في الشقة رقم 4002، حين بدأت الكاميرات تسجل أشياء لم تحدث، والمرآة تعكس نسخة لا تطيع قوانين الواقع

في الشقة رقم 4002، حين بدأت الكاميرات تسجل أشياء لم تحدث، والمرآة تعكس نسخة لا تطيع قوانين الواقع

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

في الشقة رقم 4002، حين بدأت الكاميرات تسجل أشياء لم تحدث، والمرآة تعكس نسخة لا تطيع قوانين الواقع

image about في الشقة رقم 4002، حين بدأت الكاميرات تسجل أشياء لم تحدث، والمرآة تعكس نسخة لا تطيع قوانين الواقع

كانت الساعة تشير إلى الثانية صباحاً، والهدوء في الشقة رقم 4002 ليس هدوءاً عادياً؛ إنه ذلك النوع من الصمت الثقيل الذي يجعلك تسمع طنين الكهرباء في الجدران.

 جلس آدم في غرفة مكتبه المظلمة، يحيطه وهج أزرق باهت منبعث من ثلاث شاشات ضخمة. 

كمهندس برمجيات، كان الأمان بالنسبة له ليس مجرد قفل على الباب، بل بروتوكولات وتدفقات بيانات لا تنام.

"أليكسا، اعرضي تسجيل المطبخ للساعة 01:45،" قال آدم بصوت أجش من أثر السهر.

انفتحت نافذة على الشاشة الوسطى. ظهر المطبخ بتفاصيله الباردة: الرخام الأسود، الأجهزة الكهربائية اللامعة، وإضاءة الطوارئ الخافتة. 

ظهر "آدم" في الفيديو. رآه يدخل المطبخ، يفتح الثلاجة، يتناول زجاجة ماء، يشربها، ثم يغادر.

عبس آدم. "هذا مستحيل،" تمتم وهو يفرك عينيه المتعبتين. تذكر بوضوح أنه دخل المطبخ قبل دقيقتين فقط، وليس قبل خمس عشرة دقيقة. 

أعاد تشغيل الفيديو، لكن هذه المرة، أبقى عينيه على الساعة الرقمية في زاوية الشاشة، ويداه على لوحة المفاتيح.

في الفيديو، دخل "آدم" المطبخ مرة أخرى. تحرك بسلاسة، فتح الثلاجة.. لكن هنا تجمدت ملامح آدم الحقيقي. 

في اللحظة التي كان فيها "آدم الفيديو" يشرب الماء، شعر آدم الحقيقي ببرودة مفاجئة في يده، وكأن يديه لا تزالان تمسكان بالزجاجة الباردة التي وضعها في المطبخ منذ ثوانٍ.

فجأة، وبدون أي مقدمات، توقفت النسخة الموجودة في الفيديو عن الحركة. لم يتجمد الفيديو، لأن بخار الثلاجة كان لا يزال يتحرك في الهواء، لكن "آدم" الذي في الشاشة ظل واقفاً، ظهره للكاميرا.

نبضات قلب آدم تسارعت. "أليكسا، تسريع بمقدار 2x." لم يتغير شيء. النسخة ظلت واقفه. ثم، ببطء شديد.. بدأ الرأس في الشاشة يلتفت. 

لم يكن التفافاً طبيعياً؛ كانت حركة ميكانيكية، فقرة بفقرة، حتى استدار الرأس بزاوية 180 درجة ليواجه عدسة الكاميرا مباشرة، بينما ظل الجسد موجهاً نحو الثلاجة.

اتسعت عينا آدم. النسخة في الشاشة كانت تنظر إليه. لم تكن مجرد صورة مسجلة؛ كانت عيناها تلمعان بوعي غريب ومظلم. 

تحركت شفاه النسخة ببطء، وكأنها تنطق باسمه بصمت، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة جداً، عريضة بشكل لا تسمح به العضلات البشرية، قبل أن تتلاشى الصورة وتتحول الشاشة إلى اللون الرمادي.

اندفع آدم نحو لوحة التحكم، يداه ترتجفان وهو يطلب حالة الكاميرات. ظهرت رسالة النظام باللون الأحمر القاتم في منتصف الشاشة، رسالة جعلت الدم يتجمد في عروقه:

[نظام المراقبة: الكاميرا (03 - المطبخ) كانت "غير متصلة" ولم تسجل أي بيانات منذ الساعة 11:00 مساءً].

أغلق آدم شاشة اللابتوب بقوة، وكأنه يحاول حبس ذلك الكيان داخل الدوائر الإلكترونية. 

كان صوته المكتوم يتردد في أذنيه: "لقد كانت الكاميرا مطفأة". إذًا، ما الذي رآه للتو؟ 

هل كانت مجرد ذكرى بصرية مشوهة؟ أم أن عقله بدأ ينسج خيوط الجنون بسبب العزلة؟

اندفع نحو الحمام، يجر قدميه فوق الأرضية الخشبية التي أصدرت صريرًا بدا في هذا الصمت وكأنه صرخة مكتومة. فتح الباب، وضغط على مفتاح الإضاءة. 

الضوء الأبيض الفلوري المنبعث من السقف كان قاسيًا، كشف عن وجهه الشاحب والهالات السوداء التي أحاطت بعينيه.

"أنت متعب فقط، يا آدم. مجرد إرهاق،" قال لنفسه وهو يفتح صنبور المياه.انهمر الماء البارد، ملأ كفيه، ثم رفعهما ليرش وجهه. 

البرودة كانت حادة، مؤلمة تقريبًا، لكنها ساعدته على استعادة القليل من توازنه.

 انحنى مرة أخرى، غمر وجهه بالماء لعدة ثوانٍ، وهو مغمض العينين، يستمتع بصوت اندفاع المياه الذي حجب ضجيج أفكاره.

عندما رفع رأسه أخيرًا، مسح الماء عن عينيه بيده، ونظر إلى المرآة الكبيرة التي تعلو الحوض.

تجمدت أنفاسه.

آدم كان قد فتح عينيه بالفعل، لكن في المرآة.. كانت نسخته لا تزال مغمضة العينين. 

كانت الصورة واقفة في نفس الوضعية التي كان عليها هو قبل ثانية واحدة. انتظر آدم، وقلبه يدق بعنف لدرجة أنه شعر بالألم في صدره.

بعد ثانية كاملة، فتحت "النسخة" عينيها في المرآة.

لم تكن حركة طبيعية. بدت وكأنها استجابة متأخرة لبروتوكول ما. حدق آدم في عينيه المنعكستين، ولم يتحرك. قرر أن يختبر هذا الكابوس؛ رفع يده اليمنى ببطء شديد ليلمس ذقنه. 

في الواقع، كانت يده تلمس جلده بالفعل. في المرآة، كانت اليد لا تزال بجانبه. 

ثم، وبعد فجوة زمنية بدأت تضيق وتتسع بشكل مرعب، بدأت يد الانعكاس ترتفع.. ببطء، وبسلاسة مخيفة، حتى لمست ذقنها.

شعر آدم بالغثيان. لم يكن هذا تأخيرًا في البث، بل كان وكأن هناك "شخصًا آخر" يحاول تقليده خلف الزجاج، لكنه يفشل في ضبط التوقيت المثالي.

تراجع آدم خطوة للخلف، معتقدًا أن ابتعاده عن المرآة سينهي هذا الموقف. لكن، بينما كان جسده الحقيقي يبتعد عن الحوض متوجهًا نحو الباب، ظل "الانعكاس" ثابتًا في مكانه. لم يتراجع. 

ظل واقفًا عند الحوض، منحنيًا قليلًا إلى الأمام، وعيناه مسمرتان على المكان الذي كان يقف فيه آدم الحقيقي منذ لحظات.

وصل آدم إلى عتبة باب الحمام، والتفت ليلقي نظرة أخيرة قبل أن يهرب.

في تلك اللحظة، تحرك الانعكاس. لم يتبع حركة آدم نحو الخلف، بل فعل شيئًا لم يفعله آدم أبدًا؛ مد يده نحو المرآة، ووضع كفه على سطح الزجاج من الداخل.

كان آدم الحقيقي واقفًا عند الباب، يداه مرتجفتان بجانبه، لكن في المرآة، كان "آدم الآخر" لا يزال واقفًا عند الحوض، يبتسم ببطء، ويراقب آدم الحقيقي وهو يغادر.. بعينين لا ترمشان أبدًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
بابلي : قصص ريديت تقييم 0 من 5.
المقالات

6

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.