اوضة رقم 13 المراية اللي بتسرق حياتك
(اوضه رقم 13 المرايه الي بتسرق حياتك)

عمري ما كنت أصدق إن في أماكن ممكن تمسحك من الدنيا وتسيب بدالك حاجة تانية لحد ما سمعت قصة ياسين.
القرية دي مكانتش موجودة على أي خريطة حديثة، كأنها حتة مقطوعة من الزمن ومستخبية ورا ضباب تقيل نازل من الجبل ومش بيختفي أبدًا.
ياسين لقى نفسه هناك غصب عنه بعد ما عربيته عطلت فجأة، والموتور سخن والدخان طلع منه، والليل دخل عليه وهو في طريق فاضي مفيهوش نور ولا بشر.
الهواء كان ساكن بطريقة تخوف، حتى صوت الحشرات مكنش موجود.
حس إنه لو فضل واقف أكتر من كده، ممكن يحصل له حاجة.
قدامه ظهر مبنى قديم لوكاندة شكلها مرعب.
خشبها أسود، وشبابيكها مكسورة، وريحتها تراب وعفن كأنها مقفولة من سنين طويلة.
أول ما دخل، الأرض كانت بتصر تحت رجله، والهدوء كان تقيل جدًا.
استقبله راجل عجوز واقف ورا مكتب قديم عينه بيضا تمامًا، ومفيهاش أي لمعة حياة.
العجوز مبصش له حتى
مد إيده بمفتاح صدئ وبارد وشاور على ممر ضلمة.
في آخره أوضة رقم 13.
ياسين مشي وهو حاسس إن في حد بيراقبه.
كل خطوة كان صداها عالي، والممر كان أضيق ما يتخيل.
أول ما دخل الأوضة، حس ببرودة غريبة رغم إن الجو كان حر.
كأن المكان نفسه ميت.
السرير كان حديد قديم بيزيّق، والكومودينو عليه تراب سميك، وفي نص الحيطة مراية ضخمة.
إطارها نحاس تقيل ومشكول على شكل تعابين ملفوفة حوالين بعض بطريقة تخلي الواحد يتوتر وهو باصص لها.
ياسين رمى نفسه على السرير من التعب، وحاول ينام.
لكن فجأة
سمع صوت خربشة.
صوت واضح جاي من ورا المراية.
زي حد بيحاول يطلع أو بيخبط بضوافره على الإزاز.
قام مفزوع وبص فيها
بس اللي شافه مكنش انعكاسه.
شاف نفس الأوضة لكن من زمن تاني.
شموع منورة نورها أصفر وهادي
والجو كان دافي بشكل غريب.
وفي السرير بنت قاعدة وبتعيط.
صوتها كان مكتوم لكنه مليان ألم.
البنت وقفت ببطء ورفعت راسها.
ساعتها ياسين اتجمد.
لأن مكنش ليها وش.
مجرد جلد مشدود مفيش عينين ولا بوق ولا أي ملامح.
ومع ذلك كان حاسس إنها شايفاه.
بدأت تقرب من المراية
ومع كل خطوة الإزاز عنده كان بيشرخ.
صوت التكسير كان عالي ومرعب.
وفجأة
إيد طلعت من المراية.
إيد شاحبةطويلة وضوافرها سودا زي الحديد.
مسكت ياسين من رقبته بقوة رهيبة.
حاول يصرخ لكن صوته اختفى تمامًا.
اتسحب ناحيتها وسط الإزاز المكسور
وحس إن جسمه بيتقطع وهو بيعدي من خلاله.
وقع على الأرض جوه الأوضة التانية
والنور كله اختفى.
الشموع انطفت
والبرد بقى قاتل.
بص وراه
وشاف نفسه.
نفسه بالظبط واقف في أوضته الحقيقية.
لكن النسخة دي كانت بتبتسم.
ابتسامة باردةومش بشرية.
مدت إيدها على المراية
ولمست الإزاز
وفجأة رجع زي ما كان.
نضيف وسليم وكأن حاجة محصلتش.
عشان ياسين يفضل محبوس جوه في الضلمة.
تاني يوم الصبح
ياسين خرج من اللوكاندة عادي جدا.
ركب عربيته والموتور اشتغل من أول مرة.
مشي ودخل على الطريق.
لكن في حاجة كانت غلط.
لأن انعكاسه في مراية العربية
كان بيخبط من جوه
وبيصرخ
وبيحاول يهرب.
واللي سايق
مكنش ياسين
وكان بيبص في كل مراية يعدي قدامها
ويدور على الضحية الجاية.
(يمكن تكون انت)
.