باب الغرفة رقم 13

باب الغرفة رقم 13

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

باب الغرفة رقم 13

 

في ليلة شتوية باردة، كانت السماء مغطاة بغيوم سوداء كثيفة تحجب ضوء القمر بالكامل. كان "آدم" يقود سيارته عبر طريق مهجور عندما تعطلت فجأة وسط منطقة لا تظهر على الخرائط الحديثة. لم يكن أمامه خيار سوى البحث عن مأوى حتى الصباح.

بعد دقائق من المشي تحت المطر، لمح مبنى ضخمًا يقف وحيدًا بين الأشجار الميتة. كان فندقًا قديمًا تبدو عليه آثار الزمن والإهمال. النوافذ مكسورة، والجدران متشققة، لكن المفاجأة كانت وجود ضوء خافت ينبعث من الداخل.

دفع آدم الباب الرئيسي بصعوبة، فأصدر صريرًا طويلًا كأنه صرخة ألم. دخل إلى الردهة المظلمة حيث استقبله رجل عجوز يجلس خلف مكتب الاستقبال. كانت عيناه شاحبتين بشكل غريب، وكأنه لم ينم منذ سنوات.

قال العجوز بصوت منخفض:

“يمكنك البقاء الليلة... لكن مهما سمعت، لا تقترب من الغرفة رقم 13.”

ارتبك آدم، لكنه وافق وأخذ مفتاح غرفته. أثناء صعوده السلالم لاحظ شيئًا غريبًا. أرقام الغرف كانت مرتبة بشكل طبيعي: 10، 11، 12، ثم 14. لم تكن هناك غرفة تحمل الرقم 13.

مرت الساعات ببطء. حاول آدم النوم لكنه استيقظ على صوت طرقات خافتة تأتي من نهاية الممر. في البداية تجاهلها، لكن الطرقات تحولت إلى همسات غير مفهومة.

خرج من غرفته بحذر. كان الممر فارغًا، إلا من باب خشبي قديم في نهايته. وعلى الباب، مكتوب باللون الأحمر الداكن: "13".

تجمد الدم في عروقه.

اقترب خطوة تلو الأخرى. كلما اقترب، ازدادت الهمسات وضوحًا. كانت عشرات الأصوات تتحدث في الوقت نفسه، وكأن مئات الأشخاص محبوسون خلف الباب.

مد يده المرتجفة نحو المقبض.

في اللحظة التي لمسه فيها، توقف كل شيء.

اختفت الأصوات.

اختفى الهواء البارد.

وساد صمت مطبق.

ثم انفتح الباب من تلقاء نفسه.

خلفه لم تكن هناك غرفة.

بل ممر طويل يمتد في ظلام لا نهاية له. على جانبيه وقفت عشرات الوجوه الشاحبة تنظر نحوه بصمت. كانت وجوه رجال ونساء وأطفال، جميعهم بعيون سوداء فارغة.

حاول آدم التراجع لكنه اكتشف أنه غير قادر على الحركة.

وفجأة خرجت فتاة صغيرة من الظلام. كانت ترتدي فستانًا أبيض متسخًا وتحمل دمية بلا رأس.

ابتسمت ببطء وقالت:

“أخيرًا... وجدنا شخصًا جديدًا.”

في تلك اللحظة اندفعت الأيدي من الظلام وأمسكت به. صرخ بكل قوته، لكن صوته اختفى داخل الممر كما لو أن المكان يبتلع الأصوات.

في صباح اليوم التالي، وصلت الشرطة إلى الفندق بعد العثور على سيارة آدم متوقفة قرب الطريق. بحثوا في المبنى بالكامل ولم يجدوا أي أثر له.

لكن أحد الضباط لاحظ شيئًا غريبًا أثناء مغادرته.

كانت أرقام الغرف في الطابق الثاني مرتبة كالتالي:

10... 11... 12... 13... 14.

وعندما اقترب من باب الغرفة رقم 13، سمع همسة خافتة تأتي من الداخل:

“ساعدني... أرجوك...”

كان الصوت صوت آدم.

ومنذ ذلك اليوم، اختفت الغرفة مرة أخرى، ولم يتمكن أحد من العثور عليها. لكن بعض المسافرين الذين يمرون قرب الفندق المهجور يؤكدون أنهم يرون أحيانًا ضوءًا خافتًا خلف نافذة لا يفترض أن تكون موجودة.

نافذة الغرفة رقم 13.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
emy hani تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-