حين التقت العيون لأول مرة

حين التقت العيون لأول مرة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حين التقت العيون لأول مرة


حين التقت العيون لأول مرة   

 

بداية القصة

كان يوم عادي جدًا، بس القدر كان بيجهز حاجة مختلفة. ليلى قاعدة في كافيه صغير على كورنيش النيل، الكراسي الخشبية القديمة، ريحة القهوة ماليه المكان، وصوت فيروز في الخلimage about حين التقت العيون لأول مرةفية بيغني أغنية هادية. كانت ماسكة كتابها المفضل، غرقانة في صفحاته، وعينيها بتلمع تحت شعاع الشمس اللي داخل من الإزاز.

في اللحظة دي، دخل عمر. كان بيدور على مكان هادي يهرب فيه من دوشة الحياة. أول ما دخل، عينه لفتت على ليلى. مش عارف ليه، بس حس إن قلبه اتشد فجأة. كانت قاعدة لوحدها، شعرها البني نازل على كتافها، وعينيها مركزة في الكتاب كأنها في عالم تاني.

قعد على الترابيزة اللي جنبها، قلبه بيدق بسرعة، بيحاول يبان طبيعي، بس كل حاجة فيه كانت بتفضحه. رفع عينه، وبص لها… والتقت العيون لأول مرة. لحظة صغيرة، بس كانت كافية تخلي الدنيا كلها تسكت.

ليلى حسّت بالنظرة، رفعت عينيها وبصت له، ابتسامة خفيفة ظهرت على وشها، ورجعت تاني للكتاب، بس عقلها خلاص مش في الصفحات. كانت بتفكر في النظرة اللي دخلت جواها من غير استئذان.

عمر كان عايز يقول أي حاجة، بس الكلام خانُه. اكتفى إنه طلب قهوة، وصوت ارتعاشه فضحه. ثواني، والدنيا بقت أهدى، بس جواه كان في عاصفة.

بعد شوية، ليلى قررت تكسر الصمت. رفعت راسها وقالت بابتسامة دافية:
"أظن شوفتك هنا قبل كده؟"

…….
عمر اتلخبط، وبعدين رد:
"يمكن… أو يمكن القدر كان مستني اللحظة دي."

ضحكت ليلى، ضحكة خفيفة خلت قلبه يدوب أكتر. بدأوا يتكلموا عن الكتب، عن الكافيه، عن النيل اللي بيخطف الأضواء وقت الغروب. وكل كلمة كانت بتقربهم من بعض أكتر. المسافة بين الترابيزتين اختفت، والوقت بقى بيجري من غير ما يحسوا.

وفجأة، المطر بدأ ينزل. قطرات صغيرة خبطت على الإزاز، صوتها كان موسيقى لوحده. ليلى بصت للسماء وقالت وهي مبتسمة:
"بحب المطر… بيحسسك إن الدنيا لسه فيها حياة."
عمر رد وهو عينه فيها لمعة:
"وأنا بحب اللحظة دي… يمكن عشان فيها كل حاجة كنت بدور عليه."

المطر زاد، والناس في الكافيه بدأوا يجروا عشان يستخبوا، بس هما الاتنين كانوا قاعدين، ولا كأن الدنيا حواليهم. كان في حاجة بينهم أكبر من المطر، أكبر من الوقت.

الغروب قرب، والسماء بقت لونها برتقالي، والنيل بيلمع كأنه مراية. ليلى بصت في الساعة، وقالت بصوت فيه حزن خفيف:
"لازم أمشي… كان يوم جميل."

عمر حس قلبه بيتسحب منه، وقال بسرعة:
"يمكن نتقابل تاني؟"
ابتسمت ليلى، وقالت وهي بتلم كتابها:
"يمكن… أو يمكن تسيبها للقدر."

وقامت، ومشيت بخطوات بطيئة، ريحة عطرها لسه في المكان، وعمر واقف يراقبها لحد ما اختفت وسط الزحمة. قعد تاني، عينه على الكرسي الفاضي، وقلبه مليان أسئلة:
هل هيدور عليها؟ هل هيرجع يشوفها؟ ولا القدر هيكتب فصل جديد في مكان تاني؟

الدنيا سكتت، بس جواه كان في صوت واحد بيقول:
"لازم ألاقيها."


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Dina Gamal تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

12

متابعهم

3

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.