حكايات روني / الفصل السادس : الفرصة التي لم تأت .
حكايات روني / الفصل السادس : الفرصة التي لم تأت .
إذا كانت هذه أول مرة تقرأ "حكايات روني"، فأنصحك بالبدء من الفصل الأول. فكل فصل ليس مجرد حكاية مستقلة، بل بذرة جديدة تُفسِّر ما سيأتي بعدها، وما يعيشه روني في هذا الفصل هو امتداد لما زرعته الفصول السابقة في قلبه.
كان لكل جيلٍ بطلٌ يحلم أن يشبهه.
أما جيل روني...
فكان ينتظر كل أسبوع...
موعدًا لا يتأخر.
بداية موسيقى...
ثم صوت المعلق...
ثم يظهر الكابتن ماجد.
في تلك اللحظة...
كانت الشوارع تفرغ.
والأطفال يجرون إلى بيوتهم.
وكأن مباراةً حقيقية...
ستبدأ داخل التلفزيون. ...
كان روني يجلس أمام الشاشة...
وعيناه لا ترمشان.
يتابع كل تمريرة.
وكل هدف.
وكل مرة يسقط فيها ماجد...
ثم ينهض من جديد.
كان يظن...
أن الأبطال لا يستسلمون أبدًا.
وكان يصدق...
أن اللاعب الأفضل...
هو الذي يفوز في النهاية.
لم يكن يعلم...
أن الحياة...
لا تُكتب بقلم مؤلف. ...
وفي صباح اليوم التالي...
تحولت المدرسة...
إلى ملعب صغير.
كل ولدٍ يحمل كرة.
وكل مجموعة...
تتحدى الأخرى.
أما روني...
فلم يعد ذلك الطفل الخجول الذي وقف يومًا حائرًا أمام المقاعد.
كان يجري خلف الكرة...
وكأنها تعرف طريقها إلى قدميه.
وكان محمد...
لا يفارقه.
أحدهما يمرر...
والآخر يسجل.
حتى بدأ زملاؤهم يرددون دائمًا:
"هاتها لروني."
"اديها لمحمد."
وأصبح الاثنان...
أفضل ثنائي في الفصل.
بل ربما...
في المدرسة كلها. ...
وفي الفسحة...
كانا يجلسان على الرصيف الصغير بجوار الملعب.
يحلمان.
قال محمد وهو يبتسم:
"تتوقع لو عملوا فريق للمدرسة..."
قاطعه روني بسرعة:
"إحنا أكيد هنلعب."
ضحك محمد.
وقال:
"وأنت تبقى الكابتن."
ضحك روني
ثم نظر إلى الملعب.
ورأى نفسه...
يرتدي قميص المدرسة.
والأطفال يهتفون باسمه.
كان الحلم صغيرًا...
لكنه كان كبيرًا...
داخل قلب طفل.
... بعد أيام...
دخل مدرس التربية الرياضية الفصل.
كانت في يده ورقة.
وقال بصوتٍ مرتفع:
"المدرسة هتعمل فريق لكرة القدم... وهنختار أحسن اللاعبين."
نظر روني إلى محمد.
ونظر محمد إليه.
ثم ابتسم الاثنان...
دون أن يتكلما.
كانا يشعران...
أن الحلم اقترب. ...
بدأت الاختبارات.
جرى الأطفال خلف الكرة.
وسقط بعضهم.
وتعثر آخرون.
أما روني...
فكان يلعب كما اعتاد.
يمرر...
ويراوغ...
ويصنع الأهداف.
وكان محمد...
لا يحتاج إلى أكثر من لمسة واحدة...
ليضع الكرة في الشباك.
حتى إن بعض الأطفال بدأوا يهمسون:
"أكيد روني ومحمد هيكونوا اول اتنين يختارهم الكابتن."
وفي نهاية الاختبار...
جلسا على الرصيف الصغير بجوار الملعب يلتقطان أنفاسهما.
ابتسم محمد وقال:
"لو اتاخدنا في الفريق... هنلعب جنب بعض."
ضحك روني...
ورفع الكرة بقدمه ثم أمسكها بيده وقال:
"ولو خدنا الكاس... هنبقى زي الكابتن ماجد."
ضحك الاثنان...
وكان الحلم...
أكبر من ملعب المدرسة. ...
وفي صباح اليوم التالي...
تجمع أطفال المدرسة أمام لوحة الإعلانات.
الكل يدفع...
والكل يبحث عن اسمه.
شق روني طريقه بين التلاميذ.
وكان محمد يسير بجواره.
وقبل أن يصلا إلى الورقة...
كان روني يبتسم.
وكأنه جاء ليقرأ شيئًا...
يعرفه مسبقًا.
بدأ يقرأ الأسماء.
اسمًا...
بعد اسم.
ثم أعاد القراءة مرة أخرى.
ثم نظر إلى محمد.
وقال بصوتٍ يكاد لا يُسمع:
"أكيد في ورقة تانية."
هز محمد رأسه...
وأعاد قراءة القائمة.
لكن الحقيقة...
كانت معلقة أمامهما.
أسماء أبناء المدرسين...
وابن مدير المدرسة...
وابن وكيل المدرسة...
تملأ القائمة.
أما اسمائهم...
فلم يكونا هناك. ...
وقفا بعيدًا عن الزحام.
ينظران إلى الملعب.
كان الأطفال المختارون يرتدون قمصان التدريب الجديدة.
وبدأ المدرس يقسمهم إلى فريقين.
راقب روني الكرة...
وهي تضيع من أقدام أحدهم.
ثم شاهد آخر...
يتعثر دون أن يلمس أحدٌ الكرة.
نظر إلى محمد.
فقال محمد بابتسامةٍ حاول أن يخفي بها انكساره:
"يمكن السنة الجاية."
لكن روني...
لم يرد.
لأنه كان يشعر...
أن الأمر...
لم يكن عن الكرة. ...
عادا إلى الفصل في صمت.
لاحظت الأستاذة هويدة وجهيهما.
فقالت:
"مالكوا يا ولاد؟"
وقبل أن يجيب روني...
قال أحد زملائهم:
"يا ميس... هما ما اختاروش في فريق المدرسة."
نظرت إليهما...
ثم ابتسمت ابتسامةً هادئة.
وقالت:
مش كل واحد يستحق فرصة...
بياخدها من أول مرة.
وأوقات...
الناس بتختار بعينيها...
وربنا بيختار بحكمته.
متخلوش ورقة معلقة على الحيطة...
تحدد قيمتكم.
ساد الصمت.
لم يكن روني مقتنعًا تمامًا.
لكنه شعر...
أن كلماتها...
خففت شيئًا صغيرًا...
داخل قلبه. ...
عاد إلى البيت ذلك اليوم.
وضع حقيبته في مكانها.
ثم جلس أمام التلفزيون.
بدأت موسيقى الكابتن ماجد.
ظهرت المباراة.
وكان ماجد يجري خلف الكرة...
كما يفعل دائمًا.
ثم قال بثقة:
"الفريق... لا يضم إلا الأفضل."
ظل روني ينظر إلى الشاشة...
لثوانٍ طويلة.
ثم مد يده...
وأغلق التلفزيون.
لأول مرة...
قبل أن تنتهي الحلقة.
وفي تلك الليلة...
لم يحزن روني...
لأنه لم يلعب المباراة.
بل حزن...
لأنه اكتشف...
أن الحياة...
لا تشبه الكارتون.
يتبع
