كلما نظرت... اقترب اكثر

كلما نظرت... اقترب اكثر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about كلما نظرت... اقترب اكثر

كلما نظرت… اقترب اكثر

في ليلة ممطرة، كان محمود يجلس وحده في غرفته يتصفح هاتفه.

فجأة وصله إشعار من تطبيق مراسلة.

المرسل: “أنت بعد 24 ساعة.”

استغرب. لم يكن الرقم مسجلًا عنده.

فتح المحادثة.

وجد صورة لغرفته.

تجمد مكانه.

الصورة كانت حقيقية.

سريره، مكتبه، النافذة... كل شيء كما هو.

لكن الصورة لم تكن حديثة.

لأن محمود كان ظاهرًا فيها.

جالسًا في نفس المكان الذي يجلس فيه الآن.

أغلق الهاتف فورًا.

حاول إقناع نفسه أنها مزحة ثقيلة.

بعد دقائق وصلته رسالة جديدة:

“لا تنظر إلى النافذة.”

شعر بقشعريرة.

طبعًا نظر فورًا.

لم يرَ شيئًا.

الشارع كان فارغًا.

عاد إلى الهاتف.

رسالة جديدة وصلت.

“تأخرت... لقد رآك.”

بدأ قلبه ينبض بسرعة.

اتصل بالرقم.

مغلق.

أرسل رسالة.

لا رد.

في الساعة الثانية صباحًا وصلت صورة أخرى.

هذه المرة كانت لغرفته أيضًا.

لكن من زاوية أعلى.

كأن المصور يقف فوق خزانته.

نظر محمود نحو الخزانة ببطء.

لم يكن هناك شيء.

وصلت رسالة جديدة:

“لا تنظر خلفك.”

أغلق الهاتف.

لم يتحمل أكثر.

خرج من الغرفة ونزل إلى والديه.

لكن عندما حكى لهما ما حدث، نظر والده إلى الشاشة وقال:

“أي رسائل؟”

نظر محمود إلى الهاتف.

المحادثة اختفت بالكامل.

في صباح اليوم التالي حاول نسيان الأمر.

حتى جاءت الرسالة الجديدة.

صورة لباب الفصل الدراسي.

وكان هو واقفًا أمامه.

الصورة التُقطت قبل ثوانٍ فقط.

بدأ الرعب الحقيقي.

أينما ذهب كانت الصور تسبقه.

في المدرسة.

في الشارع.

في الحافلة.

حتى داخل منزله.

كل صورة كانت أقرب من السابقة.

وكأن المصور يقترب منه خطوة خطوة.

في الليلة الأخيرة من المهلة، وصلته رسالة واحدة فقط.

“بقيت ساعة.”

أغلق كل الأبواب والنوافذ.

جلس في غرفته مرتجفًا.

ثم وصلته الصورة الأخيرة.

كانت صورة لغرفته.

لكن هذه المرة لم يكن فيها وحده.

خلفه مباشرة وقف شخص طويل يرتدي ملابس سوداء.

وجهه غير واضح.

لكن الشيء المرعب…

أن الصورة كانت تُلتقط في نفس اللحظة.

ببطء شديد رفع محمود رأسه عن الهاتف.

نظر إلى شاشة الكمبيوتر السوداء أمامه.

ورأى انعكاس الغرفة.

ورأى شيئًا آخر.

شخصًا يقف خلفه.

أغلق عينيه.

وعندما فتحهما…

وصلته الرسالة الأخيرة.

“الآن دورك أن ترسل الصور.”

في صباح اليوم التالي، لم يختفِ محمود.

بل استيقظ وهو لا يزال في غرفته.

نظر إلى الهاتف بسرعة.

المحادثة اختفت.

كل الرسائل اختفت.

حتى الرقم نفسه لم يعد موجودًا.

شعر براحة مؤقتة.

ربما كان كابوسًا.

ربما كان متوترًا فقط.

لكن عندما نهض من السرير، لاحظ شيئًا غريبًا.

كان هناك أثر حذاء مبلل على أرضية غرفته.

أثر واحد فقط.

يبدأ من النافذة…

وينتهي عند جانب سريره.

تجمد في مكانه.

كانت الأمطار قد هطلت طوال الليل.

لكن النافذة كانت مغلقة من الداخل.

حاول تجاهل الأمر.

مر اليوم ببطء شديد.

وفي المساء، بينما كان يتناول العشاء، اهتز هاتفه.

رسالة جديدة.

رقم جديد.

“أراك تحاول النسيان.”

شعر بأن معدته انقبضت.

فتح المحادثة.

كانت تحتوي على صورة واحدة.

صورة لبيته.

لكنها لم تكن من الخارج.

بل من داخل المطبخ.

من المكان الذي يقف فيه تمامًا.

سقط الهاتف من يده.

التفت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

ركض إلى كل غرف المنزل.

فتش كل زاوية.

كل خزانة.

كل باب.

لا شيء.

عاد إلى الهاتف.

رسالة جديدة.

“بطيء جدًا.”

ثم صورة أخرى.

هذه المرة كانت لغرفته.

لكن الغريب أن الصورة لم تكن حديثة.

كانت تُظهر شخصًا واقفًا في الظلام بجوار سريره.

شخصًا طويلًا ونحيفًا.

وعندما دقق النظر أكثر…

اكتشف أن الشخص لم يكن يقف بجوار السرير.

بل كان ينظر مباشرة إلى الكاميرا.

وكأنه يعرف أن محمود سيرى الصورة.

أغلق الهاتف فورًا.

في تلك الليلة لم ينم.

جلس ممسكًا بمصباح صغير حتى طلوع الفجر.

وعندما أشرقت الشمس شعر بالارتياح أخيرًا.

لكن الراحة لم تدم طويلًا.

لأن شيئًا جديدًا بدأ يحدث.

كل صورة في منزله أصبحت مختلفة.

الصور العائلية المعلقة على الحائط.

الصور القديمة في الهاتف.

حتى صور طفولته.

في كل صورة ظهر ذلك الشخص.

مرة يقف بعيدًا خلف مجموعة من الناس.

مرة يختبئ بين الأشجار.

مرة يظهر نصف وجهه من نافذة.

وكلما كانت الصورة أحدث…

كان أقرب.

أقرب بشكل ملحوظ.

حتى وصل محمود إلى أحدث صورة التقطها قبل أسبوع.

توقف قلبه للحظة.

الشخص كان يقف خلفه مباشرة.

واضعًا يده على كتفه.

رغم أنه لم يتذكر وجود أي شخص معه وقتها.

في تلك الليلة وصلت رسالة جديدة.

لكنها لم تكن صورة.

كانت جملة واحدة فقط:

“الآن تستطيع رؤيتي.”

رفع محمود رأسه ببطء.

كانت غرفته مظلمة.

هادئة.

فارغة.

ثم سمع صوتًا خافتًا بجوار أذنه.

صوتًا لم يخرج من الهاتف.

“وأنت أيضًا تستطيع أن تراني.”

توقف كل شيء.

حتى أنفاسه.

لم يلتفت.

لم يتحرك.

ظل جالسًا في مكانه لساعات.

حتى أشرقت الشمس.

وعندما جمع شجاعته أخيرًا ونظر إلى المرآة…

وجد انعكاس غرفته.

ووجد نفسه.

لكن خلفه…

كان هناك شخص ثالث.

يقف ساكنًا.

وينظر إلى المرآة.

ومن تلك اللحظة، بدأ محمود يدرك أن المشكلة لم تكن في الصور ولا الرسائل…

بل في أنه كان يراه هو وحده طوال الوقت.

وأن هذا “الشخص” لم يكن يقترب منه فقط…

بل كان ينتظر اللحظة التي يعترف فيها محمود بوجوده.

والآن، بعد أن رآه بوضوح لأول مرة…

لم يعد هناك فرق بين الحقيقة والانعكاس.

النهاية! 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Youssef Hossam تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

0

مقالات مشابة
-