🎼 لحن الموت 🎼
🎼 لحن الموت 🎼

في ليلة باردة، كان الهدوء يغطي شوارع المدينة كغطاء ثقيل لا يُكسر… إلا بصوت واحد.
صوت بيانو…
لحن غريب يتردد من بعيد، حزين… لكنه ساحر بشكل مخيف.
كان "ياسين" عائدًا إلى منزله بعد يوم طويل من الدراسة 📚. توقف فجأة في منتصف الطريق، عندما سمع ذلك اللحن لأول مرة. لم يكن مجرد موسيقى… بل كان شعورًا. إحساس غامض يجذبه نحو مصدر الصوت، كأن اللحن يناديه باسمه.
تتبع الصوت حتى وصل إلى شارع قديم مهجور 🏚️. كان الشارع مظلمًا، وأعمدة الإنارة لا تعمل إلا بشكل متقطع. في نهايته، رأى منزلًا كبيرًا، يبدو مهجورًا منذ سنوات… لكن الضوء كان يتسلل من إحدى نوافذه.
واللحن…
كان يأتي من الداخل.
تردد ياسين للحظة… ثم اقترب ببطء.
الباب كان مفتوحًا قليلًا.
دفعه بيده… فصدر صوت صرير طويل وكأنه تحذير ⚠️.
دخل.
المنزل من الداخل كان غريبًا. الأثاث مغطى بالغبار، والهواء بارد بشكل غير طبيعي. لكن في وسط الصالة، كان هناك بيانو أسود ضخم 🎹… ويجلس أمامه شخص.
شاب نحيف، يرتدي ملابس قديمة، ووجهه شاحب كأنه لم يرَ الشمس منذ سنوات.
كان يعزف… نفس اللحن.
تجمد ياسين في مكانه.
"إنت مين؟" قالها بصوت مرتعش.
توقف العزف فجأة.
لكن الشاب لم يلتفت.
قال بصوت هادئ وغريب:
“اتأخرت… كنت مستنيك.”
شعر ياسين بقشعريرة تسري في جسده.
“مستنيّ أنا؟ ليه؟”
ببطء… بدأ الشاب يلتفت.
لكن قبل أن يرى ياسين وجهه بالكامل، انطفأت الأنوار ⚡.
عمّ الظلام.
ثم…
عاد اللحن.
لكن هذه المرة… لم يكن من البيانو.
كان حوله.
من كل اتجاه.
"إنت فين؟!" صرخ ياسين.
لم يكن هناك رد… فقط الموسيقى.
ثم فجأة…

ظهرت أمامه ورقة على الأرض.
انحنى ياسين والتقطها.
كانت نوتة موسيقية 📝… مكتوبة بخط يد قديم، وفي أسفلها جملة واحدة:
“أكمل اللحن… أو سيكملك.”
ارتبك ياسين.
“إيه الهزار ده؟!”
لكن عندما رفع رأسه…
كان الشاب قد اختفى.
والبيانو… أصبح مفتوحًا.
وكأنه يدعوه.
اقترب ياسين ببطء… قلبه ينبض بسرعة. حاول أن يبتعد… لكن قدميه لم تستجيبا.
جلس أمام البيانو.
يده بدأت ترتجف… لكنه لمس المفاتيح.
وفجأة…

بدأ يعزف.
بدون أن يعرف كيف.
أصابعه تتحرك وحدها، وكأن أحدًا يتحكم فيها 🎶.
اللحن بدأ يعود… نفس اللحن، لكنه هذه المرة كان أعمق… وأثقل… وكأن كل نغمة تحمل سرًا مظلمًا.
وفجأة…
ظهرت صور في عقله.
غرف مظلمة…
وجوه خائفة…
أشخاص يجلسون أمام نفس البيانو…
يعزفون…
ثم يختفون.
توقف ياسين فجأة، يلهث.
“إيه اللي بيحصل ده؟!”
لكن قبل أن يتحرك…
سمع صوتًا خلفه.
“ما توقفش… لسه ما خلصتش.”
استدار ببطء…
وكان الشاب يقف خلفه.
لكن هذه المرة…
وجهه كان واضحًا.
عيناه سوداء بالكامل 👁️، وابتسامته باردة بشكل مرعب.
“اللحن ده… مش مجرد موسيقى.”
تراجع ياسين للخلف.
“أنت عايز مني إيه؟!”
اقترب الشاب خطوة.
“اللحن ده… روح. وكل واحد بيعزفه… بيسيب جزء من نفسه فيه.”
ابتلع ياسين ريقه.
“وأنت؟”
ابتسم الشاب.
“أنا… كنت زيك.”
سكت لحظة… ثم أكمل:
“بس ما كملتش اللحن.”
ساد الصمت.
ثم قال بصوت منخفض:
“فعشان كده… اللحن كملني.”
فجأة…
اختفى الشاب مرة أخرى.
وانغلقت أبواب المنزل بعنف 🚪💥.
عاد اللحن…
لكن هذه المرة… كان يخرج من داخل ياسين نفسه.
وضع يديه على أذنيه.
“خلاص! كفاية!!”
لكن الصوت لم يتوقف.
ثم… ظهرت النوتة مرة أخرى أمامه.
“أكمل اللحن… أو سيكملك.”
نظر إلى البيانو.
ثم إلى الباب المغلق.
ثم…
جلس.
“طيب… هكمله.”
بدأ يعزف.
النغمات تتصاعد… أسرع… أعمق… أكثر جنونًا.
الهواء بدأ يهتز… الجدران تصدر أصواتًا غريبة… وكأن المنزل كله يتنفس معه 🫀.
كل نغمة كانت تسحب منه شيئًا… شعوره… وعيه… ذكرياته…
لكنه لم يتوقف.
حتى…
وصل للنغمة الأخيرة.
ضغط عليها.
وساد الصمت.
هدوء تام.
ثم…
فتح الباب ببطء.
ودخل الضوء.
وقف ياسين…
لكن…
كان مختلفًا.
عيناه أصبحتا باهتتين.
وابتسامة غريبة ارتسمت على وجهه.
خرج من المنزل.
واختفى اللحن.
—
في اليوم التالي…
مر شاب آخر من نفس الشارع.
توقف فجأة.
سمع صوت بيانو 🎹…
لحن غريب… حزين… لكنه جذاب.
نظر نحو المنزل.
كان الضوء يخرج من النافذة.
تردد لحظة…
ثم اقترب.
—
داخل المنزل…

كان ياسين يجلس أمام البيانو.
يعزف.
نفس اللحن.
وبصوت هادئ…
قال دون أن يلتفت:
“اتأخرت… كنت مستنيك.”
🎼👁️
النهاية… أم البداية؟