صدى الغرفة 404
صدى الغرفة 404
نبذه عن القصه:في ليلة عاصفة، يقرر شاب فضولي دخول غرفة مهجورة في نهاية ممر الفندق القديم، ليكتشف أن بعض الأبواب إذا فُتحت، لا تُغلق أبدًا، وأن الجدران تحتفظ بأرواح من دخلوها ولم يخرجوا قط
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما وقف وسام أمام الباب الخشبي المتآكل. الفندق القديم كان شبه مهجور، يُشاع أن الغرفة الواقعة في نهاية الممر، والتي تحمل الرقم 404، تضم سرًا مظلمًا جعل الإدارة تغلقها بسلاسل حديدية منذ ثمانينيات القرن الماضي. لكن وسام، الشاب الذي لم يكن يؤمن بالخرافات، كان يحمل في جيبه قاطعًا حديديًا صغيرًا وشغفًا قاتلًا بالاستكشاف. كان الهواء باردًا ومحملًا برائحة الموت والنسيان، والممر الطويل يضيق عليه مع كل خطوة يخطوها نحو المجهول.
بصوت معدني خافت، تحطمت السلاسل الصدئة وتهاوت على الأرضية الخشبية. دفع الباب ببطء، فصدر منه صرير حاد أشبه بصرخة ألم بشرية مكتومة. كانت الغرفة غارقة في ظلام دامس، تنبعث منها رائحة رطوبة وغبار عتيق خانق. أشعل مصباح هاتفه، ليتفاجأ بأن الأثاث كله مغطى بأقمشة بيضاء ممزقة تبدو كالأكفان المنسية. في منتصف الغرفة تمامًا، كانت هناك مرآة طولية ضخمة ذات إطار برونزي مزخرف بنقوش غريبة لرموز غامضة تثير القشعريرة في النفس.
اقترب وسام من المرآة بخطوات متهيبة. وجه ضوء هاتفه نحوها، لكن الانعكاس لم يكن طبيعيًا على الإطلاق. كان ظله في المرآة يتحرك متأخرًا بثانية كاملة عن حركته الحقيقية في الواقع. شعر بقشعريرة تضرب عموده الفقري، وأحس بأنفاس باردة تلفح عنقه. حاول التراجع والهروب، لكن قدميه تجمدتا في مكانهما كأنما نبتت لهما جذور في الأرض. فجأة، وانطفأ مصباح الهاتف تمامًا ليعم السكون المطبق، ولم يعد يسمع سوى دقات قلبه المتسارعة التي تكاد تخترق صدره من الهلع.
من داخل الظلام، بدأ يسمع همسًا متعدد الأصوات، كلمات غير مفهومة تتداخل وتزداد حدة وصراخًا. فجأة، أضاءت شاشة هاتفه تلقائيًا لتكشف عن كارثة مرعبة: الانعكاس في المرآة لم يكن لوسام وحده. كان هناك كائن أسود داكن، بدون ملامح وجه واضحة، يقف خلفه مباشرة ويده المظلمة تمتد ببطء نحو كاهله. بصرخة رعب مدوية، التفت وسام للخلف بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا. كانت الغرفة فارغة تمامًا وموحشة.
عندما أعاد نظره إلى المرآة، أصابه الذهول التام وتجمدت الدماء في عروقه. لم يعد يرى الغرفة الحقيقية، بل رأى نفسه محبوسًا داخل الزجاج، يصرخ بمرارة ويضرب بيديه يائسًا على السطح البارد، بينما كان الكائن المظلم يقف الآن في الغرفة الحقيقية، يبتسم بملامح مشوهة ظاهرة في العتمة. أدرك وسام، بعد فوات الأوان، أن الغرفة لم تكن مسكونة، بل كانت مصيدة خبيثة للأرواح الفضولية. سار الكائن نحو الباب، وأغلقه خلفه بهدوء، تاركًا وسام مجرد صدى آخر محبوس خلف زجاج المرآة إلى الأبد، ينضم لضحايا الغرفة اللعينة.
