غرفه رقم 101

الغرفة 101
في ليلة باردة وممطرة، وصل شاب يُدعى سامر إلى فندق قديم يقع في شارع شبه مهجور من المدينة. كان سامر قد أنهكته رحلة طويلة، وكل ما كان يريده هو مكان هادئ يقضي فيه الليل حتى يكمل سفره في الصباح. عندما دخل إلى بهو الفندق شعر بشيء غريب؛ المكان كان هادئًا بشكل غير طبيعي، والإضاءة خافتة، وكأن الفندق مهجور رغم أنه ما زال يعمل.
اقترب سامر من مكتب الاستقبال، فوجد رجلًا مسنًا يجلس خلف الطاولة ويقرأ في سجل قديم. رفع الرجل عينيه ببطء ونظر إلى سامر بنظرة طويلة قبل أن يسأله:
"هل تريد غرفة لليلة واحدة؟"
أجاب سامر: "نعم، فقط ليلة واحدة."
فتح الرجل السجل وبدأ يقلب الصفحات ببطء، ثم قال بعد لحظة صمت:
"لم يتبقَّ سوى غرفة واحدة… الغرفة رقم 101."
لاحظ سامر أن الرجل بدا مترددًا وهو يسلم المفتاح، ثم قال له بصوت منخفض:
"إن سمعت أي صوت غريب في الليل… لا تفتح الباب."
ابتسم سامر ظنًا أن الأمر مجرد خرافة أو مزحة، ثم أخذ المفتاح وصعد إلى الطابق الثالث حيث تقع الغرفة. كان الممر طويلًا وباردًا، والسجاد الأحمر القديم يغطي الأرضية. كلما تقدم خطوة شعر وكأن المكان يزداد برودة.
وصل أخيرًا إلى الباب الذي يحمل الرقم 101. توقف لحظة وهو ينظر إلى الرقم المعدني المثبت على الباب، ثم فتحه ودخل.
بدت الغرفة عادية جدًا. سرير قديم، خزانة خشبية، مكتب صغير، ومرآة كبيرة على الحائط. أغلق سامر الباب ووضع حقيبته ثم استلقى على السرير محاولًا النوم.
مرت عدة دقائق من الهدوء، ثم سمع صوتًا خافتًا… كأنه خدش خفيف في الجدار.
رفع رأسه ونظر حوله.
توقف الصوت.
عاد ليستلقي، لكن الصوت عاد مرة أخرى… هذه المرة أقرب.
جلس سامر في السرير وهو يحاول تحديد مصدر الصوت، حتى لاحظ أنه يأتي من داخل الخزانة. وقف ببطء واقترب منها. كان قلبه ينبض بسرعة، لكنه حاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد صوت في فندق قديم.
مد يده وفتح باب الخزانة بسرعة.
لكنها كانت فارغة تمامًا.
تنهد سامر بارتياح وأغلق الباب. عندما التفت نحو المرآة، تجمد في مكانه.
في المرآة كان يرى نفسه… لكن خلفه وقف رجل غريب.
كان الرجل شاحب الوجه، يرتدي ملابس قديمة تعود لسنوات طويلة، وعيناه مظلمتان وكأنهما بلا حياة. استدار سامر بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد خلفه.
عاد ينظر إلى المرآة… والرجل ما زال هناك، يبتسم ابتسامة باردة ويقترب خطوة بعد خطوة.
تراجع سامر إلى الخلف حتى اصطدم بالحائط، وفجأة سمع طرقًا بطيئًا على الباب.
طرق… طرق… طرق.
ثم جاء صوت خافت من الخارج يقول:
"افتح الباب… لقد عدت إلى غرفتي."
تذكر سامر تحذير موظف الاستقبال: لا تفتح الباب مهما سمعت.
لكن الطرق أصبح أقوى، والمرآة خلفه أظهرت الرجل يمد يده نحوه وكأنه يحاول الخروج منها.
صرخ سامر مذعورًا واندفع نحو الباب. لم يحتمل الخوف أكثر، فأدار المقبض وفتح الباب بسرعة.
لكن الممر كان فارغًا تمامًا.
في صباح اليوم التالي، صعد عامل الفندق لتنظيف الغرفة 101. فتح الباب فوجد الغرفة خالية. الحقيبة على الأرض، والسرير غير مرتب، والمرآة مكسورة إلى قطع صغيرة.
لكن أغرب شيء وجده كان في سجل الفندق القديم.
آخر شخص دخل الغرفة 101 قبل سنوات طويلة كان رجلًا اسمه سامر… وقد اختفى في تلك الليلة دون أن يُعثر عليه أبدًا.
ومنذ ذلك الحين… كل من ينظر إلى مرآة الغرفة 101 يقول إنه يرى شخصين يقفان فيها… لا شخصًا واحدًا.