السر الدفين تحت قصر والدي: كيف تحول ميراثي من ثروة هائلة إلى كابوس وجودي يهدد بمحي هويتي الحقيقية للأبد؟
أبي توفي وترك لي قبوًا مغلقًا بكلمة مرور لم يخبرني بها أبدًا، وبعد شهور من المحاولة، فتحت الباب لأكتشف أن الميراث الحقيقي لم يكن المال.. بل كان 'أنا ثانية' تعيش تحت الأرض منذ 20 عامًا، والآن السر يهدد بمحي وجودي من العالم.

أبي كان رجلاً غامضاً، صامتاً، ومهووساً بالأمن. عندما توفي بنوبة قلبية مفاجئة، ترك لي قصره القديم وكل ثروته، لكنه ترك لي أيضاً وصية غريبة بصوته مسجلة على شريط قديم:
"يا بني، لا تفتح القبو تحت المكتبة أبدًا. إذا فعلت، فستتمنى لو أنك مت معي".
طوال حياتي كنت أظن أن القبو يحتوي على سبائك ذهب أو وثائق غير قانونية.
لكن بعد جنازته بشهر، بدأت أسمع أصوات خمش خفيفة تأتي من تحت الأرض في منتصف الليل.
لم يكن صوتاً لحيوانات، كان صوتاً يشبه شخصاً يحاول كتابة اسمه على المعدن.
جلستُ أمام الباب الفولاذي المصفح لمدة أسبوع، أحاول تخمين كلمة المرور المكونة من 6 أرقام.
جربتُ تواريخ ميلادنا، يوم وفاة أمي، كل شيء.. وفشلت. وفي ليلة ممطرة، تذكرتُ شيئاً؛ أبي قبل موته وشم رقماً صغيراً على معصمه الداخلي: 040705.
أدخلتُ الرقم. انبعث صوت ميكانيكي ثقيل، وانفتح الباب ببطء. انبعثت رائحة معقمات كيميائية وهواء بارد جداً.
نزلتُ السلالم وقلبي يكاد يتوقف، وفي نهاية الممر، وجدتُ غرفاً زجاجية محكمة الإغلاق. في الغرفة الأخيرة، رأيتُ ظهراً لشخص يجلس على سرير.
عندما التفت الشخص نحوي، سقطتُ على الأرض من الرعب. لم يكن يشبهني فقط.. لقد كان "أنا".
نفس الشامة على الرقبة، لكن عينيه كانت خالية من أي حياة باهتة و ندبه فوق عيني فقط مايخالف بينا.
الشخص الذي يشبهني لم يبدي اي ردت فعل. نظر إليّ بهدوء غريب وقال بصوت هو صدى لصوتي تماماً:
"لقد تأخرت كثيراً.. أبي قال إنك ستأتي بعد رحيله بثلاثة أيام فقط".
لم أقرب من يبشهي الذي لم يتكلم مرة أخرى وظل صامت ينظر إلى بنظرات ارعبتني.
بدأت انفقد الغرفة بنظري حتى لفت انتباهي درج المكتب عليه ملصقات غريبة بدأت أقرب منه لم يكن مغلقًا فتح وجدت عدة اشياء من ضمنها مزاكرة صغيرة.
اكتشفتُ ان المذكرات مخبأة لأبي. بدأتُ أقرأ بجنون.
والدي لم يكن رجل أعمال عصامي كما ادعى، بل كان عالماً في الهندسة الوراثية مطروداً من أبحاث سرية.
المذكرات تقول إنه فقد ابنه الوحيد (أنا) في حادث سيارة عندما كان عمري 5 سنوات. وبدلاً من دفني، استخدم بقايا خلاياي ليصنع "نسخاً".
المسودة كتبت بوضوح: "النسخة رقم 1 (أنت الذي تقرأ) نجحت في الاندماج مع المجتمع، لكنها تظهر علامات ضعف عاطفي.
النسخة رقم 2 (المسجون) هي الأقوى جسدياً والأذكى، لكنها تفتقر للرحمة. يجب إبقاء رقم 2 تحت الملاحظة حتى يحين وقت 'الاستبدال'".
كلمة "الاستبدال" كانت مكتوبة بالخط العريض في الصفحة الأخيرة.
والدي لم يترك لي الميراث، كان يترك لي "بديلاً" جاهزاً ليأخذ مكاني إذا فشلت في إدارة ثروته أو إذا قررت التمرد عليه.
التفتُّ نحو النسخة الأخرى خلف الزجاج. قال لي بابتسامة مرعبة: "أتعرف لماذا ترك لك كلمة المرور على معصمه؟ ليس لكي تفتح الباب وتنقذني..
بل لكي تدخل أنت، ويغلق الباب علينا، ويتم تفعيل نظام التدمير الذاتي للقبو ليختفي السر للأبد.. الباب لن يفتح من الداخل يا 'أخي'".
في تلك اللحظة، سمعتُ صوت انغلاق الباب الفولاذي العلوي بعنف. المصابيح بدأت تومض باللون الأحمر، وصوت إلكتروني بارد يقول: "بدء عملية التطهير.. المتبقي 10 دقائق".
كانت العشر دقائق الأطول في حياتي. النسخة الأخرى كانت تضحك بهستيريا، بينما كنتُ أبحث في المذكرات عن "مخرج طوارئ".
وجدتُ ملاحظة صغيرة مكتوبة بهامش الصفحة: "في حال فشل التجربة، المفتاح في قلبه".
نظرتُ إليه. كان يشير إلى صدره بجرأة. أدركتُ أن والدي زرع شريحة إلكترونية تحت جلده هي الوحيدة التي يمكنها فتح الأبواب في حالة الطوارئ.
كان عليّ أن أتخذ قراراً في ثوانٍ: إما أن نموت معاً، أو أقتله لآخذ الشريحة وأخرج.
لم أكن قاتلاً، لكن غريزة البقاء كانت أقوى. دخلتُ الغرفة الزجاجية التي انفتحت تلقائياً مع إنذار الحريق.
وقعت بيننا معركة شرسة؛ كان أقوى مني بمراحل، وكأنه مبرمج للقتال. وفي لحظة ما، تعثر وسقط فوق الطاولة.
مات وهو ينظر إليّ بنظرة لم أفهمها.. هل كانت نظرة شكر لأنه ارتاح من سجنه؟
أم نظرة وعيد؟ أخذتُ الشريحة وهرعتُ نحو الباب، وخرجتُ قبل ثوانٍ من انفجار القبو واحتراقه بالكامل.
الآن، مر شهر على الحادثة. القبو تدمر تماماً، والشرطة اعتبرت الأمر "انفجار غاز". لكن المشكلة بدأت بالأمس. كنتُ أنظر في المرآة، ولاحظتُ شيئاً غريباً. الندبة التي كانت فوق عيني..
اختفت. وأصبحتُ أتذكر ذكريات لم أعشها أبداً، ذكريات عن العيش في غرفة زجاجية مظلمة وتناول طعام عديم الطعم.
بدأتُ أشك.. هل أنا فعلاً النسخة التي كانت تعيش في الأعلى؟ أم أنني "النسخة رقم 2" وقد تم التلاعب بذاكرتي لتعتقد أنها الأصلية بعد الحادث؟
والأدهى من ذلك، وجدتُ وشم الرقم 040705 بدأ يظهر بوضوح على معصمي من تلقاء نفسه.
أنا أعيش الآن في رعب. لا أعرف من أنا، وأخاف أن أرى أحداً من أقاربي لئلا يكتشفوا أنني "مختلف".