر أكبر.

الرواية تمزج بين التشويق، الغموض، والأسرار العائلية، وتطرح سؤالًا أساسيًا:

**هل الحقيقة دائمًا تستحق أن نطاردها؟**

 

**الجزء الأخير: الاختيار**

---

image about الجزء الخامس والأخير من رواية مدينة لا تنام *الاختيار*

آدم ما وقفش يجري غير لما وصل للكورنيش. البحر قدامه واسع، أسود، مابيقولش حاجة… بس سامع كل حاجة. ركبه خانته، وقع قاعد على الأرض، الفلاشة في إيده، أنفاسه بتتقطع، جسمه كله بيوجعه… لكن الوجع اللي جواه أكبر.

قعد يبص للمية.

“أبوك ما كانش ضحية… كان بيحاول يوقفهم.”

الكلمة دي بقت حقيقة دلوقتي.

أبوه ما سابوش.

أبوه كان بيحميه.

طلع موبايله. مفيش شبكة. بطاريته قربت تخلص. فتح الصور… صورة قديمة ليه وهو صغير، أمه ضاحكة جنبه. الحياة كانت بسيطة. مافيهاش مطاردات ولا تجارب ولا سلاح بيأثر على العقول.

دمعة نزلت منه بدون ما يحس.

هو مش بطل.

هو ولد كان عايز يعرف فين أبوه وبس.

صوت خطوات هادية وراه.

“كنت عارف إنك هتيجي هنا.”

آدم لف.

الراجل اللي من الشاشة. مش واحد من المطاردين… واحد تاني. بدلة غامقة، شعره أبيض من الجنبين، وشه هادي زيادة عن اللزوم.

“انتهت اللعبة يا آدم.”

“أنتم اللي بدأتوا.”

الراجل بص للبحر.

“أبوك كان مثالي. المثاليين بيضيعوا نفسهم.”

“هو كان بيحاول ينقذ ناس.”

“واحنا بنحاول نحمي بلد… عالم. التقنية دي هتمنع حروب، شغب، إرهاب. توجيه بسيط… فوضى أقل.”

آدم ضحك بمرارة.

“تتحكموا في الناس يعني.”

“نوجّههم.”

“غصب عنهم.”

سكتوا لحظة. صوت الموج بس.

الراجل مد إيده.

“هات الفلاشة. نسيبك تعيش حياتك. أمك بأمان. محدش هيقربلك.”

ضربة في صدره.

أمه.

قدر يعيش طبيعي؟ مدرسة؟ صحاب؟ نوم هادي؟

بص للفلاشة.

بص للبحر.

بص للراجل.

“ولو قلت لأ؟”

“هتفضل تجري طول عمرك. وهتتعب. وفي الآخر هنوصل.”

آدم افتكر تسجيل أبوه.

*"لو التسجيل ده اتفتح… يبقى إحنا فشلنا."*

يعني أبوه ما نجحش يوقفهم.

يبقى… الدور عليه.

إيده كانت بتترعش… بس صوته طلع ثابت:

“أبويا قال لأ.”

الراجل زفر.

“كنت متوقع.”

في نفس اللحظة، آدم لف بسرعة… ورمى الفلاشة في البحر.

صوت خفيف… وبعدين ولا حاجة.

صمت.

وش الراجل اتشد لأول مرة.

“إنت مش فاهم إنت عملت إيه.”

“فاهم.”

الراجل قرّب خطوة.

“دي كانت النسخة الوحيدة القابلة للتشغيل.”

آدم حس قلبه بيقع… لكن كمل:

“يبقى كفاية.”

لحظة طويلة… وبعدين الراجل بص له بطريقة غريبة. مش غضب… حاجة أقرب لاعتراف.

“إنت شبهه.”

عربيات وقفت بعيد. ناس بتنزل.

الراجل لف يمشي قبل ما يوصلوا.

آدم قعد على الأرض، حاسس إنه فاضي… وتعبان… وخايف… بس خفيف.

شمس الفجر بدأت تطلع. أول نور يلمس البحر.

موبايله رن فجأة.

رقم أمه.

رد، وصوته مكسور:

“أيوه يا ماما… أنا كويس.”

سمع صوتها القلق، وبس الكلمة دي خلته يعيط فعلًا.

مش عشان الخوف.

عشان خلص.

مش كل الأسرار لازم تتفتح.

مش كل قوة لازم تتاخد.

بعض الانتصارات شكلها خسارة…

لكنها بتنقذ إنسانيتنا.

آدم قام، الشمس قدامه، والمدينة وراه.

ومع إنه لسه مش عارف أبوه فين…

كان عارف حاجة أهم:

هو اختار يكون إنسان… مش سلاح.

**النهاية** 🌅

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود محمد فتحي تقييم 4.9 من 5.
المقالات

10

متابعهم

11

متابعهم

8

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.