الملف 001: الصورة التي التُقطت بعد وفاة صاحبها | أرشيف 404

الملف 001: الصورة التي التُقطت بعد وفاة صاحبها | أرشيف 404

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about الملف 001: الصورة التي التُقطت بعد وفاة صاحبها | أرشيف 404الملف 001: الصورة التي التُقطت بعد وفاة صاحبها | أرشيف 404

أغلقت باب شقتي خلفي وأخرجت الملف الأول من حقيبتي.

كان الوقت يقترب من منتصف الليل.

جلست أمام مكتبي وأعدت النظر إلى الغلاف الأسود الذي يحمل الرقم:

001

وتحته عنوان قصير:

"الصورة التي التُقطت بعد وفاة صاحبها"

ابتسمت بسخرية.

حتى تلك اللحظة كنت مقتنعًا أن الأمر مجرد ملف قديم مليء بالشائعات والمبالغات.

لكن ما إن فتحت الصفحة الأولى حتى اختفت تلك الابتسامة.

في أعلى الصفحة كانت هناك صورة فوتوغرافية باهتة.

رجل يقف أمام منزل ريفي صغير.

يرتدي معطفًا داكنًا ويحدق مباشرة نحو الكاميرا.

بدا الأمر عاديًا.

لكن التقرير المرفق أسفل الصورة لم يكن عاديًا أبدًا.

الاسم: فارس محمود.

العمر: 42 عامًا.

تاريخ الوفاة: 14 أكتوبر 1998.

تاريخ التقاط الصورة: 17 أكتوبر 1998.

توقفت عن القراءة.

ثم قرأتها مرة أخرى.

وتأكدت أنني لم أخطئ.

الصورة التُقطت بعد وفاة الرجل بثلاثة أيام.

قلبت الصفحة.

كان الملف يحتوي على محاضر تحقيق رسمية وصور إضافية وشهادات شهود.

بحسب التقرير، عُثر على جثة فارس داخل منزله بعد إصابته بنوبة قلبية حادة.

أكد الطبيب الشرعي الوفاة.

تم دفنه رسميًا.

أُغلق الملف.

ثم حدث شيء غريب.

بعد ثلاثة أيام خرج أحد المصورين المحليين لتصوير بعض المنازل القديمة في المنطقة.

وعندما قام بتحميض الصور لاحقًا، وجد صورة لفارس واقفًا أمام منزله.

حيًا.

ينظر إلى العدسة مباشرة.

اعتقد الجميع أنها صورة قديمة اختلطت ببقية الصور.

لكن التحليل أثبت أن الفيلم المستخدم كان جديدًا.

كما أن بقية الصور التُقطت في اليوم نفسه.

بدأت الشرطة التحقيق.

لكن لم يكن هناك تفسير منطقي.

الأمر الأكثر غرابة كان شهادة المصور نفسه.

كتب في إفادته:

"أثناء التصوير لم أرَ أحدًا أمام المنزل. كنت متأكدًا أن المكان خالٍ تمامًا."

أغلقت الملف للحظة.

ثم عدت إلى الصورة.

تكبير الوجه.

تكبير المنزل.

تكبير الخلفية.

كنت أبحث عن أي خطأ.

أي دليل على التلاعب.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهي.

في النافذة الخلفية للمنزل كان هناك شخص آخر.

شخص لم يشر إليه التقرير.

بدا كظل واقف خلف الزجاج.

الوجه غير واضح.

لكن الملامح كانت موجودة.

أكملت القراءة بسرعة.

الصفحات التالية تضمنت شهادات سكان المنطقة.

وأغلبها متشابه.

الجميع أكدوا أن المنزل ظل مغلقًا بعد الوفاة.

لم يدخل إليه أحد.

ولم يُشاهد فارس مرة أخرى.

إلا شاهدًا واحدًا.

رجل مسن كان يعيش قرب المنزل.

قال إنه رأى شخصًا يقف في الحديقة ليلة 17 أكتوبر.

وعندما اقترب منه اختفى داخل المنزل.

في ذلك الوقت لم يصدقه أحد.

واعتبروا شهادته نتيجة تقدمه في السن.

لكن بعد ظهور الصورة تغير كل شيء.

في الصفحة الأخيرة من الملف كان هناك تقرير قصير مرفق بختم أحمر.

بدت صياغته مختلفة عن بقية الأوراق.

أقصر.

وأكثر حدة.

وجاء فيه:

"تم إيقاف التحقيق بأمر مباشر."

"جميع النسخ الأصلية تُنقل إلى أرشيف 404."

"يُمنع إعادة فتح القضية."

أسفل التوقيع لم يكن هناك اسم.

فقط رمز غريب.

مثل دائرة يتوسطها خط عمودي.

حدقت في الرمز لعدة ثوانٍ.

شعرت أنني رأيته من قبل.

لكنني لم أتذكر أين.

أغلقت الملف.

ثم عدت إلى الصورة مرة أخيرة.

لا أعرف لماذا.

ربما بدافع الفضول.

أو ربما لأن شيئًا فيها لم يكن مريحًا.

أمسكت هاتفي والتقطت صورة للصفحة.

ثم قمت بتكبير النافذة الخلفية.

وهنا شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

الشخص الواقف خلف الزجاج لم يكن مجرد ظل.

بل رجل.

يرتدي معطفًا رماديًا طويلًا.

ويحدق مباشرة نحو الكاميرا.

كان وجهه غير واضح.

لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا تمامًا.

في جميع الصفحات السابقة لم يُذكر هذا الرجل ولو مرة واحدة.

كأن المحققين تجاهلوا وجوده بالكامل.

أو كأنهم لم يروه أصلًا.

أغلقت الصورة.

وأغلقت الملف.

وحاولت إقناع نفسي بأن الأمر مجرد مصادفة.

لكن قبل أن أطفئ الضوء لاحظت شيئًا جعل النوم مستحيلًا تلك الليلة.

في الجهة الخلفية للملف كانت هناك ورقة صغيرة مطوية لم أنتبه لها سابقًا.

فتحتها بحذر.

كانت تحتوي على جملة واحدة فقط.

مكتوبة بخط يدوي متوتر:

"إذا ظهر الرجل الرمادي في الصورة... فأنت متأخر بالفعل."

عندها أدركت أن الملف الأول لم يكن نهاية القصة.

بل بدايتها فقط.

وفي صباح اليوم التالي عدت إلى الخزانة السرية.

لأفتح الملف التالي.

وكان عنوانه:

"آخر مكالمة من المنزل المهجور..."

يتبع

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mazen Drwish تقييم 4.91 من 5.
المقالات

3

متابعهم

19

متابعهم

5

مقالات مشابة
-