الصوت اللي بيرد على اسمك من تحت السرير

الصوت اللي بيرد على اسمك من تحت السرير
في شقة صغيرة في حي سموحة، كان يعيش محمد – ٢٩ سنة، موظف بنك، بيحب ينام بدري ويصحى بدري. الشقة دي ورثها عن جدته اللي ماتت فيها من سنين، وكانت دايمًا تقول لأمه: "متخليش حد ينام في الأوضة دي لوحده، فيها حاجة بتستنى".
محمد سخر من الكلام ده، قال "الجدة كانت بتخاف من الظلام". أول ليلة نام فيها هناك كانت عادية، بس في نص الليل صحي على صوت خفيف جدًا: "محمد…". الصوت كان طفولي، ناعم، زي طفل صغير بينده. فكر إنه جاره أو حلم، رجع نام.
الليلة التانية، الصوت رجع أقوى شوية: "محمد… تعالى". المرة دي حس إن الصوت جاي من تحت السرير مباشرة. قام، شغّل النور، نزل يبص تحت السرير… مفيش حاجة غير الغبار والجزم القديمة. قال لنفسه "أكيد الريح بتعدي في الشباك". غطّى ونام.
الأيام اللي بعدها بدأ الصوت يتكرر كل ليلة، وكل مرة بيبقى أقرب وأوضح. "محمد… ليه مش بتيجي؟"، "محمد… أنا خايف لوحدي"، "محمد… تعالى نلعب". الصوت كان حزين، بس فيه حاجة غريبة في النبرة، زي لو الطفل بيحاول يبقى لطيف أوي عشان يقنعه.
في ليلة باردة، محمد قرر يواجه. شغّل موبايله على تسجيل صوت، نزل تحت السرير براسه، وقال: "مين إنت؟". الصمت دام ثواني، وبعدين الصوت رد من تحت السرير – قريب جدًا من وشه: "أنا محمد… زيك". محمد حس إن دمه جمد. الصوت كان صوته هو بالظبط، بس بنبرة طفل صغير.
رجع لفوق بسرعة، قلبه بيخبط، شغّل التسجيل… فيه صوته بيقول "أنا محمد… زيك"، وبعدها صوت ضحكة خفيفة، مش ضحكة طفل بريئة، ضحكة واحد كبير بيضحك على حد وقع في فخ.
من يومها، الصوت ما بقاش ينده بس بالليل. بدأ ينده في النهار لو كان لوحده في الأوضة. "محمد… تعالى تحت"، "محمد… هنا أحسن". بدأ يحس إن تحت السرير فيه مساحة أكبر مما المفروض، زي لو الأرض انفتحت شوية. مرة حط إيده تحت السرير عشان يجيب شاحن وقع، حس إن إيده دخلت أكتر من المفروض، وكأن تحت السرير فيه فراغ عميق. سحب إيده بسرعة، وكان فيها خيط رفيع أسود متعلق في صباعه، زي شعرة طويلة جدًا.
في آخر ليلة، محمد ما قدرش ينام. الصوت بدأ ينده بصوت عالي: "محمد… نزل دلوقتي… اللعبة خلّصت". محمد قام، مسك المصباح، نزل يبص تحت السرير تاني. المرة دي شاف حاجة: عيون صغيرة بتبصله من الظلام، عيون سودا تمامًا بدون بياض، وبعدين ابتسامة عريضة جدًا ظهرت، أسنان بيضا وطويلة شوية.
صرّخ وجري بره الأوضة، قفل الباب وراه. الصبح راح لأمه حكالها كل حاجة. أمه راحت تشوف الشقة، لقت تحت السرير علامة دائرية محفورة في الأرضية الخشب، زي لو حد كان بيحفر من سنين، وفي الدائرة دي كانت مكتوبة كلمة بخط طفولي: "محمد هنا".
محمد ساب الشقة في نفس اليوم، ومحدش سكنها تاني. الجيران لسه بيقولوا إن في ليالي الهدوء، لو مريت من تحت الشباك، هتسمع صوت طفل بينده "محمد…"، حتى لو اسمك مش محمد. والصوت ده مش بينده حد معين… بينده أي حد يقدر ينزل تحت السرير.
متشوفش تحت سريرك بالليل لو سمعت حد بينادي اسمك. لأن اللي تحت مش هيسيبك تطلع لو نزلت.