مقالات اخري بواسطة Koko Fahim
مرآة الصفصاف المجهوله

مرآة الصفصاف المجهوله

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مرآة الصفصاف المجهوله

 

image about مرآة الصفصاف المجهولهفي ليلة ساكنة بلا قمر، كانت قرية “الصفصاف” تغرق في صمتٍ ثقيل، كأن الهواء نفسه يرفض التحرك. لم يكن أحد يخرج بعد منتصف الليل، ليس بسبب الخوف من الظلام، بل بسبب ما يُقال إنه يسكنه.

سليم، شاب في الخامسة والعشرين، عاد إلى القرية بعد غياب سنوات طويلة في المدينة. لم يكن يؤمن بالخرافات التي كانت جدته تحكيها له وهو صغير، لكنه لم يستطع تجاهل نظرات القلق في عيون أهل القرية عندما أخبرهم أنه سيبيت وحده في بيت العائلة القديم.

البيت كان يقع في طرف القرية، محاطًا بأشجار صفصاف ضخمة، أغصانها تتدلّى كأنها أذرع تبحث عن شيء في الظلام. دخل سليم البيت وهو يضحك بسخرية، وأشعل مصباحًا قديمًا. الغبار يغطي كل شيء، والهواء بارد على غير المعتاد.

مع اقتراب منتصف الليل، بدأ يسمع صوتًا خافتًا… كأنه همس. في البداية ظن أنه مجرد خيال، لكن الصوت تكرر، أقرب هذه المرة. كلمات غير مفهومة، لكنها تحمل نبرة حزن عميق.

توقف سليم عن الحركة، قلبه بدأ ينبض أسرع. “في حد هنا؟” صرخ، لكن لم يأتِ رد.

فجأة، انطفأ المصباح.

غرق البيت في ظلام دامس، لا يُرى فيه شيء. حاول سليم إشعال المصباح مجددًا، لكن دون جدوى. في تلك اللحظة، شعر بشيء بارد يمر بجانبه، كأن أحدهم عبره.

تجمّد في مكانه.

ثم سمع صوت خطوات… بطيئة، ثقيلة، تقترب منه من داخل البيت.

“مين هناك؟!” صرخ مرة أخرى، لكن صوته خرج مرتجفًا.

الخطوات توقفت.

ثم… ضحكة.

لم تكن ضحكة طبيعية، بل كانت مكسورة، مشوّهة، كأنها صادرة من حنجرة لا تنتمي لإنسان. حاول سليم التراجع، لكنه اصطدم بالحائط. شعر بأنفاس باردة تلامس وجهه، رغم أنه لا يرى أحدًا.

وفجأة، عاد المصباح للعمل.

نظر أمامه… ولم يجد شيئًا.

لكن عندما التفت ببطء نحو المرآة القديمة في الغرفة، تجمّد الدم في عروقه.

في المرآة، كان هناك شخص يقف خلفه.

امرأة شاحبة، شعرها طويل ومبلل، يغطي وجهها جزئيًا، وعيناها سوداوان تمامًا، بلا بياض. كانت تحدق فيه مباشرة، رغم أنها لا تنظر إليه في الواقع.

استدار بسرعة… لكن لم يكن هناك أحد.

عاد ينظر إلى المرآة…

كانت أقرب.

صرخ سليم وركض نحو الباب، لكنه وجده مغلقًا بإحكام، كأن قوة خفية تمنعه من الخروج. بدأ يطرق الباب بجنون، يصرخ طلبًا للمساعدة، لكن القرية كانت غارقة في صمتٍ مريب.

ثم سمع صوتها بوضوح، خلفه مباشرة:

“رجعت… ليه؟”

تجمّد. لم يجرؤ على الالتفات.

“ده بيتي… مش بيتك…”

بدأت الأرضية تصدر صوت صرير، كأن شيئًا يزحف عليها. شعر بيد باردة تمسك بكتفه.

ببطء شديد… التفت.

كانت أمامه مباشرة.

وجهها قريب جدًا، عيناها تحدقان فيه بلا رمش، وفمها ينفتح ببطء بطريقة غير طبيعية، كأنه يتمزق.

صرخ سليم بأعلى صوته…

وفي صباح اليوم التالي، وجد أهل القرية باب البيت مفتوحًا. دخلوا بحذر، ينادون اسمه.

لم يجدوا سليم.

لكنهم وجدوا شيئًا آخر…

على المرآة، كانت هناك كلمات مكتوبة بوضوح، وكأنها خُطّت بيد مرتجفة:

“مش لوحدي… دلوقتي.”

ومنذ تلك الليلة، عاد الهمس إلى القرية… لكن هذه المرة، كان هناك صوتان.image about مرآة الصفصاف المجهوله

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Koko Fahim تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-