همسات في العتمة: عندما يصبح العقل هو العدو

همسات في العتمة: عندما يصبح العقل هو العدو

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about همسات في العتمة: عندما يصبح العقل هو العدو

 

 

 

 

همسات في العتمة: عندما يصبح العقل هو العدو

 

لم يكن الوصول إلى القرية صعبًا…

لكن المغادرة منها كانت دائمًا مستحيلة.

هكذا قالوا لي لاحقًا.

أنا لم أكن أؤمن بهذه الجمل، ولا بهذه القصص القديمة التي يتناقلها الناس عن أماكن “تعيش أكثر من أصحابها”.

كنت مجرد شخص يبحث عن بداية جديدة، وظيفة مؤقتة في أرشيف بلدية صغيرة على أطراف مكان لا يهم أحدًا.

المنزل الذي استأجرته كان قديمًا… قديمًا لدرجة أنه لا يبدو كأنه بُني، بل كأنه “نُسي”.

باب خشبي ثقيل، جدران متشققة، ورائحة غريبة تشبه الورق المبلل بالوقت.

في الليلة الأولى، سمعت شيئًا بسيطًا.

طَق…

كأن أحدًا في الداخل تحرك.

قلت لنفسي: “الخشب يتمدد، هذا طبيعي.”

لكن الصوت لم يتوقف.

بل بدأ يتكرر.

طَق… طَق… طَق…

كأن هناك من يمشي داخل الجدران.


🕯️ اليوم الثالث

بدأت ألاحظ شيئًا غير طبيعي.

المنزل لا يتغير فقط… بل يتذكر.

الأثاث ليس ثابتًا في مكانه كل يوم.

الكرسي أحيانًا يقترب من السرير، وأحيانًا يعود إلى زاوية مختلفة.

وفي كل صباح، أجد ورقة صغيرة على الأرض.

مكتوب عليها نفس الجملة:

“أنت وصلت متأخرًا.”

لم أكتبها أنا.

أنا متأكد.


😶 اليوم الخامس

بدأت أسمع صوتي… لكن ليس مني.

صوت يشبهني، لكنه أبطأ، أعمق، وكأنه يأتي من خلف جدار سميك.

كان يكرر ما أفكر فيه قبل أن أنطقه.

مرة جلست أمام المرآة.

انتظرت أن أتحرك.

لكن انعكاسي تحرك أولًا.

ابتسم… بينما أنا لم أفعل.

ثم قال لي بصوت لم يكن صوتي:

“أنت لست أول من يسكن هنا.”


🩸 اليوم السابع

حاولت المغادرة.

أقسم أنني حاولت.

لكن الباب لم يعد بابًا.

كان مجرد جدار عليه شكل الباب.

والنافذة… لم تعد تؤدي للخارج.

بل إلى نفس الغرفة… من زاوية مختلفة.

المنزل لا يمنعك من الخروج.

هو فقط يعيد تعريف “الخارج”.


🧠 الحقيقة التي بدأت أفهمها

بدأت أفقد الإحساس بالوقت.

ربما مرت أيام… أو سنوات.

لم يعد هناك فرق.

بدأت أرى أشخاصًا في الزوايا.

لكنهم لا يتحركون.

فقط يقفون… وينظرون إليّ.

كأنهم ينتظرون دوري.


☠️ النهاية (إن كانت هناك نهاية)

في إحدى الليالي، جلست أمام الجدار وقلت:

“أنا أريد أن أستيقظ.”

فسمعت الرد فورًا… من كل مكان في الغرفة:

“أنت لم تنم أصلًا.”

ثم شعرت أنني أفهم أخيرًا…

هذا المنزل ليس مكانًا.

هذا المنزل حالة.

وكل من دخله… لم يخرج منه.

بل أصبح جزءًا منه.وفي اللحظة التي ظننت فيها أن الصمت هو النهاية، بدأ الجدار يتنفس ببطء، كأنه صدر ضخم يعلو ويهبط، وسمعت أسماءً تُهمس من أعماقه تناديني للعودة إلى الداخل، ليس كزائر، بل كجزءٍ جديد من ذاكرة المكان التي لا تنتهي أبدًا. وأدركت أنني لم أكن أبحث عن الخروج منذ البداية حقًاا لآن أفهم… أنا لم أدخل المنزل. المنزل هو الذي دخلني.

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
ابتسام صالح تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-