اعتراف مؤلم لرجل دمر حياة زوجته بسبب رسالة فهمها خطأ، والآن ينهشه ندم العمر بعد فوات الأوان
أنا نادم لأنني دمرتُ حياة زوجتي السابقة بالكامل لسبب تافه قبل 5 سنوات، واليوم اكتشفتُ أنها كانت تخفي عني سراً يقلب كل شيء رأساً على عقب.. أنا الآن الرجل الأكثر كراهية في العالم ولا أعرف كيف أعيش مع نفسي .

قبل خمس سنوات، كنتُ أظن أنني بطل. اكتشفتُ رسالة قصيرة على هاتف زوجتي "سارة" من رقم غريب تقول: "لن أنسى ليلة أمس". لم أسألها، لم أواجهها، اشتعلت النيران في رأسي وقررتُ أنني سأجعلها تعيش جحيماً حقيقياً.
كنتُ أملك نفوذاً في الشركة التي تعمل بها، وبطرق ملتوية، قمتُ بتزوير اتهامات بالاختلاس ضدها. لم تكتفِ الشركة بطردها، بل تم التشهير بها في كل الوسط المهني.
تطلقتها في ليلة واحدة، طردتها من المنزل بملابسها فقط، وأخبرتُ عائلتها المحافظة جداً أنها كانت تخونني، فتبرأوا منها تماماً.
سارة لم تتكلم، لم تدافع عن نفسها بقوة، كانت تنظر إليّ بذهول وانكسار، وقالت جملة واحدة قبل أن تخرج: "ستبحث عن الحقيقة يوماً ما، لكنك لن تجدني" . وقتها، ضحكتُ واعتبرتُ هذا ضعفاً منها.
عشتُ حياتي بشكل طبيعي، تزوجتُ مرة أخرى، لكنني بالأمس، وأنا أنظف قبو منزلي القديم، وجدتُ صندوقاً صغيراً يخص سارة.
كان الصندوق يحتوي على اوراق طبية وهاتف قديم. فتحتُ الهاتف، وذهبتُ للرسائل.. حتى وصلت الى ذلك التاريخ المشؤوم.
الصدمة كانت أن الرقم الغريب لم يكن لعشيق، بل كان أنقذ حياتها في تلك الليلة وتبرع لها بدم بعدما تعرضت لحادث سير بسيط أخفته عني لكي لا تقلقني.
لكن هذا ليس الأسوأ.. الأسوأ هو ما وجدته في الأوراق الطبية.
اكتشفتُ أن سارة كانت حاملاً في شهرها الثاني في تلك الليلة التي طردتها فيها.
كانت تخطط لمفاجأتي في ذكرى زواجنا، لكنني بدلاً من المفاجأة، قدمتُ لها الفضيحة والضياع.
بدأتُ أبحث عنها بجنون. تواصلتُ مع أشخاص لم أتحدث معهم منذ سنوات. علمتُ أنها بعد الفضيحة، لم تجد مكاناً تذهب إليه.
خسرت طفلها بسبب الضغط النفسي الحاد والانهيار العصبي. والداها ماتا وهما يعتقدان أن ابنتهما "خائنة"، ولم تتمكن من حضور جنازتهما. وهي الآن تعمل في مغسلة ملابس في مدينة نائية لتعيش.
بعد بحث طويل، وصلتُ إلى عنوانها. كانت تسكن في شقة متهالكة فوق محطة وقود.
حين رأيتها، لم أعرفها. المرأة التي كانت تتوهج جمالاً وأناقة، أصبحت الآن امرأة شاحبة، بملابس رخيصة، وعينين ميتتين.
وقفتُ أمامها أبكي، أحاول الاعتذار، أقول لها إنني عرفتُ كل شيء ومستعد لتعويضها بملايين الدولارات.
نظرت إليّ ببرود ، ببرود لم أشعر به في حياتي، ثم أخرجت ورقة مطوية من جيبها وأعطتني إياها.
كانت ورقة من طبيب نفسي، مكتوب فيها أن سارة تعاني من "فقدان ذاكرة انتقائي صدمي".
هي لا تتذكر من أنا، ولا تتذكر الزواج، ولا تتذكر الفضيحة.. لقد مسح عقلها كل ما يربطها بي لكي ينجو.
نظرت إليّ وسألتني بكل براءة مستفزة: "عفواً يا سيد، هل نعرف بعضنا؟ هل أنت من شركة التأمين؟".. في تلك اللحظة تمنيتُ لو أنني مُت قبل أن أعيش هذة اللحظة. لكن الندم لم ينتهِ هنا.
حاولتُ أن أذكرها، حاولتُ أن أريها صورنا القديمة، لكنها بدأت ترتجف وتصرخ كأنها رأت شيطاناً. الجيران تجمهروا واضطررتُ للهرب قبل وصول الشرطة.
أنا الآن أعيش في عذاب لا يطاق. لقد دمرتُ إنسانة بريئة، قتلتُ طفلي قبل أن يولد، شوهتُ سمعتها، وجعلتها تفقد عائلتها وذاكرتها.
والموجع في الأمر؟ أن حياتي الحالية "مثالية" في نظر الناس. زوجتي الحالية تحبني، وعملي ناجح، بينما سارة تكدح لتأكل وهي لا تعرف حتى لماذا تشعر بحزن عميق يسكن صدرها كلما رأت رجلاً يشبهني.
أرسلتُ لها مبالغ ضخمة من المال باسم "فاعل خير"، لكنها رفضت استلامها، قائلة إنها لا تأخذ مالاً لا تعرف مصدره. هي الآن "نظيفة" تماماً مني، وأنا ملوث تماماً بذنبها.
أفكر الآن في الاعتراف علناً بكل ما فعلته، أن أكتب منشوراً أو أذهب للشرطة وأعترف بتزوير الأوراق قبل سنوات.
لكن
زوجتي الحالية حامل، واعترافي يعني دخولي السجن وتدمير عائلتي الجديدة.
الناس من حولي يقولون: "اتركها وشأنها، هي نسيت وارتاحت، لماذا تنبش في الماضي؟".. لكنني كلما أغمضت عيني، أرى وجهها الباهت وهي تسألني: "هل نعرف بعضنا؟".
أنا الآن ممزق بين صمت يحميني ويحمي عائلتي الحالية، وبين اعتراف قد يعيد لها كرامتها أمام العالم لكنه سيدمرني.
هل أنا غلطان لأنني أريد الاعتراف الآن بعد فات الأوان؟ أم أن الصمت هو الرحمة الوحيدة المتبقية لها؟
ماذا كنت تفعل لو كنت مكاني؟ هل تعيش مع الذنب أم تفجر القنبلة وتدمر كل شيء مجدداً؟