المكالمة الأخيرة من المقبرة
المكالمة الأخيرة من المقبرة
كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل عندما استيقظ "آدم" على صوت هاتفه يرن.
فتح عينيه بصعوبة ومد يده نحو الهاتف. نظر إلى الشاشة، فظهر رقم غير مسجل.
تردد قليلًا ثم أجاب.
ساد الصمت لعدة ثوانٍ.
ثم سمع صوت تشويش خافت.
وفجأة جاءه صوت رجل عجوز يقول:
"لا تدعه يدخل المنزل."
قطعت المكالمة مباشرة.
جلس آدم على سريره مستغربًا. ظن أن أحدهم يعبث معه، فأغلق الهاتف وعاد للنوم.
بعد عشر دقائق فقط، رن الهاتف مجددًا.
نفس الرقم.
أجاب بسرعة هذه المرة.
جاءه الصوت نفسه:
"استمع جيدًا... لا تفتح الباب الليلة."
ثم انتهت المكالمة.
بدأ القلق يتسلل إليه. نهض من السرير وتأكد من أن باب الشقة مغلق.
كل شيء كان طبيعيًا.
حاول تجاهل الأمر.
لكن عند الواحدة صباحًا، سمع ثلاث طرقات قوية على باب شقته.
تجمد في مكانه.
لم يكن يتوقع زيارة أحد في هذا الوقت.
اقترب بحذر من الباب ونظر من العين السحرية.
لم يجد أحدًا.
فتح الباب بسرعة.
الممر كان فارغًا تمامًا.
عاد إلى الداخل وهو يشعر بعدم الارتياح.
وفجأة رن الهاتف للمرة الثالثة.
أجاب فورًا.
قال الصوت هذه المرة:
"لقد رآك."
شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده.
صرخ في الهاتف:
"من أنت؟!"
جاء الرد ببطء:
"أنا صاحب هذا الرقم..."
ثم ذكر اسمًا لم يسمعه آدم منذ سنوات.
كان اسم جده.
المشكلة أن جده توفي قبل سبع سنوات.
أغلق الهاتف فورًا وهو يحاول إقناع نفسه أن شخصًا ما يعبث بأعصابه.
لكن الفضول دفعه للبحث عن الرقم.
وعندما ظهرت البيانات على الإنترنت، كاد يسقط من مكانه.
الرقم كان مسجلًا بالفعل باسم جده.
جلس مذهولًا.
في تلك اللحظة سمع صوت خطوات ثقيلة داخل شقته.
توقف عن التنفس.
كان يعيش بمفرده.
ببطء التفت نحو الممر المؤدي إلى المطبخ.
شيء ما كان يتحرك هناك.
شيء طويل جدًا.
وأطول من أي إنسان طبيعي.
لم يستطع رؤية تفاصيله بسبب الظلام.
لكن عينيه كانتا تلمعان بشكل مخيف.
رن الهاتف مجددًا.
أجاب بسرعة.
صرخ الصوت:
"اهرب الآن!"
قفز آدم نحو الباب وخرج من الشقة بأقصى سرعة.
نزل السلالم وهو يسمع صوت ارتطامات عنيفة خلفه.
كأن شيئًا يطارده.
وصل إلى الشارع وهو يلهث.
رفع رأسه نحو نافذة شقته في الطابق الرابع.
فرأى ظلًا أسود يقف خلف الزجاج ويراقبه.
ثم اختفى.
في صباح اليوم التالي عاد برفقة الشرطة.
فتشوا الشقة بالكامل.
لم يجدوا أي شخص.
لكنهم وجدوا شيئًا غريبًا جدًا.
آثار أقدام سوداء كبيرة على أرضية الممر.
وكانت تنتهي أمام سرير آدم مباشرة.
مرت السنوات بعد تلك الحادثة.
انتقل آدم إلى مدينة أخرى.
ولم يتلق أي اتصال غريب مرة أخرى.
حتى جاء يوم وفاة والدته.
بعد انتهاء مراسم الدفن، جلس وحده في منزله الجديد.
وفجأة رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
تجمد مكانه.
كان نفس الرقم.
الرقم الذي اتصل به قبل سنوات.
أجاب بيد مرتعشة.
جاءه صوت جده بهدوء:
"لقد وجدك مرة أخرى..."
ثم انقطع الخط.
وفي نفس اللحظة...
سمع ثلاث طرقات بطيئة على باب المنزل.