تحركت السبحة من تلقاء نفسها. برفق. بالكاد ملحوظ.
رأيتها تتمايل في أصابع أحمد المرتجفة بينما جلس بجوار سرير زوجته في مستشفى النور، حيث كانت هذه السبحة الخشبية تصدر صوتاً يتنافر مع تنفسه. كان صدى الصوت يتردد بشكل غريب في جناح ٧ من المستشفى، وهو قسم كان من المفترض أن يُهدم منذ سنوات، لكنه ما زال يستقبل المرضى حين تفيض الأقسام الأحدث.
كانت فاطمة في غيبوبة، وغطى الممرضات وجهها الشاحب بحجابها بعناية، لا تزال تذكر هذه المجاملات. الآلات التي تراقب حالتها الصحية تصدر أزيزاً كهربائياً مزعجاً. كنت هناك كشاهد، أوثق ظروف المستشفى لصالح وزارة الصحة. ما شهدته بدلاً من ذلك لا يزال يوقظني في الثالثة والسبعة عشر دقيقة صباحاً، الوقت الذي حدث فيه أول شيء مستحيل.
كان أحمد موجوداً لمدة ستة أيام، منذ حادث زوجته. زوج متفانٍ منذ ثلاث وعشرين سنة، يرفض مغادرة جانبها رغم إرهاقه. عمله في البناء، وهو مصدر رزقهم، وقف منتظراً بينما يُصر على البقاء بجوارها. همس الممرضات عن تفانيه، وكيف كان يتحدث إلى فاطمة كما لو كانت تسمع كل كلمة، يقرأ لها الآيات بصوت يزداد خشونة كل يوم.
لكن في تلك الليلة من الثلاثاء، كان هناك شيء مختلف في تلاوته.
خرجت الكلمات معكوسة.
ليست مجرد ثرثرة، بل كانت العربية الفعلية، ولكن بترتيب مقلوب، كما لو كان يقرأ من اليمين إلى اليسار عندما كان النص يسير من اليسار إلى اليمين. كنت أعرف ما يكفي من اللغة لأتعرف على الآيات من سورة البقرة، ولكن سماعها بهذه الطريقة خلق أصواتاً جعلت بشرتي تزحف. عندما ذكرت ذلك للممرضة زهراء، نظرت إلي بعينين متعبتين وقالت: "الأسر هنا... يتعاملون بطرق غريبة. المبنى يؤثر على الناس."
المبنى يؤثر على الناس.
كان علي أن أغادر حينها.
بدلاً من ذلك، وثقت كل شيء. الطريقة التي تتحرك بها شفاه أحمد بخفة غير متناسقة مع صوته. كيف بدت السبحة وكأنها توجه أصابعه بدلاً من العكس. حقيقة أن مؤشرات فاطمة أظهرت نشاطاً دماغياً متزايداً خلال تلاواته المعكوسة، رغم أنها بقيت غير مستجيبة تماماً للمثيرات العادية.
بحلول الليلة الثالثة، بدأ باقي الأسر في جناح ٧ يلاحظون. أم خليل، التي كان ابنها المراهق يرقد في السرير المقابل لفاطمة، بدأت تغطي أذنيها عندما كان أحمد يتلو. "ليس صحيحاً،" همست لي. "تلك الكلمات... إنها تستدعي شيئاً."
تراكمت الغرابة كما يتراكم الغبار في زوايا لم يفكر أحد في تنظيفها.
تومض الأضواء في أنماط توضح أسماءً بالخط العربي، أسماء لا توجد في أي قائمة للمرضى. وصل المصعد قبل أن يُستدعى، مفتوحاً ليكشف عن أسرّة خالية مع قيود لا تزال دافئة. ذكرت الممرضة زهراء أنه قد تم نقل عدة مرضى إلى جناح ٧ خلال الشهر الماضي، ولكن عندما تحققت من السجلات، كان جناح ٧ مسجلاً كجناح مغلق للتجديد.
ومع ذلك، كنا جميعاً هنا.
تدهورت حالة أحمد بسرعة. نمت لحيته بشكل غير منتظم، وبدت ملابسه فضفاضة على جسمه المتقلص، لكن عينيه—عينيه كانت مشتعلة بحدة جعلتني أتجنب النظر المباشر. كان يتحدث إلى فاطمة باستمرار الآن، ليس فقط خلال أوقات الصلاة، وكلماته كانت تحمل نبرة تشبه التفاوض.
"إنها تتحسن،" قال لي صباح الخميس، رغم أن المؤشرات لم تظهر تغيراً. "أستطيع أن أرى ذلك في وجهها. إنها تحاول العودة إلي."
نظرت إلى ملامح فاطمة الراكدة ولم أرَ سوى شحوب الرمادي لشخص ينسل بعيداً.
جلب ذلك المساء أول علامة على الأمل—أو ما ظنناه أملاً.
فتحت فاطمة عينيها.
بكى أحمد من الفرح، داعياً الممرضات، يقبل جبين زوجته بينما كانت ترمش ببطء وتحاول التركيز على وجهه. هرع الدكتور منصوري، يفحص بؤبؤيا يختبر ردود أفعالها. "معجزة،" تمتم. "نشاط دماغها أقوى مما كان عليه منذ دخولها."
شعرت براحة عميقة وأنا أرى سعادة أحمد. كان هنا رجل ضحى بكل شيء من أجل زوجته، وقد كافأته إيمانه. تجمع الأسر الأخرى حوله، تقدم التهاني، تشارك في لحظة من النعمة قد تزهر حتى في أماكن مثل جناح ٧.
حاولت فاطمة التحدث.
خرج صوتها كهمسة، واقترب أحمد ليسمع كلماتها الأولى منذ أسبوع تقريباً. تغير تعبيره من الفرح إلى الحيرة، ثم إلى شيء يشبه الرعب.
"ماذا قالت؟" سأل الدكتور منصوري.
صار وجه أحمد شاحباً. "قالت... سألتني لماذا توقفت عن زيارتها."
امتد الصمت كأنفاس محبوسة.
"لكنني لم أترك جانبك، حبيبتي،" قال أحمد لزوجته. "كنت هنا في كل لحظة."
امتلأت عيني فاطمة، الآن مركزة تماماً، بالدموع. "لم تكن هنا منذ ثلاثة أيام. كنت أنتظر عودتك."
انهارت الغرابة علينا كفيضان هائل.
تحققت من ملاحظاتي، صوري، جدول زمني للأحداث. أكدت كل مدخلة وجود أحمد الدائم. شهدت الممرضة زهراء له، وكذلك الأسر الأخرى. ستظهر كاميرات المراقبة أنه لم يغادر كرسيه.
لكن فاطمة أصرت، مع تزايد القلق، أنها كانت وحدها. تماماً وحدها. لا صلوات، لا صوت يقرأ القرآن، لا لمسة أيدٍ مألوفة. وصفت جناح ٧ مختلفاً—حيث تتحرك الظلال بين الأسرّة، حيث يتحدث المرضى الآخرون بلغات سبقت العربية، حيث شيء يرتدي وجه أحمد زارها مرة ووعد بإعادة زوجها إذا وقعت اسمها في كتاب ينزف.
"أين هذا الكتاب؟" سأل الدكتور منصوري برفق.
أشارت فاطمة إلى حضن أحمد، حيث كانت سبحت
لكننا رأينا جميعاً أيدٍ خالية.
كشفت التحقيقات التي تلت ذلك عن سجلات تعود إلى تأسيس المستشفى عام ١٩٤٣. تم إغلاق جناح ٧ في عام ١٩٦٧ بعد سلسلة من الوفيات الغامضة للمرضى. أبلغت الأسر عن أعراض مماثلة—أحباء يدعون أن زوارهم ليسوا كما يظهرون، يتحدثون عن صفقات مع كيانات تحاكي الشكل البشري.
أصرت إدارة المستشفى على أن الجناح ظل مغلقاً. لم تكن المصاعد مبرمجة للتوقف في الطابق السابع. الموظفون الذين تفاعلت معهم لم يكن لهم سجلات عمل. أظهرت لقطات المراقبة أنني أتحدث إلى ممرات فارغة.
وُجد أحمد في موقف سيارات المستشفى، جالساً في سيارته، ممسكاً بالسبحة التي تفتتت عند لمسها. لم يكن لديه ذكرى عن الأسبوع الماضي، ولا معرفة لماذا كان هناك. توفيت زوجته فاطمة قبل ثلاثة أيام في وحدة العناية المركزة—جناح مختلف تمامًا. كان جنازتها في اليوم السابق.
آخر مدخلة في ملاحظاتي، مكتوبة بخط يد أقسم أنه ليس لي، تقول: "الجن لا يسكنون الأماكن فقط—بل يخلقونها. جناح ٧ لم يغلق أبداً. لقد تم نقله. مخفي بين المساحات حيث يجعلنا الحزن عرضة لأمل مستحيل. أحمد عقد صفقة لا يتذكرها، وشيء آخر ارتدى شكله لإكمال الصفقة. لم يكن السعر حياة زوجته—لقد كانت قد رحلت بالفعل. كان السعر هو الحدود بين ما هو حقيقي وما نحتاج أن يكون حقيقياً."
قدمت تقريري إلى وزارة الصحة، موصياً بإغلاق المستشفى فوراً. تم هدم المبنى بعد ستة أشهر.
لكن أحياناً، وأنا أقود بجوار الأرض الفارغة حيث كان مستشفى النور، أرى عمال البناء يقومون بأعمال الحفر لمنشأة طبية جديدة. يعد اللوح بمرافق حديثة مع وحدات رعاية متخصصة.
بما في ذلك، حسب الخطط المعمارية المنشورة عند البوابة، جناح ٧.
حاولت تحذيرهم، لكن صوتي يخرج معكوساً، ينطق بكلمات تستدعي بدلاً من التحذير. وفي شقتي ليلاً، أسمع صوت السبحة التي ليست هناك، تعد تنازلياً لشيء ساعدت في جلبه إلى هذا العالم بشهادتي عليه.
الجن صبورون. يفهمون أن بعض الأبواب، بمجرد فتحها، لا يمكن إغلاقها تماماً.