شقة النسخه البديله

شقة النسخه البديله

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about شقة النسخه البديله

 

شقة النسخه البديله 

في عمارة قديمة وسط مدينة زحمة، فيه حاجة غريبة محدش يقدر يثبتها، رغم إن كل السكان بيتكلموا عنها وكأنها حقيقة.

الشقة رقمها مش ثابت.
مرة 7، مرة 7A، مرة 8… وأحيانًا مفيش رقم خالص، لكن الباب نفسه موجود دايمًا في نفس المكان.

الغريب إن كل ساكن في العمارة له رأي مختلف عنها.
واحد يقول إنها فاضية من سنين، واحد يقسم إنه شاف ناس داخلة و خارجة منها، وواحد تالت يرفض أصلاً يعترف إن فيه شقة هناك.

لكن مفيش حد يقدر يثبت حاجة.

 

البطل شاب شغال في أرشيف شركة عقارات، شغله بسيط: يراجع ملفات العمارات القديمة ويحدث بياناتها.
لحد ما جاله ملف العمارة دي.

أول حاجة لاحظها إن كل نسخة من الملف مختلفة:
الأسماء بتتبدل، تواريخ الإيجار بتتلخبط، وحتى عدد الشقق مش ثابت.
لكن في كل نسخة، حاجة واحدة ثابتة:

صورة باب شقة… وواقف قدامه شخص شبهه جدًا، بس مش هو.

ضحك في الأول وقال خطأ طباعة أو تلاعب قديم في الأوراق.
لكن مع الأيام، بدأت الحاجة تتغير في دماغه.

في أول ليلة بعد ما شاف الملف، لقى ورقة تحت باب شقته.

مش رسالة طويلة، مجرد سطر واحد:

“متفتحش الباب اللي بيفتح لوحده.”

افتكرها هزار تقيل أو لعب عيال.

لكن تاني يوم، لقى ورقة تانية:

“إحنا مش في الشقة… إحنا جواك.”

ضحك ضحكة قصيرة، لكن قلبه كان بيخبط أسرع من اللازم.

في الليلة التالتة، الرسالة كانت أقصر:

“الدور عليك.”

بدأ يحس إن في حاجة مش مظبوطة.

المراية في أوضته بقت تتأخر عنه جزء من الثانية.
مشاهدة بسيطة، بس مخيفة: هو يتحرك، انعكاسه يتأخر.
وفي مرة، لاحظ إن الانعكاس ابتدى يعمل حركة مختلفة عنه.

في نفس الوقت، موبايله رن.

رقم غير معروف.

لما رد، سمع صوته هو… بس أهدى، أبرد، كأنه شخص تاني بيستخدمه:

“إنت بتتعب نفسك ليه؟ إحنا خلصنا عليك قبل كده.”

المكالمة قفلت.

بدأ يسأل الناس في العمارة.

الردود كانت غريبة بشكل يخوف:

  • “إحنا ما عندناش ساكن في الشقة دي.”
  • “إنت ساكن هنا من إمتى أصلاً؟”
  • “اسمك مش موجود في السجلات.”

حتى لما راح الشركة، زميله بص له باستغراب وقال:
“أنا أول مرة أشوفك هنا.”

وأسوأ حاجة…
بطاقته الشخصية بقت تتغير.

اسمه بدأ يبهت، وصورته بقت مش شبهه قوي، كأنه بيتمسح من الواقع تدريجيًا.

 

في الليل، رجع للعمارة وهو متوتر.

الباب كان مفتوح.

مش مكسور… مفتوح كأنه مستنيه.

دخل بحذر.

الشقة من جوه مش ثابتة.

مرة شكلها أوضة صغيرة، مرة ممر طويل، مرة أوضة أكبر من مساحة العمارة نفسها.
كأن المكان نفسه مش عارف هو إيه.

وفجأة… شاف نفسه.

قاعد في نص الشقة.

نفسه بالظبط، لكن هادي جدًا، مستريح، كأنه عايش هناك من زمان.

النسخة التانية بصت له وقالت بهدوء:

“إنت جيت بدري النهاردة… كنت مستنيك تكمل الدور.”

 

هو حاول يرجع للخلف، لكن الإحساس إن المكان بيقفل عليه من كل الجهات كان أقوى من أي حركة.

بدأ يحس إن ذكرياته بتتسحب منه:

  • اسم أمه مش واضح
  • طفولته كأنه حلم مش حقيقي
  • أصدقاؤه بيتشالوا من دماغه واحد واحد

كأنه مش بيتعذب بجسمه…
بل بيتفكك من جوه.

 

النسخة اللي في الشقة وقفت.

وقالت له:

“إحنا مش بنقتل الناس… إحنا بنبدّلهم.”

“كل مرة حد يدخل، واحد زيك بيطلع بره الذاكرة.”

 

في اللحظة دي، الباب وراه اتقفل لوحده.

الصوت الوحيد اللي سمعه كان خطواته هو… لكن من جوه الشقة، مش من بره.

الإحساس الأخير كان إنه مش بيقاوم الخروج…
هو بيتسحب جوه مكانه الحقيقي.

والنسخة اللي كانت قدامه ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

“دلوقتي دورك تبقى أنت اللي برا.”

 

في اليوم اللي بعده، في الشركة، الموظفين بيراجعوا الملفات.

ملف العمارة اتحدث.

فيه ساكن جديد اتسجل:

“موظف أرشيف.”

لكن لما حد فتح صورة الملف، شاف شخص قاعد على مكتب، بيشتغل بهدوء، كأنه كان هناك طول عمره.

وتحت الصورة ملاحظة صغيرة مكتوبة بخط مهتز:

“ممنوع البحث في الشقة دي… إلا لو مستعد تتشال من مكانك.”

 

💀 النهاية 

الأسوأ في القصة مش الشقة… 
الأسوأ إنك ممكن تكون عايش حياتك عادي، وفي لحظة تكتشف إن في نسخة تانية منك بدأت مكانك،  والناس مش هتلاحظ فرق واحد.
 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abdo Fayde تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

4

متابعهم

5

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-