همسات البيت الذي لا ينام
همسات البيت الذي لا ينام

في أحد الأزقة القديمة التي لا يمر فيها أحد بعد غروب الشمس، كان هناك بيت مهجور يعرفه الجميع باسم *البيت الذي لا ينام*. لم يكن أحد يعرف سبب هذه التسمية بالضبط، لكن كل من عاش بالقرب منه كان يقسم أنه سمع أصواتًا غريبة تأتي منه في منتصف الليل… همسات، خطوات بطيئة، وأحيانًا صوت باب يُفتح رغم أن البيت كان مغلقًا منذ سنوات.
كانت **ليلى** فتاة تحب المغامرة وتضحك دائمًا على قصص الرعب التي يخاف منها الآخرون. في إحدى الليالي، جلست مع صديقيها **سامي** و**يوسف** يتحدثون عن أغرب الأماكن في الحي. وعندما ذكر سامي البيت المهجور، ابتسمت ليلى وقالت بثقة:
“كل هذه مجرد قصص… لماذا لا نذهب لنرى الحقيقة؟”
تردد سامي قليلًا، بينما حاول يوسف أن يبدو شجاعًا، لكن في داخله كان يشعر بشيء غريب. ومع ذلك، وافقوا جميعًا. اتفقوا أن يذهبوا في منتصف الليل… الوقت الذي قال الناس إن الأصوات تظهر فيه.
عندما وصلوا إلى البيت، كان الهواء باردًا بشكل غير طبيعي، رغم أن الليل لم يكن شديد البرودة. وقفوا أمام الباب الخشبي القديم الذي كان يصدر صريرًا خفيفًا مع كل حركة للهواء.
دفعت ليلى الباب ببطء…
“كرييييك…”
فتح الباب وكأن البيت كان ينتظرهم.
دخلوا وهم يضيئون المكان بهواتفهم. كان الغبار يغطي كل شيء، والجدران مليئة بشقوق سوداء تشبه الظلال. فجأة، سمعوا صوتًا خافتًا… كأن أحدهم يهمس.
قال يوسف بصوت مرتجف:
“هل… هل سمعتم هذا؟”
ردت ليلى بسرعة:
“مجرد هواء… لا تخف.”
لكن الصوت عاد مرة أخرى… هذه المرة أوضح.
همسات غير مفهومة، وكأنها قادمة من الطابق العلوي.
نظر الثلاثة إلى السلم الخشبي القديم. لم يكن أحد يريد أن يصعد أولًا. لكن ليلى تقدمت، تحاول أن تثبت شجاعتها.
بدأوا يصعدون… خطوة… خطوة…
وفجأة سمعوا **خطوة أخرى**.
لكن الغريب… أنها لم تكن من بينهم.
توقفوا جميعًا في نفس اللحظة.
قال سامي بصوت منخفض:
“نحن… ثلاثة فقط، صحيح؟”
قبل أن يجيب أحد، انطفأت إضاءة هاتف يوسف فجأة. حلّ الظلام للحظة، ومعه جاء صوت نفسٍ بارد قريب جدًا… قريب لدرجة أنهم شعروا به خلفهم.
أضاء سامي هاتفه بسرعة.
لكن عندما التفتوا… لم يكن هناك أحد.
تنفسوا الصعداء، وظنوا أن خوفهم بدأ يلعب بعقولهم. ومع ذلك، عندما وصلوا إلى الطابق العلوي، وجدوا بابًا نصف مفتوح لم يروه من قبل في الصور القديمة للبيت.
كان الباب يتحرك ببطء… كأن شيئًا ما دفعه من الداخل.
اقتربت ليلى، ودفعت الباب قليلًا.
داخل الغرفة كان الظلام كثيفًا… لكن على الجدار المقابل كانت هناك كتابة قديمة محفورة:
**"أنتم لم تكونوا أول من دخل… ولن تكونوا آخر من يبقى."**
ضحك سامي nervously وقال:
“حسنًا… هذه مزحة سيئة.”
لكن في تلك اللحظة، سمعوا صوت الباب الرئيسي في الأسفل يُغلق بقوة.
**الهمسات المرعبة!**
ركضوا نحو السلم، لكن عندما وصلوا… لم يكن السلم كما كان.
بدا أطول… والظلال تتحرك عليه.
ثم سمعوا الهمسة مرة أخرى… هذه المرة واضحة جدًا:
“لقد تأخرتم… كنا ننتظركم.”
نظر الثلاثة خلفهم ببطء
وكان هناك **شخص رابع** يقف في نهاية الممر.
لم يكن يتحرك
لكن ابتسامته كانت تزداد اتساعًا في الظلام.
ومنذ تلك الليلة… يقول سكان الحي إن الأصوات في البيت أصبحت أكثر.
ليس ثلاث خطوات… بل **أربع