معركة زيرنيست (1690): انتصار عثماني حاسم في ترانسلفانيا
معركة زيرنيست

دارت معركة زيرنيست في 11 أغسطس 1690 بالقرب من مدينة زيرنيست في جنوب شرق ترانسلفانيا (وهي اليوم زيرنيشتي في رومانيا). جرت المعركة بين قوات تحالف ترانسلفانيا والإمبراطورية الرومانية المقدسة من جهة، وقوات التحالف العثماني المكوَّنة من الجيش العثماني وحلفائه من التتار والولاشيين والكوروتش المجريين من جهة أخرى.
المعركة

كان إيمري توكولي يطمح إلى إعلان نفسه أميرًا على ترانسلفانيا. وقد تحالف مع الدولة العثمانية، وقاد حملتين غير ناجحتين في عامي 1686 و1688 للفوز بتاج ترانسلفانيا. وفي عام 1690 شن حملة جديدة، حيث منحه السلطان العثماني قيادة جيش قوامه نحو 16,000 جندي، أغلبهم من العثمانيين والتتار، إضافة إلى بعض قوات الكوروتش، وهو ما مكّنه من التوغل داخل ترانسلفانيا.
لاحقًا، انضم إليه فويفود ولاشيا قسطنطين برانكوفينو مع عدة آلاف من الجنود. وكان برانكوفينو العقل المدبر الحقيقي للحملة، إذ نجح في قيادة الجيش العثماني عبر جبال الكاربات مستخدمًا ممرات جبلية غير معروفة تقريبًا، متجاوزًا ممر بران الذي كان الجيش الإمبراطوري قد حصّنه ودافع عنه.

أُجبر القائد الإمبراطوري دونات هايسلر على خوض المعركة بالقرب من مدينة زيرنيست. وأسفرت المعركة عن هزيمة ساحقة لقوات هابسبورغ وترانسلفانيا، حيث أُسر دونات هايسلر، وقُتل كونت ترانسلفانيا ميهالي تيليكي أثناء القتال.
التداعيات
بعد هذا الانتصار، انتخب مجلس النواب في كريستيانسيغيت إيمري توكولي أميرًا لترانسلفانيا. ومع ذلك، واجه صعوبات كبيرة في الاحتفاظ بالسلطة، واضطر إلى صد هجمات جيش هابسبورغ بصعوبة بالغة، قبل أن يغادر ترانسلفانيا نهائيًا في عام 1691.
وعلى الرغم من أن حكم توكولي كان قصير الأجل، فإن حملته أجبرت الجيش الإمبراطوري على سحب قوات من صربيا لمحاولة استعادة ترانسلفانيا، مما أتاح للعثمانيين فرصة دفع قوات الرابطة المقدسة إلى ما وراء نهر الدانوب واستعادة إقليم البانات. ونتيجة لذلك، تشكّلت جبهة مواجهة ثابتة على طول نهر الدانوب وفي جبال الكاربات.
الخاتمة
تشكل معركة زيرنيست نقطة مهمة في تاريخ ترانسلفانيا والحروب العثمانية–الأوروبية في أواخر القرن السابع عشر. فقد أظهرت المعركة قدرة التحالف العثماني على تنفيذ تحركات تكتيكية دقيقة، بما في ذلك استخدام الممرات الجبلية غير المعروفة لعبور الجيش، وهو ما مكنهم من تجاوز الدفاعات الإمبراطورية والوصول إلى مواجهة حاسمة. أدى الانتصار إلى تمكين إيمري توكولي من إعلان نفسه أميرًا لترانسلفانيا لفترة قصيرة، مما أبرز الدور الكبير للتحالف العثماني في دعم الحكام المحليين وتحقيق أهداف استراتيجية في المنطقة.
ورغم أن حكم توكولي لم يستمر طويلاً، فإن نتائج المعركة تجاوزت المكاسب الشخصية، إذ أجبرت الجيش الإمبراطوري على سحب قوات من صربيا لمحاولة استعادة ترانسلفانيا، ما أعطى العثمانيين فرصة لدفع قوات الرابطة المقدسة إلى ما وراء نهر الدانوب واستعادة مناطق مثل البانات. هذا التحرك الاستراتيجي ساهم في إعادة رسم خطوط المواجهة على طول نهر الدانوب وجبال الكاربات، وخلق توازنًا مؤقتًا في المنطقة، كما أبرز نقاط القوة والضعف لدى الأطراف المتحاربة.
من الناحية العسكرية، تعد معركة زيرنيست مثالًا على كيفية تأثير الحركات الاستراتيجية، التحالفات الإقليمية، واستخدام التضاريس الطبيعية في تحقيق انتصارات حاسمة، حتى عندما يكون حجم القوات متفاوتًا أو الخبرة العسكرية محدودة. كما أنها تظهر كيف يمكن للزعماء المحليين المستفيدين من دعم قوى خارجية أن يحققوا تغييرات مؤقتة في السلطة السياسية، بالرغم من التحديات التي يفرضها الجيش الإمبراطوري المنظم.
في النهاية، تبقى معركة زيرنيست علامة فارقة في التاريخ العسكري والسياسي لقرن السابع عشر، إذ سلطت الضوء على التفاعلات المعقدة بين القوى العثمانية والإمبراطورية الرومانية المقدسة، وأهمية القيادة الاستراتيجية، والقدرة على الاستفادة من التضاريس، والتحالفات الإقليمية في الحروب الأوروبية العثمانية. كما أنها تقدم درسًا حول محدودية المكاسب الفردية مقابل التأثيرات الاستراتيجية الأوسع للمعارك الكبرى على المستوى الإقليمي.
المصدر: لينك
https://en.wikipedia.org/wiki/Battle_of_Zernest
Sources
- Enciclopedia Romaniei
- Tudor Duică: Transsylvanica Archived 19 March 2022 at the Wayback Machine