نهاية الطابق الثالث عشر: عندما أصبح الباب مفتوحًا للأبد

نهاية الطابق الثالث عشر: عندما أصبح الباب مفتوحًا للأبد
لطالما اعتقد سكان البناية أن الطابق الثالث عشر مجرد أسطورة وُلدت من الخوف والاختفاءات الغامضة التي حدثت على مر العقود. لكن بعد أن وجدت مريم الصورة الجديدة التي ظهرت فوق طاولتها، أدركت أن الأمر أكبر من مجرد قصة رعب يتداولها الجيران.
بدأت تقضي أيامها في البحث داخل أرشيف المدينة والمكتبات القديمة. وبعد أسابيع من التحقيق، اكتشفت حقيقة صادمة. فقد بُنيت البناية فوق أنقاض مستشفى مهجور احترق قبل أكثر من مئة عام. وتشير السجلات إلى أن عشرات المرضى والعاملين لقوا حتفهم داخل المبنى أثناء الحريق، ولم يتم العثور على بعض الجثث أبدًا.
لكن الوثيقة الأغرب كانت مذكرات مهندس البناء نفسه.
في الصفحات الأخيرة كتب الرجل عبارة غامضة:
"هناك مكان لا ينتمي إلى عالمنا. حاولنا إغلاقه بالجدران والأسمنت، لكنه يعود دائمًا."
فهمت مريم حينها أن الطابق الثالث عشر لم يكن طابقًا حقيقيًا، بل شقًا بين عالمين.
في الليلة التالية، استيقظت على صوت إنذار قديم يدوي في أنحاء البناية. خرج السكان من شققهم مذعورين، لكنهم فوجئوا بأن الممرات تغيرت بالكامل. الجدران أصبحت قديمة ومتشققة، والأضواء تحولت إلى مصابيح صفراء باهتة.
كان الطابق الثالث عشر يتمدد.
بدأ يبتلع البناية تدريجيًا.
ظهرت صور جديدة على الجدران كل دقيقة، تضم وجوه سكان ما زالوا أحياء. وكلما ظهرت صورة جديدة، اختفى صاحبها من الواقع.
وسط الفوضى، ظهر سامر مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن شبحًا ضعيفًا أو سجينًا مرعوبًا.
كان يعرف الحقيقة كاملة.
أخبر مريم أن الكيان الذي يعيش داخل الطابق الثالث عشر كان نائمًا لعقود طويلة، وأن فتح الباب أيقظه من سباته. ومنذ ذلك الحين بدأ يجمع الأرواح ليبني عالمًا جديدًا خاصًا به.
قال سامر إن هناك طريقة واحدة فقط لإيقافه.
يجب أن يبقى شخص واحد داخل الطابق عندما يُغلق الباب.
روح واحدة مقابل مئات الأرواح.
أدركت مريم أن سامر ظل عالقًا لسنوات لأنه كان يحاول منع الكيان من الخروج. لكنه لم يعد قادرًا على الاستمرار.
مع اقتراب منتصف الليل، بدأت الجدران تنهار وظهر الممر المظلم مجددًا. في نهايته وقف الكيان العملاق الذي رأته سابقًا.
كان أكبر من أي وقت مضى.
عينان حمراوان متوهجتان ظهرتا داخل الظلام، وصوت يشبه زئير آلاف الأشخاص ملأ المكان.
اجتمع السكان قرب المخرج بينما كانت الأرض تهتز بعنف.
نظر سامر إلى مريم وقال:
"إذا لم يُغلق الباب الآن، فلن يبقى عالمنا كما هو."
في تلك اللحظة اتخذت قرارها.
ركضت نحو الممر.
حاول سامر إيقافها لكنها أكملت طريقها.
وعندما وصلت إلى قلب الطابق الثالث عشر، وجدت بابًا أسود ضخمًا ينبض كأنه قلب حي.
وضعت يدها عليه.
وفجأة بدأت الصور المعلقة على الجدران تتحطم.
بدأت الصرخات تتلاشى.
وتحول الظلام إلى دوامة هائلة سحبت الكيان إلى الداخل.
خارج الممر، شاهد السكان الباب يغلق ببطء.
ثم اختفى الطابق الثالث عشر بالكامل.
اختفت الممرات.
واختفت الصور.
واختفى سامر أيضًا.
في صباح اليوم التالي عادت البناية إلى شكلها الطبيعي.
لكن أحدًا لم يجد أثرًا لمريم.
مرت سنوات طويلة دون أي حادثة غريبة.
واعتقد الجميع أن الكابوس انتهى.
إلى أن جاء يوم انتقل فيه مستأجر جديد إلى الشقة الأخيرة في الطابق الثاني عشر.
وأثناء تفقده للمصعد، لاحظ شيئًا غريبًا.
زرًا صغيرًا مخفيًا أسفل لوحة الأزرار.
زرًا يحمل الرقم:
13