حين تزهر الذكريات: حكاية "آدم وليلى" التي لم ينهِها الغياب

حين تزهر الذكريات: حكاية "آدم وليلى" التي لم ينهِها الغياب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حين تزهر الذكريات: حكاية "آدم وليلى" التي لم ينهِها الغياب

في زاوية هادئة من أحد المقاهي القديمة بوسط القاهرة، حيث تفوح رائحة القهوة الممزوجة بعبق التاريخ، كان "آدم" يجلس وحيداً، يقلب في صفحات كتاب قديم، لكن عينيه كانت تائهة بعيداً خلف زجاج النافذة. لم يكن ينتظر أحداً، أو هكذا كان يوهم نفسه، لكن قلبه كان يعلم أن هذا المكان بالتحديد يحمل سرّاً لم يطوهِ الزمن.

​البداية.. صدفة في رحاب الكتب

​بدأت الحكاية قبل عشر سنوات في مكتبة الجامعة. كانت "ليلى" تبحث عن مرجع نادر في الفلسفة، وكان آدم يمسك بالنسخة الأخيرة منه. بابتسامة خجولة واعتذار رقيق، طلبت منه ليلى استعارته لبعض الوقت. لم تكن مجرد استعارة كتاب، بل كانت استعارة لقلب آدم الذي لم يعد إليه منذ تلك اللحظة.

​توالت اللقاءات بين ممرات الجامعة، وتحولت النقاشات حول الكتب إلى أحلام مشتركة. كانت ليلى ترى في آدم السند والطموح، وكان هو يرى فيها الأمل الذي يضيء أيامه. كان حباً نقياً، ينمو ببطء كشجرة زيتون جذورها في الأرض وأغصانها تلامس السماء.

الفراق.. حين تتدخل الظروف

​لكن الحياة ليست دائماً وردية؛ فقد جاءت رياح التخرج بما لا تشتهي سفن القلوب. اضطر آدم للسفر إلى الخارج لتأمين مستقبله وبناء "العش" الذي وعد ليلى به. كانت لحظة الوداع في المطار أثقل من الجبال.

​"لا تنسني يا آدم، فالقلوب التي تتعاهد بصدق لا تعرف النسيان،" قالت ليلى والدموع تخنق صوتها.

​مرت السنوات، وانقطعت الأخبار تدريجياً نتيجة ضغوط العمل وبعد المسافات، وظن الجميع أن الحكاية انتهت كغيرها من قصص الشباب التي يمحوها الغبار.

اللقاء المنتظر.. معجزة الوفاء

​عشر سنوات مرت، عاد بعدها آدم إلى وطنه مثقلاً بالنجاح، لكنه كان خاوياً من الداخل. قادته قدماه إلى ذلك المقهى القديم حيث كانا يلتقيان. وبينما هو غارق في ذكرياته، فُتح الباب ودخلت امرأة تحمل ملامح مألوفة، لكن بنضج زادها جمالاً.

​تجمدت الدماء في عروقه حين وقعت عيناه على عينيها. كانت "ليلى". لم تكن تحمل خاتم زواج في يدها، بل كانت تحمل ذات الكتاب القديم الذي كان سبب لقائهما الأول. لم يحتج الأمر إلى كلمات؛ فالعيون قالت كل شيء.

​تقدمت ليلى نحوه بخطوات ثابتة وقالت بنبرة هادئة: "كنت أعلم أنك ستعود يوماً إلى هنا. القلوب الصادقة تعود دائماً لموطنها."

الخاتمة: الحب ينتصر دائماً

​أثبتت قصة آدم وليلى أن الحب الحقيقي ليس هو الذي يصمد أمام القرب فقط، بل هو الذي يزداد توهجاً في الغياب. اليوم، لم يعد آدم وليلى مجرد ذكرى في مقهى قديم، بل أصبحا قصة ملهمة لكل من فقد الأمل في عودة غائب، مؤكدين أن ما كُتب للقلب سيبقى له مهما طال الزمن.

image about حين تزهر الذكريات: حكاية
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Mubarak Ahmed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.