البيت الذي لا ينام

البيت الذي لا ينام
في أطراف قرية صغيرة بعيدة عن المدن، كان يوجد منزل قديم مهجور يقف وحيدًا وسط الأشجار الجافة. كان أهل القرية يسمونه "البيت الذي لا ينام". لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه بعد غروب الشمس، لأن الجميع كان يعرف قصصًا مرعبة حدثت داخله.
كانوا يقولون إن هذا المنزل لم يكن مهجورًا دائمًا. قبل أكثر من خمسين عامًا، كانت تعيش فيه عائلة مكونة من أب وأم وطفلين. في ليلة شتوية عاصفة، سمع الجيران صرخات مرعبة قادمة من المنزل. عندما ذهبوا ليروا ما يحدث، وجدوا الباب مفتوحًا والبيت مظلمًا تمامًا… لكن العائلة لم تكن هناك.
اختفوا جميعًا دون أي أثر.
منذ تلك الليلة بدأت الأشياء الغريبة تحدث. كان بعض سكان القرية يسمعون خطوات داخل المنزل رغم أنه فارغ. وآخرون كانوا يرون ضوءًا خافتًا يظهر في إحدى النوافذ في منتصف الليل ثم يختفي فجأة.
مرت السنوات، وأصبح البيت أسطورة مرعبة يتناقلها الناس.
لكن في يوم من الأيام، قرر شاب يُدعى كريم أن يكتشف الحقيقة. كان كريم لا يؤمن بالقصص المخيفة، وكان يعتقد أن كل ما يقال مجرد خرافات يخيف بها الناس بعضهم البعض.
قال لأصدقائه بثقة:
“الليلة سأدخل البيت وأثبت لكم أنه مجرد منزل قديم لا أكثر.”
حاولوا منعه، لكن فضوله كان أقوى من خوفهم.
عندما حل الليل، حمل كريم مصباحًا يدويًا وتوجه نحو المنزل. كانت الرياح تحرك الأشجار حوله بطريقة جعلت المكان يبدو أكثر رعبًا. وعندما وصل إلى الباب الخشبي القديم، دفعه ببطء.
صدر صوت صرير طويل وكأن الباب لم يُفتح منذ سنوات.
دخل كريم بحذر.
كان الغبار يغطي كل شيء، والأثاث القديم ما زال في مكانه كأن العائلة خرجت منذ لحظات فقط. على الطاولة في غرفة المعيشة كان هناك كوب مكسور وصورة عائلية قديمة.
رفع كريم المصباح لينظر حوله.
وفجأة… سمع صوتًا.
خطوة.
توقف مكانه.
قال لنفسه:
“ربما كان صوت الرياح.”
لكن بعد ثوانٍ قليلة… سمعها مرة أخرى.
خطوة… ثم خطوة أخرى.
كان الصوت يأتي من الطابق العلوي.
بدأ قلبه ينبض بسرعة، لكنه حاول أن يتمالك نفسه. صعد الدرج ببطء، وكل درجة كانت تصدر صوتًا مزعجًا تحت قدميه.
عندما وصل إلى الطابق العلوي، لاحظ أن أحد الأبواب كان مفتوحًا قليلاً.
خرج من الغرفة ضوء خافت.
اقترب كريم ببطء… ودفع الباب.
كانت الغرفة فارغة.
لكن في منتصف الغرفة كان هناك كرسي خشبي يتحرك ببطء… كأن أحدًا كان يجلس عليه قبل لحظات.
تراجع كريم خطوة للخلف.
وفجأة… انطفأ المصباح.
أصبح الظلام كاملاً.
ثم سمع صوت همس قريب جدًا من أذنه.
صوت طفل.
قال الهمس:
“أخيرًا… جاء شخص آخر ليبقى معنا.”
شعر كريم بيد باردة تمسك بذراعه من الخلف.
صرخ وحاول الهروب، لكنه شعر بيد أخرى تمسك قدمه.
ثم ظهرت في الظلام عيون كثيرة… تلمع حوله.
عيون أطفال.
وأصواتهم تردد ببطء:
“لا أحد يخرج من هنا…”
في صباح اليوم التالي، مر أحد سكان القرية بجانب المنزل. لاحظ أن الباب كان مفتوحًا قليلاً.
اقترب بحذر ونظر إلى الداخل.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض، قرب الباب، كان هناك مصباح يدوي مكسور… يخص كريم.
أما كريم نفسه…
فلم يُرَ مرة أخرى.
ومنذ تلك الليلة، يقول سكان القرية إنهم يسمعون صوت خطوات إضافية داخل البيت… وصوت شاب يصرخ في الظلام.
ولهذا السبب…
لا يزال الجميع يتجنب البيت الذي لا ينام. 👁️🗨️ ,
قصص خياليه