☠️ DEVIL PALACE ☠️ 🏚️ قصر ديڤل 🏚️

الدعوة المشؤومة
كان الشتاء يعصف بقسوة في جبال الألب الرومانية عندما وصلت الرسالة إلى أحمد. كان صديقه القديم، كريم، قد اشترى قصرًا قديمًا في منطقة نائية قرب الحدود، ودعاه مع مجموعة صغيرة من الأصدقاء لقضاء عطلة نهاية أسبوع هناك. "قصر ديفل"، هكذا كان اسمه حسب الوثائق القديمة. اشتراه كريم بثمن بخس لأن أهل القرية المجاورة يرفضون حتى الاقتراب منه.
"هذا المكان ملعون"، قالت ليلى، صديقة أحمد، وهي تقرأ الرسالة. “لكن كريم مصرّ. يقول إنه سيحوله إلى فندق فاخر.”
ضحك أحمد. “أنتِ وخيالاتكِ الرهيبة. مجرد قصر قديم. سنستمتع بالهروب من المدينة.”
في الصباح التالي، انطلقوا في سيارة الدفع الرباعي: أحمد، ليلى، كريم، وسارة الفتاة الهادئة التي تعمل مصورة. الطريق الجبلي كان ضيقًا وملتويًا، والضباب يغلف كل شيء. بعد ساعات، ظهر القصر فجأة بين الأشجار السوداء: بناء حجري هائل، أبراج مدببة، ونوافذ مظلمة كعيون ميتة. فوق الباب الرئيسي، نقش قديم باللاتينية: "Diabolus Habitat Hic" – الشيطان يسكن هنا.
"مرحبًا بكم في قصر ديفل!" صاح كريم بفخر وهو يفتح الباب الخشبي الثقيل الذي صرخ كروح تعذب.

أول الليل
داخل القصر كان الهواء باردًا ورطبًا، رائحة عفن قديمة تملأ المكان. المفروشات مغطاة بأغطية بيضاء متآكلة، والثريات الذهبية معلقة كأجساد معلقة. أحمد لاحظ لوحة كبيرة في الصالة الرئيسية: رجل نبيل ذو عيون حمراء يبتسم ابتسامة شريرة، وتحته اسم "الكونت فالديمار ديفل – ١٧٨٩".
"كان يمارس السحر الأسود"، قال كريم وهو يمسح الغبار عن اللوحة. “الأسطورة تقول إنه باع روحه للشيطان مقابل الخلود، لكن الشيطان خدعه وحبسه داخل جدران قصره إلى الأبد.”
سارة التقطت صورًا بكاميرتها. “الإضاءة هنا رهيبة... مثالية لصور رعب.”
قضوا الساعات الأولى في استكشاف الطوابق السفلية. المطبخ كان مليئًا بأدوات صدئة، والمكتبة تحتوي على كتب باللغات الميتة. ليلى وجدت مذكرات قديمة مكتوبة بخط يد مرتجف: “الجدران تتحرك... الأصوات لا تتوقف... هو يراقب.”
في الليل، جلسوا حول المدفأة الكبيرة في الصالة. أشعلوا نارًا، وفتحوا زجاجات النبيذ التي جلبوها. ضحكوا ورووا قصصًا، لكن الرياح الخارجية كانت تصرخ كامرأة تولد.
فجأة، انطفأت الأنوار. "الكهرباء مقطوعة"، قال كريم. “لكن لدينا شموع.”
أثناء توزيع الشموع، سمع أحمد خطوات خفيفة فوق السقف. “هل هناك طابق علوي آخر؟”
"الطابق الثالث مغلق"، أجاب كريم. “الباب محكم بالسلاسل.”
لكن الخطوات استمرت... بطيئة، ثقيلة، كأن شخصًا يجري قدميه على الأرض.

الأصوات في الظلام
نام أحمد في غرفة على الطابق الثاني بجانب ليلى. في منتصف الليل، استيقظ على صوت همس قريب من أذنه: “تعالَ... إليّ...”
جلس مذعورًا. ليلى نائمة بهدوء. خرج إلى الممر المضيء بالشموع الخافتة. الهمس كان يأتي من نهاية الممر، من غرفة مغلقة. حاول فتح الباب، فكان باردًا كالجليد.
"من هناك؟" صاح.
الرد كان ضحكة خافتة، طفولية، ثم صمت.
في الصباح، اجتمعوا في الصالة. سارة كانت شاحبة. “سمعتُ بكاء طفل في غرفتي. لكنني فتحتُ الباب فلم أجد أحدًا.”
كريم ضحك. “القصر يلعب معنا. مجرد صدى قديم.”
لكنهم لاحظوا شيئًا غريبًا: اللوحة في الصالة. ابتسامة الكونت كانت أوسع الآن، وعيناه تتبعانهم أينما تحركوا.

قرروا استكشاف الطابق الثالث. كسر كريم السلاسل بمطرقة. الباب فتح بصوت احتكاك مرعب. داخل الطابق كانت غرف نوم مهجورة، وفي نهاية الممر غرفة كبيرة مليئة برموز سحرية مرسومة على الأرض بالدم المتجمد.
في وسط الغرفة، مذبح حجري عليه سكين قديم.
"هذا مكان طقوس"، قالت ليلى بصوت مرتجف.
سارة بدأت التقاط صور، ثم صرخت فجأة. "انظروا!" في شاشة الكاميرا، ظهر ظل خلفهم في الصورة... لكن خلفهم لم يكن أحد.

الزوار غير المرئيين
بدأت الأمور تسوء بعد الظهر. أحمد وجد كريم يتحدث مع نفسه في المكتبة. “نعم... أنا أفهم... سأعطيك ما تريد.”
"مع من تتحدث؟" سأل أحمد.
"مع صاحب المنزل"، أجاب كريم بعيون فارغة. “هو يقول إننا مدعوون للبقاء إلى الأبد.”
حاولوا مغادرة القصر، لكن السيارة لم تعمل. البطارية فارغة تمامًا، والجسور المؤدية إلى القرية محطمة بفعل عاصفة ليلية غريبة.
في المساء، اختفت سارة. بحثوا عنها في كل الغرف. وجدوا كاميرتها ملقاة على الأرض في الطابق الثالث، وفي آخر صورة لها: وجه شاحب جدًا، عيون سوداء تمامًا، يبتسم خلف كتفها.
"سارة!" صاح أحمد.
رد عليهم صوتها من بعيد، لكنه مشوه، كأنه يخرج من بئر عميقة: “أنا... هنا... معه...”
هرعوا إلى مصدر الصوت. وجدوا بابًا سريًا خلف المذبح يؤدي إلى أقبية تحت الأرض. الدرج حجري رطب، والجدران مغطاة بخرابيش: وجوه متألمة، أيدٍ تمتد، وكلمات "ديفل... ديفل... ديفل".
في القبو، وجدوا سارة جالسة على الأرض، تحدق في الفراغ. “هو يريد واحدًا منا... مقابل خروج الباقين.”

كشف الحقيقة
في المذكرات التي وجدوها في القبو، اكتشفوا الحقيقة المرعبة. الكونت فالديمار لم يكن يبحث عن الخلود؛ كان يقدم ضحايا لكيان شيطاني يدعى "ديفل"، كيان يتغذى على الخوف والأرواح. في عام 1789، حاول أهل القرية حرقه، لكنه حبس نفسه والكيان داخل القصر بطقس أخير. منذ ذلك الحين، يجذب القصر الزوار... ويطلب دمًا جديدًا كل جيل.
"نحن لسنا الأوائل"، قالت ليلى وهي ترتجف. “هناك عشرات الأسماء في المذكرات.”
فجأة، بدأت الجدران تهتز. أصوات خطوات كثيرة، أصوات أطفال يضحكون، نساء يبكين، رجال يصرخون. الظلال على الجدران بدأت تتحرك لوحدها.
كريم تغير. عيناه أصبحتا حمراء مثل اللوحة. “أنا اخترتُ... أنا سأبقى... وأنتم ستكونون الطعام.”
هاجم كريم أحمد بسكين المذبح. دارت معركة عنيفة في القبو المظلم. أحمد تمكن من طعنه، لكن كريم ضحك فقط: “الجسد ليس مهمًا... الروح هي التي يريدها.”

الهرب المستحيل
هرب أحمد وليلى وسارة (التي كانت في حالة صدمة) إلى الأعلى. القصر كان حيًا الآن. الأبواب تغلق لوحدها، الثريات تتأرجح وتسقط، والأرضية تنهار في أماكن.
وصلوا إلى الصالة. اللوحة كانت فارغة الآن. الكونت خرج منها.
ظهر أمامهم كشبح شفاف: رجل طويل بثياب نبيلة قديمة، وجهه مشوهًا بنصف ابتسامة ونصف جمجمة مكشوفة. “أربعة أرواح... لكن واحدة تكفي.”
سارة كانت الأولى. اندفع الشبح نحوها، ودخل جسدها. صرخت، ثم هدأت، وابتسمت بنفس ابتسامة الكونت. هاجمت ليلى.
أحمد وليلى ركضا نحو الباب الرئيسي. الرياح كانت تعصف خارجًا، والثلج يغطي كل شيء. ليلى تعثرت، فسقطت. الشبح (سارة) أمسك بها.
"اركض أنت!" صاحت ليلى بدموع. “أخبر العالم!”
لكن أحمد لم يستطع تركها. عاد وواجه الشبح. تذكر المذكرات: “النار تحرق الجسد، لكن الضوء يطرد الظلام.”
أشعل أحمد حريقًا كبيرًا في الصالة باستخدام الشموع والستائر القديمة. اللهب ارتفع بسرعة. صرخ الشبح، وتراجع. سارة عادت إلى طبيعتها للحظات، لكن عينيها كانتا لا تزالان سوداوين.
"القصر... يحترق... لكنه لا يموت"، همست.

النهاية المفتوحة
هرب الثلاثة أخيرًا إلى الغابة بينما كان القصر يلتهم نفسه بالنار. لكن عندما وصلوا إلى القرية بعد ساعات من المشي في الثلج، وجدوا أهلها ينظرون إليهم بذعر.
"أنتم... خرجتم من قصر ديفل؟" قال عجوز. “لا أحد يخرج منه.”
في الصباح التالي، عادت الصحف تتحدث عن حريق غامض في الجبال. لكن أحمد عندما نظر إلى مرآة الفندق، رأى ابتسامة خفيفة على وجهه... ابتسامة لم تكن له.
ليلى اختفت في اليوم التالي. سارة عادت إلى المدينة، لكنها أصبحت تصور فقط صورًا للظلال.
أما أحمد، فكل ليلة يسمع الهمس: “تعالَ... عُد إلى قصر ديفل... منزلك ينتظرك.”
القصر احترق، لكنه لم يمت. جدرانه لا تزال تقف في الجبال، سوداء، منتظرة الضحايا التاليين. والكونت ديفل لا يزال يبتسم في الظلام، جائعًا دائمًا.