معاهدة لندن 1700

image about معاهدة لندن 1700: الحل الفاشل لخلافة العرش الإسباني

معاهدة لندن لعام 1700، المعروفة أيضًا باسم معاهدة التقسيم الثاني، كانت محاولة ثانية قام بها لويس الرابع عشر ملك فرنسا وويليام الثالث ملك إنجلترا لفرض حل دبلوماسي لمسألة الخلافة الإسبانية، وهي المسألة التي أدت لاحقًا إلى حرب الخلافة الإسبانية (1701–1714). نصت المعاهدة على تقسيم الإمبراطورية الإسبانية بين القوى الأوروبية دون استشارة مسبقة للإسبان، وكان الرأي العام التاريخي أنها لم تكن قابلة للتنفيذ عمليًا.

شارل الثاني ملك إسبانيا أصبح آخر حكام أسرة هابسبورغ الإسبانية في عام 1665، حين كان عمره خمس سنوات، وعانى من اعتلال صحته طوال حياته. وبالرغم من زواجه مرتين بحلول عام 1698، كان واضحًا أنه سيموت دون أبناء، تاركًا مسألة الخليفة دون حل.

رغم أن القوى الإسبانية لم تعد القوة الأوروبية الرئيسية، إلا أن الإمبراطورية الإسبانية كانت لا تزال قوة عالمية مهمة، وورثها أقارب من أسرتي الهابسبورغ النمساوية وبوربون فرنسا، وكانت أي عملية استحواذ من قبل أحدهما ستؤثر بشكل كبير على ميزان القوى الأوروبية.

في محاولة لتجنب صراع آخر مكلف مثل حرب التسع سنوات، وافق ويليام الثالث في عام 1698 على اتفاقية لاهاي (الاتفاق الأول للتقسيم)، التي جعلت الأمير جوزيف فرديناند وريثًا للعرش الإسباني، لكنها أُلغيت عندما توفي الأمير من الجدري في فبراير 1699. بعد ذلك استُبدلت بالاتفاقية الثانية، أي معاهدة لندن، التي نصت على أن يكون الأرشيدوق تشارلز، الابن الأصغر للإمبراطور ليبولد الأول، وريثًا للعرش الإسباني، لكنها فشلت في منع اندلاع الحرب في يوليو 1701.


خلفية

في عام 1665 أصبح شارل الثاني آخر حاكم من أسرة هابسبورغ الإسبانية، وكان عمره خمس سنوات فقط.

عانى من مشاكل صحية طوال حياته، وبالرغم من زواجه مرتين بحلول 1698، بدا من المرجح أنه سيموت دون أطفال.

رغم تدهور القوة المالية والعسكرية لإسبانيا خلال القرن السابع عشر، ظلت الإمبراطورية سليمة، شاملة أراضي في إيطاليا، وهولندا الإسبانية، والفلبين، والأمريكيتين.

كانت الخلافة الإسبانية محل اهتمام كبير لموازنة القوى في أوروبا، وموضوع نقاش لعدة سنوات.

على سبيل المثال، في 1670، وافق شارل الثاني ملك إنجلترا على دعم حق لويس الرابع عشر بموجب اتفاقية دوفر السرية.

في عهد ويليام الثالث، كانت اتفاقية التقسيم وسيلة لإقامة علاقة سلام دائمة مع فرنسا بعد معاهدة ريسوبك 1697. ومع ذلك، فإن فرض حل لمسألة إسبانيا على النمسا كان مستبعدًا بسبب سوء الثقة بين الطرفين، حيث كانت فرنسا والنمسا في حالة حرب متواصلة منذ 1670.

تفاوض ويليام الثالث مع الطرفين دون إخطار البرلمان أو وزرائه، وهو أمر شائع في فرنسا لكنه غير معتاد في إنجلترا. وكان لورد سومير جزءًا من جماعة الويغ التي أدارتها الحكومة الإنجليزية، وكانت معارضة بشدة لشروط الاتفاقية الأولى التي لم يعلم عنها إلا القليل قبل توقيعها.

في 14 نوفمبر 1698 نشر شارل الثاني وصيته، وجعل جوزيف فرديناند من بافاريا، البالغ من العمر ست سنوات، وريثًا للإمبراطورية غير المقسمة، متجاهلًا التعديلات الإقليمية المنصوص عليها في الاتفاقية الأولى. وعندما توفي جوزيف فرديناند في 1699، كان لابد من إيجاد حل جديد.


المفاوضات

انقسم البلاط الإسباني إلى فصيل مؤيد للنمسا وفصيل مؤيد لفرنسا.

قاد الأمير الكاردينال بورتوكاريرو، رئيس أساقفة طليطلة، الفصيل المؤيد للنمسا.

كانت الحكومة تحت سيطرة المؤيدين للنمسا، برئاسة والدته مارينا النمساوية، ثم بعد وفاتها في 1696 زوجته الثانية ماريا أنالوف نيوبورج.

انضمت إسبانيا إلى التحالف المناهض لفرنسا، مشيرةً إلى حرب التسع سنوات، وكان هذا القرار كارثيًا. في 1696، سيطرت فرنسا على معظم كاتالونيا، بينما أعلنت فرنسا إفلاسها في 1692. وبالرغم من ذلك، تمكنت ماريا أنا من الاحتفاظ بالسلطة بمساعدة إشاعات زائفة عن حملها، وأجبر شارل الثاني على طرد الحاشية الألمانية.

فضل العديد من السياسيين الإسبان مرشحًا فرنسيًا لأن التجارب السابقة أظهرت أن فرنسا كانت حليفًا أفضل من كونها خصمًا، وموقعها الجغرافي جعلها الأقدر على حماية إسبانيا من النمسا.

بعد وفاة جوزيف فرديناند، أعد ماركيز أوف كورتني مسودة اقتراح بشروط معدلة، وافق عليها ويليام من حيث المبدأ في يونيو 1699. ولكن الإمبراطور ليبولد الأول رفض التنازلات الإقليمية المطلوبة، وتأخرت الموافقة الرسمية حتى 12 مارس 1700، وتم توقيع المعاهدة رسميًا في لاهاي في 24 مارس.


الشروط

استبدلت الوراثة من جوزيف فرديناند إلى الأرشيدوق تشارلز.

احتفظت إسبانيا بإمبراطوريتها خارج أوروبا وهولندا الإسبانية.

استولت فرنسا على مملكة نابولي وصقلية ومقاطعة جبوتكو الإسبانية، مع تبادل دوقية لورين مقابل دوقية ميلان.

نقلت فرنسا نابولي وصقلية إلى فيكتور أمير سافوي، مع تعديل حدود أراضيه عبر جبال الألب، والتي أصبحت لاحقًا جزءًا من فرنسا بعد حرب الاستقلال الإيطالية الثانية 1859.

على الرغم من موافقة ليبولد على مبدأ تقسيم الإمبراطورية الإسبانية مقابل جعل ابنه ملكًا، اعترض على منح فرنسا ممتلكات إسبانيا في إيطاليا، خاصة ميلان، التي كانت ضرورية للحدود الجنوبية للنمسا.


التداعيات

عندما علم الإسبان بشروط اتفاقية لندن، عين شارل الثاني وصيه لمصلحة الأرشيدوق تشارلز وأكد الحفاظ على المملكة غير المقسمة.

أصبح شارل الثاني مريضًا بشكل متزايد، وتوفي في 1 نوفمبر 1700 عن عمر 39 عامًا، قبل خمسة أيام من عيد ميلاده الأربعين.

أقنع بورتوكاريرو شارل الثاني بتغيير وصيته لصالح فيليب الخامس، ابن لويس الرابع عشر.

رفض لويس الرابع عشر في البداية قبول خيار الأرشيدوق تشارلز، لكن سرعان ما تلقى عرضًا رسميًا بالإسبان في 9 نوفمبر، وأعلن قبول فيليب الخامس في 16 يناير.

مع ذلك، لم تمنع المعاهدة اندلاع حرب الخلافة الإسبانية في يوليو 1701، وبيّنت أن الملوك يمكنهم فرض حلولهم على الدول الأقل قوة.

بعد ذلك، حاولت أغلبية حزب التوري مساءلة لورد سومرس على دوره في المفاوضات، ورغم أن المحاولة لم تنجح، فقد عمّقت العملية العداء بين الحزبين وكان لها تأثير عميق على السياسة البريطانية خلال العقدين التاليين.

المصادر

لينك:https://en.wikipedia.org/wiki/Treaty_of_London_(1700)

Sources

  • Falkner, James (2015). The War of the Spanish Succession 1701–1714. Pen and Sword. ISBN 978-1-4738-7290-5.
  • Gregg, Edward (1980). Queen Anne (Revised) (The English Monarchs Series) (2001 ed.). Yale University Press. ISBN 0300090242.
  • Hargreaves-Mawdsley, HN (1979). Eighteenth-Century Spain 1700–1788: A Political, Diplomatic and Institutional History. Macmillan. ISBN 0-333-14612-3.
  • Harris, Tim (2006). Restoration: Charles II and His Kingdoms, 1660-1685. Penguin. ISBN 978-0140264654.
  • Mckay, Derek; Scott, HM (1983). The Rise of the Great Powers 1648 - 1815 (The Modern European State System). Routledge. ISBN 0582485541.
  • Rommelse, Gijs; Onnenkirk, David, eds. (2011). Ideology and Foreign Policy in Early Modern Europe (1650–1750). Routledge. ISBN 978-1409419136.
  • Rommelse, Gijs (2011). Ideology and Foreign Policy in Early Modern Europe (1650–1750). Routledge. ISBN 978-1409419136.
  • Rule, John (2017). Onnenkirk, David; Mijers, Esther (eds.). The Partition Treaties, 1698-1700 in A European View in Redefining William III: The Impact of the King-Stadholder in International Context. Routledge. ISBN 978-1138257962.
  • Sachse, William Lewis (1986). Lord Somers: A political portrait. Manchester University Press. ISBN 071900604X.
  • Storrs, Christopher (2006). The Resilience of the Spanish Monarchy 1665-1700. OUP Oxford. ISBN 0199246378.
  • Ward, William; Leathes, Stanley (1912). The Cambridge Modern History (2010 ed.). Nabu. ISBN 1174382058.

Bibliography